أعمدة الرأي

كيف تُبطل إنقلابا عسكريا عبر “فيس تايم”!!

في حال ما صادف أن كنت رئيسا لاحدى الجمهوريات وفاجأك انقلاب عسكري يقوده مستشار قائد الأركان بدعم ضباط وقادة في الجيش من القوات البرية وحتى الجوية، ووجدت نفسك محاصرا في منتجع سياحي أثناء عطلتك الصيفية، وصور الدبابات والطائرات تنقل عبر الشاشات، وبيان يتلى عبر القناة الوطنية الرسمية يعلن نجاح الانقلاب، واشاعات عن مقتل قائد الأركان حليفك العسكري وأصبحت بين ليلة وضحاها مهددا بالسجن، وتنكر لك المجتمع الدولي بالتزام الصمت، وكان معارضو سياستك في البلد بالملايين.

فلا تجزع ولا تفكر في الهرب حتى لو سدّت في وجهك كل وسائل التواصل، يكفيك مكالمة عبر تطبيق “فيس تايم” أو أي تطبيق آخر، أطلب فيها من الشعب حماية شرعيته والنزول إلى الشارع واضرب لهم موعدا بالمطار المحاصر وأترك الباقي لهم. سترى صورا ربما لم تخطر حتى في خيالك رجال جاثمون تحت الدبابات عجائز وشيوخ بالهروات نساء وأطفال في مظاهرات ضد الانقلاب. ستتسارع الأحداث ويعلن البرلمان بكل أطيافه مساندة الشرعية ومنهم أشد معارضيك، ستقف المخابرات إلى جانب الخيار الشعبي، ويبدأ الانقلابيون في الانسحاب من المطار وتعود القناة الرسمية وتتلو بيانا جديدا تعلن من خلاله فشل الانقلاب، وتنطلق تصريحات المجتمع الدولي مساندة للشرعية، وتصبح سجان من هددوك بالسجن وتستقبلك الملايين استقبال الأبطال. لكنك ستكون بحاجة إلى بعض العناصر الهامة وقليل من ضروريات أي حُكم، شرعية رئاسية كالتي يتمتع بها الطيب رجب أردوغان وشعب حر كالشعب التركي وطبق سياسية على درجة عالية من الوعي، والأهم أفراد من الجيش تفكر ألف مرة قبل توجيه سلاحها نحو الشعب..

إضافة عنصر أخير ذكره الرئيس التركي السابق عبد غول في غمرة الأحداث حتى وإن حز في نفسي، حيث قال: «تركيا ليست بلد افريقي حتى يقبل شعبها بإنقلاب عسكري بهذا الشكل»!!.

متعلقات

إغلاق