أعمدة الرأي

حسن مرموري… من كلونديستان إلى وزير

لمّا علمت بنيل الأخ المحترم “حسن مرموري” شهادة الدكتوراة،قفزت إلى ذهني سيرة المرحوم العالم الكبير “إبراهيم الفقي” طيب الله ثراه، عندما كان يسرد مراحل حياته ومسيرته العلمية في كتبه ويرويها في دوراته التدريبية ولقاءته الإعلامية وكيف كان غسالا للصحون، ويذكر ذلك بكل فخر واعتزار، إلى أن بلغ ما كان عليه من نجاح وشهرة وبات اسمه تلوكه الألسنة في شتى أصقاع المعمورة وبات أشهر من نار على علم.

وهكذا عرفت دكتورنا حسن في منتصف تسعينيات القرن الماضي، “كلوديستان” ثم صاحب مقاولة أشغال بناء متواضعة بعاصمة الطاسيلي جانت،وقد حدث لي معه موقف لازال عالقا في ذهني،حيث ضيّعت له فاتورة الأشغال التي أودعها لدى مصالحنا بمركز التكوين المهني جانت، وقد ضاق صدره حرجا وشاط غضبا ولم يهدأ روعه إلا بعد العثور عليها. تعد عائلة مرموري من العائلات المرموقة والمتميزة بالعلم والثقافة، ومشهود لها بالطيبة و الدماثة وتجمع بين الأصالة والحداثة،وعلى غرار هذه العائلة تعج جانت بعديد الكفاءات والمواهب في جميع المجالات وشتى التخصصات، من أدب وثقافة وفن وإعلام وطب وسياسة وإدارة…

ومن لم يعرف جانت،فهي مصدر إلهام وابداع الكثير من المشاهير الجزائريين والأجانب الذين زاروها أو عاشوا بها،بحكم طبيعتها الساحرة وجغرافيتها الأخاذة،فبها تفتقت قريحتي للكتابة والتدوين،حيث عرف قلمي أعز أيامه، كمراسلا لإذاعة الطاسيلي ويومية المساء وأسبوعية الواحة،ناهيك عن كتابات وخربشات هنا وهناك، وما حققه لحسن لم أتي من فراغ، فللبيئة فعلتها، وبلا شك لم يكن وليد صدفة أو ضربة حظ بل هو ثمرة تضحية وإجتهاد ومثابرة،رغم انشغالات الوظيفة العمودية والأفقية المتشعبة والمتفرعة، والتزامات الأسرة وارتباطات المحيط والمجتمع.

ولقد صدق شوقي حين قال: وما نيـل المطـالب بالتمـني *** ولكـن تؤخـذ الدنيا غلابا ومااستعصى على قوم منال *** إذا الأقدام كان لهم ركابا فتحية إجلال وإكبار وتقدير واحترام للدكتور حسن،وتهانينا له من جامعة بوزريعة إلى مديرية الثقافة بالوادي، وتبريكاتنا من الوادي إلى جانت، ولجميع أهالي إفري وأغوم وتين خاتمة وزلواز و عين بربر و إهرير وكل سكان الطاسيلي آزجر الأحرار. الشاهد، أن من أراد النجاح فليعد العدة لشق طريق الناجحين وتجنب دروب الفاشلين وتحاشي مسالك المثبطين، فالنجاح متاح لكل الأعمار وفي كل الأمصار.

ملاحظة: نشر المقال سنة 2013، ويعيد موقغ سبق برس نشره بتصرف في العنوان 

 

المزيد

متعلقات

إغلاق