حواراتريبورتاج

مستشار الرئيس يتحدث عن تسمية جامع الجزائر ودور الزوايا في “الجزائر الجديدة”

يؤكد مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالجمعيات الدينية، عيسى بلخضر، أن تحديد تسمية مسجد الجزائر سيكون يوم افتتاحه في 1 نوفمبر، ويجزم بأن الإمامة والتسيير سيكون لجزائريين وعدم تكرار تجربة الثمانينات التي شهدت استقدام أسماء لامعة في العالم الإسلامي لتسيير صروح دينية في الجزائر.

ويعترف بلخضر في حوار مطول مع “سبق برس” في مكتبه بقصر المرادية بأن المرحلة السابقة شهدت انحرافا واستغلالا لمحترفي الشعوذة السياسية للانتساب للزوايا، مؤكدا أن الجمعيات الدينية والزوايا في الجزائر الجديدة موجودة لتنمية القيم والتربية.

نص الحوار:

غير الرئيس تبون مهامهكم الإستشارية مؤخرا، ما دلالات ذلك ؟

كلفت من قبل رئيس الجمهورية بالمجتمع المدني لمدة ستة أشهر ثم قرر الرئيس أن يركز أكثر، حيث خصص قسما للجمعيات الدينية وقد كلفني به شخصيا وخصص قسما آخرا للحركة الجمعوية، والهدف من هذا هو أن الجمعيات الدينية في الجزائر تعد رصيدا قيميا يحتاج إلى حركة تنموية، لأنه عندما نتكلم عن تفعيل حيوية للنشاط الاقتصادي اذا لم نسندها بجانب قيمي يركز على الثوابت الوطنية والأبعاد التربوية فمعنى ذلك أننا لازلنا نراهن خارج ثوابتنا.

نحن نعلم أن الرئيس خصص يوما للذاكرة وقرر أن تكون الذاكرة حاضرة حتى لا تكون هناك صراعات، حيث أصبحنا في بعض المرات لا نملك طبقة سياسية في مستوى الحدث وهذا البلد، ولذلك جاء هذا التخصص والذي نقصد به هنا الجمعيات الدينية، بمعنى أن الكثير من الجوانب التربوية سواء كانت المدرسة القرآنية أو الجمعية التربوية التثقيفية المهتمة بالشأن الديني، ما يترجم أن المجتمع المدني الجزائري ينطلق من ثوابت الدولة الجزائرية ومن القيم الموجودة فيها التي تعد دينية في الأصالة.

ظهرت في السنوات الأخيرة تيارات في الجزائر توصف بـ”الدخيلة”، كيف ستتعاملون معها لحماية المرجعية الوطنية ؟

عندما نتكلم عن مرجعيتنا الدينية فإننا نتكلم عن قيم الجزائري التي لم يكن فيها خلاف عبر التاريخ، ولكننا اليوم في عصر الأجواء المفتوحة وفي عصر التسويق والترويج للأفكار الهدامة التي تعد نوعا من الأسلحة العابرة للقارات التي تدعم من هذا وذاك.

عندما نتحدث عن الجمعيات الدينية يظن البعض أننا نتكلم عن الزوايا والانزواء، لا أبدا نحن نتكلم عن التربية والاحتواء نتكلم عن الأخذ والعطاء ولا نقصد إطلاقا الانكفاء عن الذات، لذلك المؤسسات الدينية في بلادنا كانت تمد بإشعاعاتها أكثر من عشرين دولة إفريقية دخلها الاسلام وقيمه الحضارية.

الرئيس تبون تعهد في وقت سابق بترميم المساجد العتيقة، ما هو الهدف ؟

نعم بدأت عمليات الترميم في كثير من المناطق لأن العديد منها يعتبر مركزا مرجعيا ماديا، حين نتكلم مثلا عن المسجد الأخضر في قسنطينة فهو انطلاق ابن باديس ورمز الحضارة، وحينما نتكلم أيضا عن بعض المناطق التي استقر فيها الأمير عبد القادر وأطلق منها اجتماعاته لتأسيس الدولة الجزائرية ما هو إلا من قوة وعمق الجمعيات الدينية في المجتمع قديما وحديثا، لذلك فحركتنا الوطنية وحركتنا الإصلاحية قامت على هاته الجمعيات الدينية المستقلة، ما يتوجب علينا أن نعيد لها هيبتها حتى تعيش ذاكرتنا الاتصال ولا تعاني من الانفصال.

كيف ستتعاملون مع الجمعيات الدينية، وهل ستكون هناك معايير محددة ؟

بالنسبة لي الجمعيات الدينية التي نركز عليها لابد من أن تكون تنشط في الأبعاد الثلاثة الأساسية وما يتصل بها، أولا البعد العلمي وهذا ما يتعلق بالعلوم الدينية، القرآن أو التاريخ، أما البعد الثاني فيتمثل بضرورة تحريك كل الجمعيات والمؤسسات الدينية التي تعنى بالعمل التضامني والخيري وتوصيل المجتمع ببعضه، وفيما يخص البعد الثالث فهو مرتبط بالتربية الخلقية، الفنية وحتى الروحية ونحن نعرف أنه في رصيدنا الآن بقي منها بعض الرمزيات القليلة كالأشعار التي تتغنى بالقيم وحلقات الذكر، النشيد والمديح.

قمت خلال الفترة الأخيرة بزيارة بعض الزوايا، ما هي أهم الملاحظات التي ستتعامل معها الرئاسة كانشغالات؟

الانشغال الأهم هو أن البرامج لا زالت تفتقر لبعض الخصوصية، لكونها مناهج غير موحدة لهذا يجب أن تكون ثابتة حتى يمكن أن تختصر الوقت، أعتقد أنه يجب التركيز على المضمون وتطوير المحتوى والآليات، ولقد وجدنا بعض الجمعيات الدينية فيها أقسام تدرس دراسات عليا وفيها أقسام كومبيوتر وطلبتها يتحصلون على إجازات لا يتحصلون عليها في الجامعات الجزائرية، وهو ما سنسعى لتعمميه.

هناك خشية من استغلال الزوايا لدعم خيارات السلطة مثل الحقبة السابقة، ردكم ؟

حين نقول الزوايا لا نعني اطلاقا الناس الذين يحترفون الشعوذة السياسة والفكرية، لكن نتحدث عن  قيم جزائرية ومؤسسات مستقلة تعمل على إحياء العلم بالأخلاق والتربية، صحيح في المرحلة السابقة وقعت الكثير من الانحرافات والكثير ممن إدعوا الانتساب إلى الزوايا وهم أبعد من أن يكونوا كذلك، والآن في هذه المرحلة الجديدة من يريد أن ينتسب ويؤسس جمعيات دينية عليه أن يساهم في تنمية القيم والتربية، وهنالك أمر آخر يجب التأكيد عليه وهو أن الجمعيات الدينية والزوايا لا تعني إطلاقا مبنى صغير وبعض القبور مثلما يتصوره البعض، وهذا أمر يعد تشويها ينبغي أن يزول.

تدشين المسجد الأعظم مبرمج يوم 1 نوفمبر، هل سيكون الافتتاح شعبيا وما هي أبرز التحضيرات؟

رئيس الجمهورية قرر أن يكون افتتاح الجامع الأعظم في الفاتح من نوفمبر حتى تتلاقى عظمة الحدث مع رمزية التاريخ، فسياسة الرئيس تسير وفق أن المنظومة العلمية تتحرك إلى جانب المنظومة الاقتصادية والتنموية، لذلك جعل هذا الحدث مثلما تكون فيه ذكرى جهادية تكون الذكرى معه دينية، حيوية وتنموية، لأن المسجد الأعظم بحد ذاته معلم ديني سياحي وتثقيفي.

التحضيرات الآن سائرة والقطاعات المتخصصة تعمل وفق أوامر الرئيس تبون، وهي تحضر من الآن إلى الفاتح من نوفمبر، لهذا وحسب ظروف الوباء الذي نرجو أن يقل، فإن الافتتاح سيكون مهيبا دون أن ندخل في تفاصيل آخرى، حيث سيكون في مستوى الجامع الأعظم وفي مستوى رفع التحدي والرمزية التي قضت على منطقة أريد لها أن تكون مركزا للتنصير، لتصبح اليوم صرحا يشع منه البعد الديني والحضاري للجزائر.

هناك جدل حول التسمية، هل سيتم الاحتفاظ بـ”جامع الجزائر الأعظم” أم يسمى على شخصية معروفة؟

رئيس الجمهورية لازال حتى اليوم يسميه في خطاباته مسجد الجزائر الأعظم، والقرار الآخير سيتخذ يوم تدشين هذا الصرح الكبير، نعم طرحت العديد من الأسماء من أجل تسمية المسجد ولكن يوم التدشين ستكون التسمية الأصلية له، لتحسم بذلك كل شيء بعيدا عن كل الاقتراحات والأسماء المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تحول بعضها إلى جدال عقيم.

عاشت الجزائر تجربة استقدام أئمة كبار في الثمانينات، هل سيتكرر الأمر مع جامع الجزائر ؟

الآن الجزائر تصدر أئمة للخارج وعندها آلاف المتخرجين من الأئمة والدكاترة كل سنة، لهذا من الطبيعي أن يكون الإمام أو الأئمة في المسجد الأعظم من الكفاءات الموجودة هنا، بالمقابل يمكن أن يحل في المسجد الأعظم علماء ضيوف من العالم الإسلامي، ولكن الإمامة والتسيير سيكون جزائريا مائة بالمائة.

 

 

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق