الحدث

الأحرار يفكون أغلال الأبطال ويعيدونهم للديار

وصل أرض الوطن رفات 24 شهيدا من شهداء المقاومات الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي الغاشم، بعدما نقلتها طائرة هرقل العسكرية إثر استخراجها من غياهب النسيان داخل متحف باريس، ليكونوا في أرضهم التي ضحوا لأجلها وبين أبنائهم بعد طول انتظار لفه الشوق لمن كانوا أسيادا ومقاومين لغطرسة مستعمر حرق الأخضر واليابس منذ ولوجه أرض الجزائر الطاهرة سنة 1830.

كانت الساعة تشير إلى 12 و30 دقيقة لما توجهنا من قاعة المخصصة للصحفيين إلى أرضية المطار قبالة القاعة الشرفية التابعة لمطار الجزائر الدولي، لاستقبال شهداء الجزائر الذين هجروا قسرا وهم أموات إلى بلد العدو بعدما قاوموه ببسالة من أجل أن تحيا الجزائر مستقلة، ليعودوا إليها اليوم وسط نبضات قلوب الجزائريين المنتعشة بعودة أبائهم الشهداء ليكونوا بينهم إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.

ووسط أشعة الشمس الحارقة تجمعت تشكيلات من أفراد الجيش الوطني الشعبي تنتظر هبوط الطائرة العسكرية على أرضية المطار، أفراد القوات البحرية، الجوية والبرية على أهبة الاستعداد تزامنا مع تحضيرات مظليين تابعين للقوات الخاصة وهم على متن مروحية عسكرية كانت تحلق  فوق رؤوسنا للقفز منها كتحية رمزية للشهداء العائدين إلى أرضهم بعد 170 سنة من غربة إجبارية في متاحف فرنسا الاستعمارية.

وفي حدود منتصف النهار و40 دقيقة وصل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون للمدخل الأمامي الخاص بالقاعة الشرفية للمطار مرفوقا بالوزير الأول عبد العزيز جراد ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي السعيد شنقريحة، ورئيس المجلس الدستوري كمال فنيش، ورئيس مجلس الأمة بالنيابة صالح قوجيل، ورئيس المجلس الشعبي الوطني سليمان شنين ومسؤولين في الدولة شكلوا قوسا في نهاية السجاد الأحمر المهيأ لمرور التوابيت التي تحمل جثامين الشهداء.

في ذلك الوقت ظهرت في الطائرة العسكرية c130 هرقل مرفوقة بتشكيلة من مقاتلات سوخوي في سماء العاصمة ثم عادت شمالا نحو خليج الجزائر ليعود سرب المقاتلات ويؤدي التحية جوا للقائد الأعلى للقوات المسلحة ويفسح المجال لهبوط الطائرة في أرضية مطار هواري بومدين تحت أنظار الحاضرين وعدسات كاميرا التلفزيون التي نصبت في كل مكان تتبع مسارها في المدرج لتصل إلى المكان المحدد لوقوفها، ليليها قفز مظليين من القوات الخاصة من المروحية العسكرية حاملين الأعلام الوطنية وشماريخ تنبعث منها الأوان الثلاثة المخلدة لتضحيات الشهداء.

وفور انتهاء العرض الرمزي وفي حدود الساعة الواحدة و31 دقيقة نزل شهداؤنا “عيسى الحمادي الملقب “رقيق بوبغلة”، الشريف بوبغلة الملقب بـ “الأعور”،  بوزيان، زعيم مقاومة الزعاطشة، سي موسى رفيق بوزيان، الشريف بوقديدة المدعو “بوعمار بن قديدة”،  مختار، بن قويدر التيطراوي” وآخرين على أكتاف أحفادهم من أشبال الجيش الجيش الوطني الشعبي المتقدمين إليهم بوقور وإجلال مرفوقين بإطلاق 21 طلقة مدفعية في زوايا المطار وطلقات أخرى من سفن حربية إيذانا بعودة الشهداء.

جثامين الشهداء عبرت عبر البساط الأحمر نحو القاعة الشرفية لمطار هواري وقد انحنى الرئيس تبون اجلالا لهم ولم يرفع رأسه حتى مرور آخرهم ليتبعهم الجمع إلى القاعة منتظرين وضعهم في أماكنهم الخاصة، وبعد إتمام الأشبال الذين كانوا يؤدون مهتهم في تنسيق وسرعة مذهلة أخذ الإمام الكلمة وألقى خطبة قصيرة أثنى فيها على تضحيات الأجداد وأوصى باتباع سيرتهم، ثم عزفت الفرقة النحاسية للحرس الجمهوري لمقاطع النشيد الوطني الخمسة في جو مهيب تأثر فيه جميع الحضور مسؤولين وممثلي وسائل الإعلام وأفراد الجيش الذين وقفوا إجلالا لمن ضحوا بأرواحهم من أجل أن يعيشوا اليوم بكبريائهم وسط الأمم.

ألقى رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق السعيد شنقريحة، كلمة قال فيها إن الأمل  تتحق بعد كثير من الألم وعاد الأبطال مبجلين ليلقوا رفاقهم في مرعبات الشهداء بالأرض الطيب” ، وشكر شنقريحة الرئيس تبون على الجهود التي بذلها لاسترجاع رفات الشهداء وكشف أنهم “كانوا محل ابتزاز ومساومة من لوبيات بقايا الاستعمار دعاة العنصرية إلى أن تتحقق هذا اليوم المميز الذي نستكمل به مقومات سيادتنا”.

وبعد مراسم الاستقبال توجه موكب الشهداء مرفوقين بدراجي الدرك الوطني، نحو قصر الثقافة مفدي زكرياء بهضة العناصر وأدخلت جثامينهم الطاهرة  القاعة الفسيحة وقد وضعت التوابيت التي يلفها العلم الوطني فوق ألواح خشبية لتمكين الجزائريين على مدار يوم السبت من إلقاء  الأخيرة.

وسيشيع شهداؤنا الـ24 العائدين إلى وطنهم يوم الأحد 5 جويلية في مقبرة العالية بمربع الشهداء، ليلف رفاتهم تراب الجزائر المستقلة بعدما كانوا سباقين للجهاد في سبيلها بسبب تدنيس المستعمر الفرنسي الغاشم أرضها الطاهرة، لنعيش اليوم شامخين فخورين بما كان عليه أسلافنا الأبطال.

 

متعلقات

تعليق واحد

  1. لحظة تاريخية فارقة،حدث يحسب لتبون بامتياز،لما نريد نستطيع،مابال من بقي 20سنة في الحكم ولم يلق لهم بالا ليسترجعهم،بل فضل التدواي بفال دوغلاس قرين العين.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: