حواراتريبورتاجسياسة

كورونا، سجن صحافيين وسوق الإشهار.. الناطق الرسمي للحكومة في حوار مع “سبق برس”

يتحدث عمار بلحمير، وزير الإتصال، الناطق الرسمي للحكومة في حوار مُفصل مع موقع “سبق برس” الإخباري،  عن واقع الإعلام في الجزائر، وكذا تسيير الجهاز التنفيذي لملف فيروس كورونا، الذي أرعب دول العالم حتى العظمى منها، بالإضافة إلى سوق الإشهار الشائك، وصولا إلى سجن الصحافيين، و ما يثيره الملف من جدل واسع في البلاد وحتى خارجها.

نص الحوار :

أنتم ضمن لجنة رصد ومتابعة وباء كورونا، ما تقيمكم للحالة الوبائية في البلاد، و لدور الإعلام، وهل المعلومات المقدمة من طرف اللجنة كافية في نظركم ؟

بالنسبة للوضع العام، نجدّد ما جاء على لسان السيد رئيس الجمهورية “إنّ الوضع تحت السّيْطرة”. السيطرة تقتضي منّا الرّصد والمتابعة اليومية (وهو ما تقوم به اللّجنة الوطنية لرصد ومتابعة كوفيد 19 التي يرأسها زميلي وزير الصحة البروفيسور بن بوزيد وأشغل فيها نائب الرئيس.

لذلك نقول أنّ وباء كورونا بات “تحت حِصَارٍ” مَدْروس للحيلولة دون انتشاره سواء باعتماد حَجْر صحّي كلّي كما هو معمول به في ولاية البليدة، أو حجر جزئي كما هو مُطبّق في ولايات أخرى كالعاصمة ووهران وقسنطينة وتيبازة وغيرها…

بالتأكيد أن الاعلام يقوم بدور تحسيسي ريادي في مكافحة كورونا، الملاحظ أن غالبية وسائل الاعلام الجزائرية (مكتوبة، مسموعة، مرئية) لم تتوقف عن أداء دورها، رغم صعوبة المهمة في هذه الظروف الاستثنائية، سواء تلك المرتبطة بقرار تخفيض عدد العمال والمستخدمين أو تلك المرتبطة بإجراءات التنقل ومن ثمة تكيفت وسائل الاعلام بتنوعها مع الوضع الحالي، وهي تقوم بدور إعلامي فعال في نشر معلومات موثوقة مستقاة من مصدر علمي موثوق، وهي اللّجنة العلمية لرصد ومتابعة كوفيد 19، و من ناطقها الرسمي البروفيسور : جمال فورار.

اللجنة تعمل في تنسيق متواصل ومحكم مع كل ولايات الوطن والمصالح المختصة ومع معهد باستور. لذلك نقول أنّها تقدم معلومات يومية كافية بطريقة لم تثر أدنى شك، أي لم يتم نفيها ولو مرة واحدة منذ بداية عملها، ولا أحد له فائدة في تقديم معلومات مغلوطة أو كاذبة، فذلك يدرج في باب الجنايات لو حصل لا قدر الله.

تحدّث رئيس الجمهورية عن دور الإعلام في الظروف الحالية، إلى أيّ مدى ساهمت وسائل الاعلام في محاربة الجائحة الحالية ؟

هذا السؤال يعيدنا طبعاً إلى ما ذكرته في إجابتي عن سؤالكم الثاني: جهود الإعلام متواصلة ولا يمكنني سوى دعمها والإشادة بتضحيات زملائي في أداء واجبهم الوطني.

تحذّرون دوما من التهويل، ألا تخشون أن يتحول ذلك إلى نوع من الرّقابة على وسائل الإعلام ؟

نحن ندعو وسائل الإعلام ومن خلالها الصحفيين إلى أداء دورهم بكل احترافية، إذا كنّا نحذر من التهويل فنحن أيضاً لا ندعو إلى التهوين فقط نطالب بإعطاء معلومات صحيحة وموثوقة ومادامت هناك لجنة وطنية علمية من كفاءات وخبراء يشهد لهم  بالاستقلالية العلمية والنّزاهة، فليكن اعتمادنا على هذه اللّجنة في تقديم أرقام صحيحة ذات مصدر معلوم.

في البداية تمّ نشر أخبار من طرف وسائل إعلام أو على شبكات التواصل أرعبت بعض العائلات قبل أن يتبين لاحقا أنّها مغلوطة، نحن أمام معركة حياة أو موت، الخطأ ممنوع.

لذلك شرعنا في مراجعة قانون العقوبات وتعديل بعض المواد منها المادة 196 مكرّر من أجل تجريم نشر وترويج الأخبار الكاذبة التي تمسّ بالنّظام والأمن العموميين.

ويقترح هذا التعديل معاقبة كل من ينشر أو يُروّج عمداً بأيّ وسيلة كانت أخباراً أو أنباءً كاذبة أو مغرضة وسط الجمهور، يكون من شأنها المساس بالأمن العمومي أو النظام العام نظرا لما يترتب عن هذه الأفعال من بث الرّعب لدى المواطنين وخلق جو انعدام الأمن في المجتمع، لذلك قررت عقوبة جنحية من سنة إلى ثلاث سنوات و غرامة مالية من 100 ألف إلى 300 ألف دج.

فتحتم ورشات في وقت سابق تخص الاعلام، عطلتها الجائحة. أين وصلتكم في عملكم ؟

كما ذكرتم، فتحت وزارة الاتصال منذ تعييني 10 ورشات إصلاحية شاملة، انطلقت ورشتان في البداية (الصحافة الإلكترونية والسعي على تفعيل النشاط النقابي)، لكن داهمنا هذا الوباء القاتل ولم يعد هناك خيار آخر سوى التجنّد إلى جانب كل القوى الحيّة في الجزائر للتصدّي لهذا الوباء.

أعتقد أنّكم تشاطرونني القرار والموقف أن حياة البشر أولوية في كل أنحاء العالم، لذلك إنّ تأجيل الورشات يرتبط أساساً بالوضع الصّحي لا غير، سنعود إلى ورشاتنا بمجرد أن تعود الحياة إلى طبيعتها صحياً.

أظهرتم في خطابكم إهتماما بالصحافة الإلكترونية، هل أنيهتم إعداد المشروع المتعلق بها ؟

بالنسبة لإعادة تنظيم الصّحافة الإلكترونية لقد توقفت وتيرتنا كما سلف الذّكر بسبب الكورونا.

لقد كان اللّقاء الأول المنعقد بتاريخ 20 فبراير 2020 بالمدرسة العليا لعلو م الإعلام والصحافة مفيداً وبناءً للغاية، كما أنّ إثراءات أهل الاختصاص أسهمت في التوصّل إلى تصور شامل و متكامل، سيترجم في مشروع قانوني يعرض على الحكومة ويمر إلى مجلس الوزراء ومن ثمّة إلى البرلمان بغرفتيه.

فتحتم ملف التمويل الأجنبي للإعلام، ما هو الهدف وفي أي إطار تدخل هذه الإجراءات ؟

سنفتح ملفات التمويل الأجنبي للإعلام  بكل وسائله، وهو ما أشرنا إليه في بيانات سابقة صادرة عن وزارة الاتصال بدعوة جميع فواعل الصحافة الوطنية إلى الاحترام الصّارم للقوانين السارية في مرحلة الإنتقال الحالية.

وكما تعلمون فإنّ التمويلات الأجنبية للصحافة الوطنية باختلاف وسائطها ممنوعة منعاً باتاً مهما كانت طبيعتها أو مصدرها، بالتالي يجب أن يكون رأس المال الاجتماعي وطنياً خالصاً، وأن يتمّ إثبات مصدر الأموال المستثمرة.

نشير أيضا، أنّ هذه التمويلات الأجنبية ممنوعة بموجب القانون العضوي رقم 12-05 المؤرخ في 12 يناير 2012 المتعلق بالإعلام والقانون رقم  14-4 المؤرخ في 24 فبراير 2014 والمتعلق بنشاط السمعي البصري، وأنّ المادة 29 من قانون الإعلام تؤكد بشكل واضح ودقيق أنّه : يمنع الدّعم المادي  المباشر  وغير المباشر الصادر عن أي جهة أجنبية.

وعليه تلزم هذه المادة كل وسائل الإعلام المكتوبة والسمعية البصرية بأن تصرح وتبرّر مصدر الأموال المكونة لرأسمالها والأموال الضرورية لتسييرها طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما.

إذن، ملف التمويل الأجنبي لوسائل الاعلام سيفتح بقوة ودون استثناء، لأنّنا نعتبره شكلاً من أشكال التدخّل الأجنبي والتواطؤ الداخلي، ولا توجد أيّة دولة ذات سيادة تسمح أو تقبل بذلك.

يوجد صحافيون اليوم في السجن، ألا يحرجكم ذلك بصفتكم وزيرا للاتصال، وهل لديكم إطلاع على طبيعة القضايا ؟

 

جوابي واضح، لا يوجد صحافي واحد في السجن بتهمة رأي، وأنا من أحرص الناس على حرّية الصحافة وحرية التعبير، بل قبل هذه القناعة، رئيس الجمهورية نفسه وضع حرّية الصحافة وحرّية التعبير دون قيود في التزامه السادس من تعهداته ال 54.

لكن علينا أن نوضح ونؤكد أنّ الصحافي خارج مهنة الصحافة هو مواطن عادي يلتزم بقوانين الجمهورية ويخضع وجوباً ككلّ المواطنين إلى القانون، لذلك إذا تُوبِع بعض الصحفيين بتهم ما، فربّما هي مرتبطة بقضايا خارج الإطار الصحفي، والعدالة هي فاصل تجرّم و تبرّئ حسب طبيعة التُّهم ووثائق الملف وليس حسب صفة المتّهم ووظيفته.

ونحن منذ تعييني، ناشدنا بممارسة هادئة للعمل الصحفي، ويكمن ذلك في التوازن بين مبدأ الحرية وواجب المسؤولية.

بالمختصر المفيد، أذكر بأنّ الصحفيين ليسوا مواطنين فوق العادة أو فوق القانون.

أحدثتم مؤخراً تغييراً في الوكالة الوطنية للنشر والاشهار. هل سيرافق ذلك قرارات وإجراءات من شأنها إنهاء عهد توزيع الريع الإشهاري؟

 

فعلاً، أحدثنا تغييراً على رأس الوكالة الوطنية للنشر والاشهار، بأمرٍ رئاسي. للتذكير، كان هذا أيضاً ترجمة لالتزام رئيس الجمهورية شخصياً في أول خطاب له بإعادة النظر في تسيير الوكالة وميكانيزمات عملها الإشهاري.

ودعّمنا الرئيس المدير العام الجديد لوكالة “لاناب” بمجلس إداري قوي له من الكفاءة والخبرة والنزاهة ما سيعطي دفعاً قوياً لإعطاء “لاناب” المكانة الوطنية وحتى الدولية في سوق الإشهار.

سنرافق هذا الطاقم لإحداث القطيعة مع أساليب الماضي وتطهير المؤسسة من كل الآفات والفساد والقوى غير الإعلامية التي سيطرت طويلاً على المال العام.

حاورته: قاطمة الزهراء حمادي

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق