حواراتريبورتاج

“سبق برس” تُعيد اكتشاف تونس “الزرقاء والذهبية”

كانت الرحلة الإستكشافية التي خصصها الديوان الوطني السياحي التونسي للوفد الصحفي الجزائري، الأسبوع المنصرم، فرصة لإعادة إكتشاف تونس الزرقاء بسمائها وبحرها والذهبية بمعالمها التاريخية، حيث كانت “سبق برس” إحدى المدعوين لهذه الرحلة التي خُصّصت لزيارة مدن حمامات الياسمين، سوسة، مرورا بالمنستير، المهدية وصولا إلى قمرت بالعاصمة التونسية، وذلك بغرض التعرف أكثر على تلك المناطق وطبيعة الخدمات السياحية التي وُضعت للجزائريين الراغبين في زيارتها.

وحرص القائمين على القطاع السياحي التونسي ممثلة في وزارة السياحة، على إبراز الأخير –تونس- على أنه الوجهة الأفضل على مدار السنة، خصوصا في جانب سياحة العلاج بمياه البحر والتي تشهد زيارات أكبر خلال فصول الخريف، الشتاء والربيع، أين يسعى الزبائن من مختلف بقاع العالم للإستفادة من العلاجات المخصصة لهذا الغرض، باعتبار أن تونس تُعد البلد الثاني للمعالجة بمياه البحر بعد فرنسا.

منتجعات صحية راقية وحسب الطلب للعلاج بمياه البحر

يُعد الماء مصدرا حقيقيا للجمال والصحة، وهو الأمر الذي استثمرت فيه تونس، باستغلالها معابد المياه الرومانية والحمام البخاري التقليدي في المدن العتيقة من أجل المعالجة بالمياه المعدنية والبحرية، فالبلد يضم أكثر من ستين مركزا خاصا للمعالجة بمياه البحر، وذلك على طول شريط الساحلي، حيث تعتمد كلها على أدق المعايير في حصصها العلاجية، وهو الأمر الذي وقفت عليه “سبق برس” خلال زيارتها لبعض هذه المراكز المتواجدة في فنادق، والتحدث مع القائمين عليها، عن سيرورة العمل فيها وطرق المعالجة وكذا الإستثناءات التي خصصت للجزائريين الراغبين في الإستفادة من هذا النوع من العلاجات.

خاصة وأن تلك الفنادق والمراكز الموجودة بها تعرض مجموعة واسعة من أنواع التدليك ولف الجسم بالطحالب البحرية الغنية بالمعادن وعلاجات التجميل المختلفة وذلك كله بأسعار مغرية وفي المتناول حسب طلبات الزبائن، خصوصا في ظل وفرة الخدمات والتنافس الكبير الذي يميزها –المراكز- لتقديم أفضل الخدمات، وذلك ما لاحظناه في فنادق “طالسو مهدية بلاص” بالمهدية، “روايال إليسا” بالمنستير، “طلسا صدر بعل” بحمامات الياسمين.

المهدية …. أول عاصمة للدولة الفاطمية… والمقبرة المختلطة بين المسلمين، المسيح واليهود

سمحت لنا الزيارة السياحية التي قمنا بها إلى مدينة المهدية التي تبعد عن العاصمة تونس بـ 205 كم، وعن سوسة 62 كم والتي يحبذ زيارتها الكثير من الجزائريين، باكتشاف أول عاصمة للدولة الفاطمية التي نشأت في تونس، هذا وتمتد مدينة المهدية على شبه جزيرة رقيقة ومُحاطة بالمياه، حيث تتميز بكونها مدينة هادئة، ناهيك على أنها تشتهر بصناعة النسيج وباقي الملابس التقليدية على غرار ملابس العروس التي يتم صناعتها بهذه المدينة العتيقة.

كما تتميز هذه المدينة التي تقع بمحاذاة البحر، بوجود مقبرة تجمع بين المسلمين، المسيحيين واليهود، حيث يتم فيه دفن الجميع بمختلف أطيافهم الدينية في هذه المقبرة دونما أي إشكال، وسط تعايش سلمي بين الجميع.

ناهيك على كون أن هذه المدينة أيضا تتميز بكونها مدينة الصيد البحري، حيث أن للسمك مكانة كبيرة في فن الطبخ بالمهدية سواء مع الكسكسي، أو مطهوا بالفرن مع التوابل وشرائح الليمون، إضافة إلى سلطة الأخطبوط الطازج مع الليمون وزيت الزيتون، وهي الأكلات التي يحبذ الجزائريون أكلها وتبقى المفضلة عندهم، ومن دون شك فإنهم سيجدون ما لذ وطاب هناك. علما أن هذه المدينة تتوفر على العديد من الفنادق الراقية وذات الخمس النجوم إلى أبسطها، وهي تتوفر أيضا على وسائل نقل متعددة، على غرار شبكة النقل بالسكك الحديدية.

كما يعتبر مسرح “الجم” والذي يقع بمدينة الجم، ثاني أكبر مسرح بعد كوليزي بالعاصمة الإيطالية روما، حيث كانت تُقام فيه حلبات للمصارعة قديما، وهو معلم أثري تاريخي، ستسمح زيارته من دون شك، بإعادة ربط الصلة بالتاريخ، وما كان يفعله الرومان بالمسلمين حينما يأتون بهم أسرى، أين يتم استغلالهم في الصراع مع الحيوانات وغيرهم من الرجال الأقوياء.

المنستير.. مدينة الحبيب بورقيبة وحصن الرباط التاريخي

سمحت لنا الزيارة التي قمنا بها إلى مدينة المنستير، بزيارة الضريح والمتحف التاريخي للرئيس التونسي الراحل، حبيب بورقيبة، حيث اكتشفنا سيارته ومختلف مقتنياته هو وعائلته والأثاث الذي كان يستعمله في حياته رفقة عائلته، إذ يُعد بورقيبة الرئيس الراحل أول رئيس للجمهورية التونسية (من سنة 1957 إلى 1987)، عزله زين العابدين بن علي بانقلاب وفرض عليه الإقامة الجبرية في مَنزله.

كما يوجد بمدينة المنستير التي تتميز بشواطئها الرملية الشقراء وبحر ياقوتي، حصن الرباط من العصور الوسطى الذي يسمح لك حينما تتسلق درجاته التسعين الضيقة لبرج المراقبة بالتمتع بمنظر بانورامي يقطع الأنفاس ويطل على المدينة الخلابة والشواطئ المجاورة، وهو الحصن الذي كان يستعمل كخلوات تزهد للصوفيين.

بالمقابل، يوجد بذات المدينة ميدان للغولف على شاطئ البحر وآخر على سفح التلة، بالإضافة إلى مركز الغوص لمن لهم شغف بذلك.

سوسة وحمامات الياسمين …مدن ترفيهية لا يمل منها الجزائريون

تُعد مدينتي سوسة وحمامات الياسمين إحدى أكثر محطات الإصطياف حيوية في تونس، فمدينة سوسة تعتبر من أشهر المناطق بزراعة الزيتون، ناهيك على كونها تحتضن المتحف الأثري للفسيفيساء الجميل، الذي تأسس في 1951، وهو ثاني متحف يستضيف أكبر مجموعة فسيفسائية في تونس بعد المجموعة الموجودة في المتحف الوطني بباردو. كما يُعد ميناء القنطاوي الموجود بذات المدينة ميناء ترفيهي ومرفأ لليخوت السياحية على ضفاف البحر الأبيض المتوسط. وتعود فكرة مرسى القنطاوي إلى الحبيب بورقيبة بهدف تطوير السياحة بمنطقة الساحل، افتتح سنة 1979. إذ يمتد المرفأ على مساحة 307 هكتار، ويسمح للزائرين في القيام بجولات سياحية بحرية على متن الزوارق الموجودة به وذلك مقابل أسعار رمزية. إضافة إلى ذلك لا يمكن للزائر لمدينة سوسة أن يغادرها بدون الإستمتاع بأفضل سينما ثلاثية الأبعاد التي تُحاكي الفيديوهات بالصور وإلتقاط أجمل الذكريات.

ولا يختلف الأمر بمدينة الحمامات التي تُعد مدينة المشاهير، إذ سبق وأن أقام بها البريطاني ونستون تشرشل لكتابة مذاكرته، وهي التي سبق وأن زارها العديد من الشخصيات العالمية الكبار، على غرار الكاتب الحائز على جائزة نوبل للآداب، أندريه جيد، والمهندس المعماري العالمي والشهير، لو كوربوزييه، بالإضافة إلى غي لاروش مصمم أزياء فرنسي والعديد من هؤلاء ممن زاروا هذه المدينة وممن يملكون منازل فيها.

كما تتميز مدينة الحمامات بوجود حديقة للألعاب والملاهي للكبار والصغار، أين تسمح لهم بالترفيه عن أنفسهم والإستمتاع أكثر.

قرطاج، قمرت، وسيدي بوسعيد….الزائر إليهم سيعود حتما

تحتل قرطاج، قمرت وسيدي بوسعيد موقع مميز ومشاهد أخاذة بالقرب من العاصمة التونسية، وهي مناطق الإصطياف وتحتضن العديد من مهرجانات الموسيقى الدولية والمسارح، إذ أن قرطاج مُسجلة بقائمة التراث العالمي لـ”الونيسكو”، ناهيك على أن قرية سيدي بوسعيد بشوارعها المبلطة بين الشبابيك الزرقاء والوغانفيليا (نوع من النباتات المتسلقة) الوردية بإطلالتها البديعة فوق التلال، تجعل السائح يزداد إنبهارا بهذه المنطقة التي تسمح برؤية البحر والجبال في منظر رومانسي مُبهر جدا.

فقرية سيدي بوسعيد ذات المنازل البيضاء والزرقاء الشبيهة بنظيرتها اليونانية والمُطلة على البحر، فيما يبقى منتجع قمرت الذي يتواجد به فندق توليب غولدن ذو الخمس النجوم الذي أقام فيه الوفد الصحفي الجزائري لمدة يومين، من أفخم المنتجعات وهي المنطقة الشبيهة بمنطقة حيدرة لدينا هنا بالجزائر.

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق