حواراتريبورتاج

مقري: حمس باقية في الحراك والنظام يسعى لتجديد نفسه

يؤكد رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، بأن حزبه لن يدعم أي مترشح في الانتخابات الرئاسية المقررة يوم 12 ديسمبر في ظل عدم وجود توافق وطني.

ويقول مقري في حوار أجراه معه صحفي “سبق برس” بمكتبه إن النظام ضيع فرصة الحل عبر أرضية عين بنيان، وشدد بأن حركة مجتمع السلم ستتمسك بالمعارضة السلمية إذا نجح النظام في الالتفاف على مطالب المتظاهرين وتصفية الحراك.

نص الحوار

قررتم قبل شهر عدم المشاركة في الرئاسيات، هل ما زال لديكم نفس التصور للمسار الانتخابي ؟

نحن قررنا في اجتماع مجلس الشورى عدم تقديم مرشح عن الحركة في رئاسيات 12 ديسمبر، اليوم الظروف ساءت وأكدت صحة موقفنا، حتى الذين كانوا متحمسين للانتخابات وإجرائها بحجة أنها ستكون حرة ونزيهة ووجود ضمانات كافية تراجعوا كثيرا وأصبحنا لا نسمع لهم صوتا.

مادام القرار السابق يتعلق بعدم الترشيح، هل هناك إمكانية لاتخاذ موقف جديد ؟

نحن أصحاب مشروع وندعو للتوافق الوطني منذ أوت 2018، ونعتبر أن البلد يعرف مخاطر كبيرة ويتجه نحو مستقبل غامض وأن المخرج من الأزمة هو التوافق الوطني، للأسف الشديد النظام السياسي لم يلبي هذا المطلب رغم أنه مصلحة وطنية، أذكر بأننا أعلنا موقفا مسبقا بالمشاركة المبدئية وعدم الترشح لإبقاء فرصة للتوافق الوطني فإذا حصل التوافق نعود لمجلس الشورى لاتخاذ الموقف النهائي، ومادام لم يحصل التوافق فلن ندعم أحدا من المترشحين ولسنا معنيين بالإنتخابات.

وجود بن فليس وقد كان معكم في المعارضة، أيضا بن قرينة كمترشح اسلامي، ألا يدفعكما للإنخراط في الإنتخابات ؟

ترشح المعنيان كان شخصيا ولم يستشيرا أحدا من مجموعة الأحزاب والشخصيات التي شاركت في لقاء عين بنيان، وقررا أن يتقدما للإستحقاق بشكل انفرادي ونحن لسنا ملزمين بقراراهما مادام الترشح شخصيا، مشروع عين بنيان بني على التوافق أما من يخالف ما تم الإتفاق عليه فهذا لا يلزمنا، دعني أذكر بأن أرضية عين بنيان طالبت برحيل رموز النظام والحاضرون دون استثناء كانوا مصرين على ضرورة رحيل الحكومة، هذا لم يحدث بالطبع، عموما هما أحرار وأنا لست بصدد تقييمهما ولا يمكني الحكم على النوايا، أنا أعود لوقائع ثابتة.

بالمقابل، هناك إجراءات جديدة تتعلق بتأسيس سلطة مستقلة للانتخابات، أليس هذا كافيا ؟

التوافق هو رؤية اقتصادية وسياسية واجتماعية ويبدأ بجلوس السلطة والمعارضة والإتفاق على رؤية مشتركة من أجل انقاذ البلد من المخاطر التي تهدده، الإجراءات التي قام بها النظام كانت من طرف واحد، الانتقال الديمقراطي الذي نجح في معظم الدول كان توافقيا بجلوس السلطة والمعارضة إلى طاولة واحدة ثم الاتفاق على رؤية واحدة وهذا لم يحدث عندنا، بالنسبة للإجراءات التي تسبق الانتخابات فإنه لم يتم الإستجابة لأي مطلب نادت به المعارضة، عش التزوير هو الكتلة الناخبة والإدارة مازالت إلى اليوم تحتفظ بالكتلة الانتخابية وتتحكم فيها نفس الشيء بالنسبة للأداة الفتاكة للتزوير الانتخابي وهي اللجنة التقنية الموجودة في الولاية التي تقوم بتجميع الأصوات وتوزيعها على القوائم أو المترشحين، أيضا الرقابة المقيدة من خلال تحجيم المراقبين في الصناديق، التزوير القبلي وانحياز الإدارة ووضع وسائل الدولة في خدمة مرشح أو حزب مازال موجودا أيضا، الجديد هو تحول اسم وزارة الداخلية في هذا الاستحقاق الانتخابي إلى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

ألا تتخوفون من المواجهة في ظل خروج مسيرات تساند إجراء الرئاسيات ؟

المسيرات العفوية ظهرت بأنها فاشلة من خلال الأعداء الضئيلة التي تشارك فيها عبر الولايات التي ظهرت فيها، من جهة أخرى الحراك استعاد زخمه وأعداد كبيرة اليوم في الشارع تتمسك بالسلمية والصمود على السلمية لتحقيق المطالب، نحن لا نخشى أن يتغير سلوك الحراك أبدا هذا ما نحن متأكدون منه، أما النظام السياسي فقد اعطيناه فرصة من خلال أرضية عين بنيان لكنه قرر تجديد نفسه.

صدرت أحكام بتبرئة متظاهرين رفعوا الراية الأمازيغية مقابل إدانة آخرين في محاكم مختلفة، على ما يدل ذلك؟

هذا يدل على الفوضى التي تسود القضاء، نحن رأينا أعداد كبيرة من القضاة دخلوا في إضراب وقالوا عن السلك الذي ينتمون له بأنه غير مستقل وتحت سيطرة جهات أخرى وهذا القول لهم، وإلا كيف نفسر وجود أحكام مختلفة في قضايا تحمل موضوعا واحدا، التفسير الوحيد هو الفوضى التي تسود القضاء حاليا، وهو حال الإعلام والإدارة والاقتصاد والبلد كله يعيش حالة فوضى.

 تركز في خطابك على الإقتصاد هل هناك مخاطر فعلية تواجه البلد ؟

رغم إنفاق 1400 مليار دولار فقد وصلنا إلى الإفلاس وهذا باعتراف وزراء الحكومة، الدولة تعتمد على الغش وهو الإصدار النقدي، المهتمون بالاقتصاد يعلمون أن 70 بالمائة من الأجور تدفع من مداخيل المحروقات أي أننا مثل شركة مفلسة تدفع أجور العمال من رأس المال، سنة 2022 لن يبقى دولار في احتياطي الصرف، نحن إذا نتجه للإفلاس ونظام الحكم سيبحث وقتها عن من يقرضه، لن يكون ذلك سهلا باعتقادي في ظل عدم وجود ضمانات للتسديد فإن أي قرض ستحصل عليه الحكومة سيكون ثمنه رهن السيادة، المؤشرات بدأت تتضح في مشروع قانون المحروقات وإعطاء الأجانب حق استغلال نصف الإنتاج للشركات التي ستتكفل بالاستكشاف، السؤال لماذا لم نطور قدرات سوناطراك لتمكينها من الاستكشاف بعد كل هذه السنوات، بالمقابل هناك دول غير ريعية مثل ماليزيا لديها شركات تقوم بالاستكشافات في عدة دول.

وما هو الحل ؟

الحل هو العمل والعمل فقط، نحن بحاجة إلى الوصول إلى 2 مليون مؤسسة اقتصادية في الصناعة والفلاحة والخدمات للخروج من التبعية للمحروقات، لو كان هناك ريع وأموال وكانت هناك نية صادقة لكان الأمر سهلا، الآن وجود أي نظام حكم راشد سيكون الأمر صعب أمامه لتصحيح الأوضاع، نحتاج حكما راشدا واستقرارا والوقت وتمويل الاقتصاد ويجب أن تتوفر الشروط الأربعة لبناء الاقتصاد.

صرحت مؤخرا برفضك دولة عسكرية بشكل مباشر وغير مباشر، هل هذا الخطاب موجه لقيادة الجيش ؟

مدنية الدولة عبارة موجودة في وثائق تأسيس الحركة وهو مطلب معروف في أدبيات حمس، المؤسسة العسكرية مسيطرة على النظام السياسي في الجزائر منذ الاستقلال إلى اليوم وهذه حقيقة يعلمها الجميع، نحن نعلم أن الدولة التي تصمد  يحكمها المدنيون، دور المؤسسة العسكرية معروف ومحدد في الدستور وهو حماية البلاد وتطوير القدرات العسكرية حتى تكون هناك جاهزية في الجيش، وفي فترة الأزمات باعتبار المؤسسة العسكرية تملك القوة يطلب منها أن ترافق الطبقة السياسية وإن كانت في الحكم فإنها تكون طرفا في الحوار من أجل انتقال ديمقراطي يقود للدولة المدنية، لقد نشرت كتابا سنة 2014 بعنوان الدولة المدنية، هذا فكرنا وأنا  لم أرد على أحد من خلال الكتاب ولا أرد أيضا اليوم على أحد من خلال تغريدة في تويتر بل أعبر عن فكر ورأي معروف عني.

هناك من يتحدث عن الحد من النفوذ الفرنسي في الفترة الأخيرة، هل هذا صحيح ؟

أعطني مؤشرات عن ذلك لأجيبك، لا شيء تغير  بل المصالح الفرنسية في بلادنا تعمقت، توتال أصبحت سيدة في صحرائنا بعد شراء أسهم أنادركو، قطاع تركيب السيارات تضررت فيه علامات ألمانية وآسيوية، لكن رونو الفرنسية بقيت محافظة على استقرارها واستمرارها وتسحوذ على السوق، نحن مع سيادة الجزائر ونحن مع إنهاء الفرنسية وغير الفرنسية على الجزائر، فهناك دول لها نفوذ ولوبيات في الجزائر، يجب أن نلوم أنفسنا بأننا لا نسير بلدنا وفق منطق السيادة وثقافة رابح رابح.

السؤال الأخير، هل ستتعاملون مع الرئيس القادم الذي تفرزه إنتخابات 12 ديسمبر ؟

الرئيس القادم سيكون أمام أزمات كبيرة اقتصادية واجتماعية وسيكون أمام معارضة قوية، نحن سنبقى مع الحراك، وإذا لم يستطع الشعب الجزائري فرض ارادته وتم التحايل عليه وتصفية الحراك سنتعامل حينها مع الأمر الواقع وسنستمر في المقاومة والمعارضة السياسية كما كنا قبل الحراك، ونحن بالتأكيد لن نعود إلى بيوتنا فنحن مناضلون سياسيون وسنبقى في معارضتنا السياسية والسلمية.

متعلقات

‫3 تعليقات

  1. فنحن مناضلون سياسيون وسنبقى في معارضتنا السياسية والسلمية.
    أقوى عبارة… ربي يجيب الخير

  2. أقوى عبارة…
    فنحن مناضلون سياسيون وسنبقى في معارضتنا السياسية والسلمية.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: