حواراتريبورتاج

دبلوماسي صحراوي: تفعيل دور مجلس السلم والأمن الإفريقي إنتصار للقضية الصحراوية

اعتبر الدبلوماسي الصحراوي وممثل جبهة البوليساريو في السويد والنرويج، حدي الكنتاوي، أن إعادة قضية الصحراء الغربية إلى مجلس السلم والأمن “انتصار  للدولة والشعب الصحراوي.”

ويؤكد حدي الكنتاوي في حوار مع “سبق برس” أن  مصداقية  الأمم المتحدة في تعاملها مع القضية الصحراوية على المحك.

تعليقكم على قرار الإتحاد الإفريقي لإعادة القضية الصحراوية إلى مجلس الأمن والسلم للإتحاد الإفريقي ؟

الإتحاد الإفريقي هو شريك للأمم المتحدة، وهو أول من طالب بتقديم الاستفتاء في الصحراء الغربية بصفته عضو في بعثة المينورسو، الإتحاد الإفريقي اليوم يؤكد على قراراته الماضية في مواكبة تصفية الاستعمار في إفريقيا والصحراء الغربية، وقرار مجلس السلم والأمن في القمة الأخيرة لإسكات البنادق التي أعادت الأمور إلى نصابها، وإعادة قضية الصحراء الغربية إلى مجلس السلم والأمن هو انتصار للإتحاد الإفريقي وهيئاته وكذلك للدولة والشعب الصحراوي، وبالتالي نحن نعتبر بأن مسار القضية سيكون بالتوازي لقرارات مجلس السلم، وكذلك لقرارات الإتحاد الإفريقي الذي تفرض على أعضائه الموقعون على ميثاق الإتحاد الإفريقي الإلتزام به وتطبيق قراراته، تماشيا مع لعب دوره الفعال في حل مشاكل أعضائه.

هل تواصل مجلس الأمن والسلم للإتحاد الإفريقي معكم ؟ وما هي مقترحاتكم ؟

  نعم بالتأكيد، الجمهورية الصحراوية هي عضو مؤسس للاتحاد الإفريقي ولديه من الحقوق كما لديه كامل الواجبات، المسار فيه من الميكانيزمات التي يستخدمها الإتحاد الإفريقي ومجلس السلم والأمن، قراره مازال جديدا، ولكن نتطلع لأن يكون أكثر جدية وأكثر فاعلية من أجل الضغط على الاحتلال المغربي، والدولة الصحراوية منفتحة على كل المبادرات التي تمكن الشعب الصحراوي من الاستقلال وإنهاء كابوس الاحتلال الذي كتم أنفاس الصحراويين لأزيد من 50 سنة من الزمن.

التصور الوحيد هو أن القضية لا تقبل التقسيم، هو قضية تصفية الإستعمار ، يعني الإحتلال يخرج من المناطق التي احتلها، الحل الوحيد هو استقلال الشعب الصحراوي وتمكينه من التمتع بأرضه كاملة وغير منقوصة من أرضه شبرا واحدا وتمتعه بخيراتها ، ونرحب بأي حل حول هذا الصدد.

مجلس السلم والأمن هو يتحرك في إطار الإتحاد الإفريقي وهو المختص بهذا الشأن، منذ خرق الطرف المغربي اتفاقية وقف إطلاق النار في 13 نوفمبر الفارط، واعتدائه على الميدانيين الصحراويين العزل في منطقة الكركرات، البوليساريو حذر أكثر من مرة مجلس الأمن  برسائل عديدة للأمين العام للأمم المتحدة، بأن الاحتلال المغربي في حالة خرقه وقف إطلاق النار فإن البوليزاريو ستعتبرغير معنية بوقف إطلاق النار، وهو ما تم بالفعل.

الجمهورية العربية الصحراوية ومن خلال الأمين العام للجبهة رئيس الجمهورية وقعت على مرسوم ينهي الالتزام  بوقف إطلاق النار، وبالتالي الهيئة مخول لها أن تلعب الدور في إعادة الأمور إلى نصابها وهو تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير مصيره والإستقلال، إذن أن مبادرة إسكات البنادق وإنهاء الإحتلال وصلاحيات  مجلس الأمن الإفريقي تحول له ذلك، نحن نرى بأن الدور الذي يقوم به مجلس السلم اليوم هو الأمن، هو دور مرحب به نتطلع لأن يكون أكثر فاعلية من أجل الضغط على الإحتلال المغربي لإخراج جنوده المحتلين للصحراء الغربية في القريب العاجل. ومجلس الأمن الإفريقي مطالب بلعب دوره أكثر فأكثر من أجل إسكات الفعلي للبنادق على قوة الحق والقانون والقانون الدولي.

 هل يمكن أن يكون التدخل الفاعل للإتحاد الإفريقي حافزا لتحرك الأمم المتحدة وحتى الإتحاد الأوروبي ؟

الأمم المتحدة تبدو في القضية الصحراوية وكأنها أداة لدى فرنسا الحليفة للاحتلال المغربي، ولاحظت منذ أسبوع تقريبا الحملة الشعواء التي قادها مجموعة من المنظمات الفرنسية من داخل البرلمان الأوروبي، في الوقت الذي لم تظهر منه إدانة للاحتلال المغربي ولخرقه وقف إطلاق النار، ولنهب ثروات بلدنا.

إذن مصداقية  الأمم المتحدة على المحك، نفس الشيء بالنسبة للإتحاد الأوروبي، لاحظ معي أيضا أن  المحكمة الأوروبية العليا أقرت بأن الصحراء الغربية إقليم متمايز للنظام المغربي، يعني استغلال الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية غير شرعي، نجد في هذا الوقت أن الدول الأوروبية تدخل في اتفاق للصيد البحري والزراعي الذي يشمل المناطق الصحراوية المحتلة، والتي أقرت المحكمة العليا الأوروبية بأنه لا حق للدولة المغربية في إبرام اتفاقيات في هذا الصدد، هذا التناقض الأوروبي يقلل من مصداقية الإتحاد الأوروبي ويقلل من ثقة الشعب الصحراوي في الإتحاد الأوروبي وبرلمانه الذي يبدو أنه يتأثر بمزاج بعض الدول أبرزها فرنسا مثلا في هذا الصدد، وحين يتعلق الأمر بحق الشعب الصحراوي في استقلال وقيام دولته أو حليفه الإستراتيجي الجزائري تجد هذا التناقض الصارخ، وحينما تكون هناك قضية تتعلق بالاحتلال المغربي وانتهاكاته تجده صامتا صمت القبور.

الوزير الأول الجزائري قال في القمة الإفريقية  إن مشروع إسكات البنادق في القارة لن يتم دون تمكين الشعب الصحراوي من  حقوقه، كيف تقرؤون هذا التصريح؟

أنت تعرف أن المشروع الطموح المتمثل في إسكات صوت البنادق قد تقدم كثيرا، وهو مشروع قادته الدبلوماسية الجزائرية في إفريقيا، بالتعاون مع الدول مصدر السلاح الدول الكبرى والشركات الكبرى، ولكن كذلك يرافقه جهد بالتواجد داخل القارة الإفريقية، فحينما نجد الموقف الجزائري الذي عبر عنه الوزير الأول الجزائري عبد العزيز جراد، منسجم مع قرارات الإتحاد الإفريقي ومنسجم مع قيادة الجزائر التي تدعوا إلى الحوار واحترام القانون الدولي والمواثيق الدولية ومعاهداتها، وتدعو إلى تحرير القارة الإفريقية من الاستعمار، كل هذا ينسجم مع سياسة الدولة الجزائرية ومبادئ أول نوفمبر، ولا تناقض مع تاريخها، وهو ما عبر عنه الوزير الجزائري في هذا الصدد، ونحن نرحب به ونعتز بهكذا مواقف التي عودتنا بها الجزائر والأحرار في كل مكان بالعالم.

جنوب إفريقيا نفت موقفا نسب لرئيسها في نفس القمة روجت له الصحافة الفرنسية والمغربية، هل تعتقد أن هناك مخطط للتغليط ؟

هذا يظهر مدى زواج المتعة ما بين النظام المغربي والنظام الفرنسي، الخبر تناقلته وسائل إعلام فرنسية ومغربية  وهو تحريف للموقف الجنوب الإفريقي والداعم لحق الشعب الصحراوي، والتي تربطنا معه علاقات ديبلوماسية متميزة، لما تلاحظ أن وكالة رسمية لدولة عضو في الإتحاد الإفريقي، تفتري زورا على دولة من حجم جنوب إفريقيا، فما بالك بالمواقف الأخرى والبيانات والقرارات الدولية التي تحرفها على طريقتها.

لكن لم يمر دقائق على هذا الخبر التي تناقلته الصحافة الفرنسية عن وكالة الأنباء التي تلقفته بسرعة البرق من وكالة الأنباء المغربية وجعلت منه قضية، فرد بعد ذلك مكتب رئيس الجنوب الإفريقي ونفى كل هذه المغالطات ونسف ما حاول الاحتلال المغربي  تزييفه، مؤكدا أن  جنوب إفريقيا مع الدولة الصحراوية ومع شعبها ومع قيام دولته الحرة والمستقلة، وأنها مع قرارات الإتحاد الإفريقي وتدعم مجلس السلم والأمن لمبادرته في الصحراء الغربية في إنهاء الاستعمار .

حاوره: قاسمي مراد 

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق