سياسة

برلمانيون متورطون في الفساد .. والحصانة تُكبل القضاء

فتح اعتقال عضو مجلس الأمة، بوجهر مليك، بتهمة تلقي الرشوة من مستثمر وسط مدينة تيبازة النقاش حول ماهية الحصانة البرلمانية التي باتت محل استغلال من ممثلي الشعب في المجالس المنتخبة  للإفلات في القضايا الجنائية.

ولم يكن ماليك  المنتمي للارندي والذي القت عليه مصالح الأمن القبض يوم الخميس، بعد تسلمه 500 مليون سنتيم من أحد أصحاب الفنادق في تيبازة، وحده من أصحاب الحصانة الذين يتورطون في قضايا رشوة، ويتم تأخير مثوله أمام القضاء بسبب الحصانة، حيث سبقته سليمة عثماني القيادية بجبهة التحرير الوطني، والتي قبض عليها متلبسة بمنزلها وهي تتسلم 2 مليار سنتيم من نائب برلماني مقابل مساعدته في تصدر قوائم الحزب في تشريعيات 2017 بولاية قسنطينة. بالإضافة إلى عشرات الشكاوى المرفوعة ضد نواب في المجلس الشعبي الوطني وبقي أصحابها ينتظرون تحرك القضاء المقيد بإجراءات رفع الحصانة.

ويعيدنا هذا الموضوع للنقاش حول مفهوم الحصانة البرلمانية، ومدى ضرورة إدخال تعديلات عليها، وجعلها حصرا لحماية ممثل الشعب أثناء القيام بمهامهم داخل قبة البرلمان، حتى لا تخرج عن إطاراها القانوني الذي وٌجدت من أجله وتتحول إلى أداة لخرق القانون والتملص من المسؤوليات المنوطة بممثل الشعب، خاصة وأن اجراءات نزع الحصانة غالبا ما تطوى في أروقة المجلس الشعبي الوطني الذي لا يفصل في الطلبات المقدمة من طرف الضحايا من أجل رفع الحصانة عن البرلمانيين الذين ارتكبوا أخطاء جزائية، إذ لم يسبق أن شهد البرلمان بغرفتيه، أي حالة تم رفع الحصانة فيها عن نائب لمتابعته قضائيا، عدا تلك المتعلق بالنائب اسماعيل ميرة الذي تنازل عنها طواعية خلال العهدة الماضية، بعد أن تسبب في مقتل شاب في بجاية.

وفي هذا السياق يوجد تصريح لوزير العدل، الطيب لوح، أدلى به شهر ماي من السنة الفارطة، اعترف فيه بأن “مسألة الحصانة البرلمانية هامة جدا ولا بد من فتح نقاش وطني حولها”، ليضيف بأن بأن المطلوب هو “إيجاد توازن في التشريعات بين تمتع النائب بالحصانة المنصوص عنها قانونا وعدم تقييد صلاحيات القضاء في هذا المجال للقيام بدوره كاملا”.

ويوضح الخبير القانوني، عمار خبابة، أن “الاشكال الحقيقي ليس في الحصانة البرلمانية في حد ذاتها، وإنما على مستوى المجلس، الذي لا يفعل آليات نزع الحصانة بصفة يسيرة، ولا يفصل في الطلبات التي توجه له من طرف وزير العدل والهيئات القضائية، الأمر الذي ساهم في الاستغلال السيئ لها”، داعيا إلى “ضرورة التخفيف من شروط، خاصة ما تعلق بشرط تصويت ثلثي النواب مبالغ فيها ولابد من تعويضها بأغلبية بسيطة 50 بالمائة +1 من الحضور”.

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق