اقتصادحواراتريبورتاج

خبير اقتصادي :”انسحاب قطر سيهز أوبك ويجعل قراراتها هشة”

يخوض الخبير الإقتصادي، سليمان ناصر، في تداعيات إعلان دولة قطر إنسحابها من منظمة منتجي البترول أوبك ابتداء من جانفي القادم، ويجيب الخبير في هذا الحوار المقتضب مع “سبق برس” عن تساؤلات تخص مستقبل المنظمة النفطية وأسعار الذهب الأسود بعد الإنسحاب القطري من أوبك.

 نص الحوار:

ماهي قراءتكم لخروج قطر من منظمة أوبك؟ وهل هناك أسباب أخرى غير معلنة ؟

قطر عوّدتنا على محاولة لعب أدوار أكبر من حجمها الصغير في كل المجالات، وهنا رأت أنّ تأثيرها في القرار داخل الأوبك ضعيف ومحدود بسبب ضعف حصتها من إنتاج النفط لذلك سعت إلى الخروج. وأعتقد أن هناك أسباب معلنة وأخرى خفية، فأما المعلنة فهو ما ذكره وزير الطاقة القطري “سعد الكعبي” والمتمثل في محاولة تركيزهم على إنتاج الغاز، لأنّ بلدهم هو أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتنتج لوحدها حوالي ثلث الإنتاج العالمي منه، وأما الخفية التي صرّح به المسؤولون القطريون في الكواليس، فهو التذمر من الأضرار التي ألحقتها السعودية بالمنظمة، أي بزيادة الإنتاج خاصة في الآونة الأخيرة بعد خضوعها لابتزازات “ترامب”.

كيف سيؤثر هذا القرار على المنظمة النفطية ؟

أعتقد أنّ انسحاب قطر من المنظمة لن يكون له تأثير مادي، وذلك بسبب ضعف حصة قطر من إنتاج النفط والتي تبلغ حوالي 630 ألف برميل يومياً بالنسبة لإجمالي حجم إنتاج المنظمة الذي وصل في شهر أكتوبر الماضي إلى حوالي 33 مليون برميل يومياً، لكن أضراره ستكون معنوية أكثر ومتمثلة خاصة في عدم الإنسجام أكثر داخل المنظمة، وطغيان الظروف السياسية والعلاقات المتوترة بين بعض أعضائها على القرار داخل المنظمة، خاصة وأنّ قطر تعاني من حصار مفروض عليها من دول كبرى داخلها مثل السعودية والإمارات منذ أكثر من سنة.

كيف ستضر خطوة القطريين بقية الأعضاء ؟

نعم أعتقد ذلك، وأعتقد أنّ هذا القرار سوف يهز من صورة المنظمة أمام العالم ويحد من قوة تأثيرها المعنوي في السوق النفطية، ذلك أنّ أوبك مقبلة غداً على اجتماع مهم وصعب للغاية في فيينا، لاتخاذ قرار بشأن خفض الإنتاج والذي يجب أنّ لا يقل حجمه عن 1.3 مليون برميل يومياً لامتصاص فائض المعروض في السوق ولإعادة التوازن إليه لوقف تدهور الأسعار، وهذا سيكون بالضغط على السعودية أكبر منتج (بحجم يصل إلى 11.3 مليون برميل حالياً) والتي تخضع لضغوط “ترامب” في شأن قضية “خاشقجي” من جهة، وعلى دول أخرى من خارج أوبك وعلى رأسها روسيا من جهة أخرى، وهذه الأخيرة من الصعب أنّ تستجيب لطلب المنظمة عندما ترى أعضاءها الأوفياء والقدامى ينسحبون منها، مما يجعل اتخاذ قرار في مؤتمر فيينا غداً في غاية الصعوبة، وأيضاً مما يؤثر بالنتيجة على سمعة وأداء المنظمة المستقبلي على الساحة العالمية.

 هل تتوقع أن تقدم دول أخرى على الإنسحاب من أوبك ؟

نعم أتوقع ذلك، بمعنى أنّ انسحاب قطر، وطلب أندونيسيا قبلها تجميد عضويتها في المنظمة، قد يفتح الباب أمام دول أعضاء أخرى للانسحاب منها، خاصة إيران التي أشارت أكثر من مرة إلى تبعية المنظمة وخضوعها للولايات المتحدة الأمريكية وإلى ابتزازات “ترامب”، أي أنّ الأوضاع الجيوسياسية أصبحت تلعب الدور الأكبر في قرار المنظمة، وأيضاً لتذمّر الأعضاء الجادين فيها من بعض الأعضاء الذين يصرّحون بحصص إنتاج داخل اجتماعات المنظمة ويطبقون مستويات إنتاج أخرى خارج المنظمة لاعتبارات سياسية بحتة ومصالح خاصة.

متعلقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق