ثقافةحواراتريبورتاج

اليوم الأول لـ “سيلا ” 23 .. صافاكس يتحول إلى شنغهاي

شهد صالون الجزائر الدولي للكتاب إقبالا مميزا في اليوم  الأول الذي فتحت فيه أبواب “صافاكس” أمام الوافدين من جميع الولايات، بعد إعطاء إشارة إنطلاق الطبعة الـ 23 رسميا أمس من قبل الوزير الأول، أحمد أويحيى.

“سبق برس” جابت أرجاء المعرض، للوقوف على برنامج الافتتاح الذي ضم العديد من اللقاءات الأدبية والفكرية جمعت الحاضرين بأدباء عالميين من شتى دول العالم، أبرزها الصين التي اختيرت كضيف شرف لـ  “سيلا ” 23.

النبوليست ” مو يان”..  نجم اليوم الأول 

أحد أبرز أحداث اليوم الأول لـ “سيلا 23″، هو محاضرة الروائي الصيني، مو يان، باعتباره كاتبا عالميا نظرا لنجاحه في حصد جائزة نوبل للآداب 2012، إذ امتلأت قاعة المحاضرة بالجمهور الجزائري والصيني على حد سواء.

وقد استعرض، مو يان، تجربته في الكتابة الأدبية، على مدار ساعة ونصف بقاعة المحاضرات في قصر المعارض من الساعة الـ 1:00 إلى غاية الساعة الـ 2:00 زوالا، قائلا إن الواقع أحد أبرز ملهميه في تأليف قصصه الأدبية، مشيرا أن تدقيقه في التفاصيل الصغيرة لما يحدث في الحياة، هو سمة مميزة لما يكتبه.

وقدم الروائي الصيني أحد أبطال مؤلفاته، وهي شخصية الصبي، مؤكدا أنه من أحب شخصياته إليه، كونها تتحدث عن صبي لم ينطق منذ بداية القصة بحرف واحد، ليس بسبب أنه أخرس بل فقط لأنه لا يريد الحديث، مؤكدا أن سر تميزه ينبع في كونه شخص ذو حاسة سمع قوية، لكن إحساسه بالحياة مختلف عن الآخرين.

 واعترف الكتاب الصيني في تفاعله مع الحاضرين أنه قليل الإطلاع عن الأدب العربي، نظرا لقلة ترجمة المؤلفات العربية للصينية، خصوصا وأنها اللغة الوحيدة التي يقرأ بها، إذ لم يقرأ سوى بعض الأعمال للكاتب المصري، نجيب محفوظ، مبديا رغبته الشديدة في الإطلاع على الأدب الجزائري، قائلا:” أتمنى ترجمة الأدب الجزائري للغة الصينية التي أقرأ بها الأدب العالمي منذ الثمانينيات، إني متيقن أن الأدب العربي ثري وسيكون من الجميل أن أكون على دراية به”.

و عن حدود الحرية في الكتابة الأدبية في بلاده، أجاب ” مو يان” بحذر شديد عن أسئلة الصحافة متجنبا الخوض في موضوع الحريات الذي يثير الكثير من الجدل في الصين، قائلا : ” الحرية المطلقة غير موجودة في أي بلد مهما كان، هناك حدود للحرية وهي متفاوتة بين دولة وأخرى”.

كاتب صيني لم يرفض طلبا لمعجب 

في الجناح الصيني الذي اكتظ  عن آخره أقامت الدار العربية للعلوم الناشرون، محاضرة أدبية نشطها الروائي الصيني الكبير، تساو ون شيوان، استعرض فيها تجربته الأدبية، وخلالها تم امضاء اتفاقية نشر كتب صينية عربية، ويعد أكثر شيئ ميز الندوة هو بساطة، تساو ون شيوان، الذي رغم أنه كان يتحدث بالصينية ولا يفهم شيئا مما يقوله معجبوه إلا أنه بدا قريبا منهم هو يوقع بطاقات الصور ويلتقط الصور مع المعجبين، الذين رغم كثرتهم لم يرفض لهم طلبا في الوقت الذي واجه فيه معجبو، مو يان صعوبة في الوصول إليه.

الصينيون.. أكثر الأجانب حضورا

تقربت ” سبق برس” من الحضور الصينيين الذي كانوا أكثر الأجانب توافدا على المعرض، وخلال محاضرة الروائي الصيني ” مو يان”، عبرت، بديعة، وهي عاملة صينية تقطن بالجزائر عن سعادتها باختيار الصين كضيف شرف لـ ” سيلا 23″ قائلة: ” الصين بلد قوي محب للسلام والتبادل الثقافي، ثقافتنا لها تاريخ أصيل وعريق لذلك من الجميل أن نتواجد في الجزائر لنُعرِف ببعض من ثقافتنا”.

وتضيف محدثتنا: ” سمعت عن صالون الكتاب من خلال مجموعات الفيسبوك الصينية، فأتيت رفقة زملائي لمشاهدة المعرض و رؤية، مو يان، هو كاتب كبير وفخر لنا في كل مكان،  صحيح أني أجد صعوبة في القراءة له لأن أسلوبه صعب وكلماته راقية جدا، لكنه كاتب رائع ويستحق الاهتمام وسأقرأ له “.

الإقبال بعيون الناشرين 

خلال جولتنا في أرجاء الصالون، لفت انتباهنا توافد الزوار بشكل كبير على دار القصبة الجزائرية، التي عجت بالحضور صغارا وكبارا واكتظت عن آخرها، ولمعرفة سر هذا الإقبال الشديد على جناح القصبة تقربنا من المدير العام لدار القصبة، مولود عاشور، الذي أكد أن اليوم الأول ليس مقياسا لعدد الحضور الحقيقي كونه سيتزايد يوما بعد يوم.

وعن ما تقدمه الدار لزوارها أكد عاشور أن القصبة تشارك بـ 20 عنوانا، إذ أعدت برنامجا ثريا مع أدباء كبار على غرار ياسمينة خضرا الذي برمجت له جلسة بيع بالإهداء لكتابه ” الخليل”، ومحمد سعدون، وعائشة كسول،  وغيرهم من الكتاب الكبار.

وبالنسبة لأسعار الكتب وتأثيرها على عملية اقتناء الكتب، قال محدثنا: ” أسعار الكتب في الجزائر أقل بكثير من بقية دول العالم،فمثلا سعر كتاب ياسمينة خضرا في الجزائر لا يتجاوز سعر 900 دينار، في حين أنه يصل إلى حدود 22 يورو في فرنسا، وهو ما يثبت أن حالنا أفضل بكثير من بقية الدول ولا يجب أن يؤثر على عملية الإقتناء والإقبال”.

من جهة أخرى  أشادت ممثلة الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، شافية مجذور، بإقبال القراء في اليوم الأول لافتتاح الصالون، مؤكدة أن ذلك يخدم الكتاب والمؤلفين الذين يسعون للقاء قرائهم من خلال تكثيف جلسات البيع بالإهداء والتوقيع.

الأمريكيون يشيدون بعدد الزاور

من بين أبرز الأجنحة التي تقدم أنشطة متنوعة لا تقتصر على الكتاب والأدب هو السفارة الأمريكية، إذ تقربت “سبق برس” من أحد ممثليها، الذي قدم لنا استعراضا لبرنامجها المسطر خلال الأيام العشرة المقبلة، حيث أخبرنا أن الجناح الأمريكي  يركز على تقديم أنشطة تدور حول تدريس اللغة الإنجليزية، ويقيم مؤتمرا يستعرض فيه جميع البرامج الثقافية الأمريكية المخصصة للطلبة الجزائريين، على غرار منح التأشيرة التي تمنح ضمن مسابقة.

كما أشاد ممثل السفارة بزوار المعرض قائلا: ” عمال السفارة الأمريكيين منبهرون بالأعداد الهائلة لزوار المعرض، خصوصا الإقبال على الجناح الأمريكي، وهو ما لا يحدث في العديد من الدول”.

أصغر روائي يخطف الأضواء

خلال جولتنا في أروقة الصالون التقينا بأصغر كاتب جزائري يصنع الحدث منذ أيام، وهو الروائي، محمد أيمن حمادي، الذي خطف الأنظار منذ نشر وزير الثقافة، عز الدين ميهوبي، صورة له عبر حسابه الرسمي في تويتر، دعا فيها الجمهور لدعم موهبة ابن الجنوب باعتباره أديبا مبدعا سيومض بريقه يوما ما في سماء الأدب عاليا، إذ كان الزوار يتعرفون عليه بمجرد رؤيته مشيرين أنهم رأوا صوره في وسائل التواصل الاجتماعي رفقة وزير الثقافة.

و أعرب، محمد أيمن حمادي، عن سعادته البالغة بحظوته بفرصة طبع روايته لم أك بغيا، رغم الصعوبات الكبيرة التي واجهته باعتباره يقطن في الجنوب حيث الأبواب موصدة في وجه أغلب المبدعين الطامحين لنشر أعمالهم، مؤكدا أن تدخل الوزير ودعمه له كان أحد أبرز أسباب نجاحه، معبرا عن أمله في الوصول للعالمية وطموحه بالحظي بجائزة نوبل في يوم ما.

متعلقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق