حواراتريبورتاج

حنون: الإعلان عن العهدة الخامسة أصبح يهدد الاستقرار (حوار)

حذرت الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، من استمرار تعنت السلطة ورفضها الاستجابة لمطالب المواطنين.

وتؤكد حنون في حوار مع “سبق برس” بمكتبها في العاصمة أن الانتخابات الرئاسية القادمة مشحونة بالمخاطر الداخلية والخارجية، وترى في هذا السياق أن ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية جديدة مناف للمنطق وعواقبه ستكون وخيمة.

نص الحوار:

متى تعلنون عن موقف حزبكم النهائي من رئاسيات 18 أفريل ؟

بعد أن اجتمع المكتب السياسي مرتين تم تقييم  النقاش الداخلي للحزب ومع المواطنين عبر التراب الوطني،  وقد تم تحديد الأول من مارس كموعد لاجتماع اللجنة المركزية للحزب للإعلان عن الموقف من الاستحقاق الرئاسي، بعد أن تم توفير الشروط القانونية للترشح، لكي يكون القرار صائبا، لأنه من غير المعقول أن نضع اللجنة المركزية أمام الأمر الواقع دون الرجوع إلى ما يقع في الجزائر وما يحصل على المستوى الدولي لأن له انعكاسات مباشرة علينا.

ما هو التيار الغالب في الحزب بشأن الانتخابات الرئاسية ؟

يجب أن نكون صرحاء، لم يسبق لنا أبدا أن وجدنا أنفسنا أمام هكذا أوضاع، عكس ما كانت عليه الأمور في مراحل سابقة، التي كانت ترتكز على طرح سؤال حول المشاركة في الاستحقاق من عدمه، لكن اليوم نحن أمام رهان مصيري ويتمثل في وجوب استمرارية الأمة الجزائرية، نظرا للظروف الداخلية المتعفنة، من هشاشة الوضع الاجتماعي، والاحتقان المتزايد على كافة الأصعدة، بسبب التصرفات غير المسؤولة من قبل أنصار استمرار النظام.

مع كل هذا وجدنا صعوبة كبيرة في حسم قرارنا، لأن هناك جزء من اللجنة المركزية مع المشاركة في الرئاسيات والجزء الثاني مع عدم المشاركة، وهذا باعتمادهم على حجج وبراهين سياسية قوية جدا، وهناك جزء ثالث يقول إنه من الصعب أخذ موقف من هذه الإنتخابات بسبب تخوفهم من الأوضاع التي تهدد مصير الأمة سواء تلك الداخلية أو الخارجية.

شيء آخر يجب التطرق إلية هو أن هذا النظام يجب أن يزول، لكونه لم يتغير منذ الاستقلال رغم أن واجهته عرفت بعض التغيرات في 1988 بفضل التضحيات، لكن الأمور أصبحت خطيرة جدا لهذا الفصل في قرار المشاركة من عدمه في الاستحقاق الرئاسي صعب للغاية.

هل ترشح الرئيس بوتفليقة له تأثير مباشر في قرار الحزب بخصوص الرئاسيات ؟

من الواجب الحديث أولا عن الوضع الداخلي وطبيعة الاقتراع، لم يتم تغيير قانون الانتخابات ولم يتم تطهير قائمة الناخبين، ولم يتم حتى تحييد الإدارة، وحتى الجيش لم يتم تحييده بصفة صريحة، باختصار لم تُعطى ضمانات رغم أن اقتراع 18 أفريل مشحون بالمخاطر بسبب الوضع الداخلي وحتى الخارجي، ومع كل هذا فإن ترشيح رئيس الجمهورية لعهدة جديدة يلعب دور كبيرا باعتبار أن عواقبه تبدو وخيمة سيما وأن رقعة الاحتقان توسعت أكثر.

وبغض النظر عن شخص الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فإن الأمر بالنسبة لحزب العمال مرتبط مباشرة بالنظام السياسي، لأنه حتى ولو رحل الرئيس بوتفليقة ويأتي مكانه أي شخص والنظام لم يتغير فإن الفشل سيبقى ومصاحب لأي خطوة يتم اتخاذها، بالمختصر إن هذا النظام أصبح خطرا كبيرا على الدولة الجزائرية، وما يحصل من تناقضات بين المؤسسات ما هو إلا ترجمة صغيرة على ما يحصل، وعدم اتفاق النظام على مرشح بديل يؤكد أن الأزمة بداخله كبيرة جدا.

لهذا نرى أن ترشيح بوتفليقة لعهدة جديدة مناف للمنطق، سيما أن من يقف وراء ترشحيه، الذين يزايدون بالانجازات المحققة لا يذكرون ما حصل في العهدة الرابعة لأنها كانت كارثية على طول الخط، ومحت كل ما تحقق خلال العهدات الثلاث الأخرى.

 الرئيس بوتفليقة اقترح تنظيم ندوة وطنية هل تعتقدون أن السلطة قادرة على خلق توافق ؟

مبادرة الندوة الوطنية التي دعا إليها الرئيس في رسالة ترشيحه جعلتنا نطرح العديد من الأسئلة، أي ندوة وطنية ؟ هل سيشارك فيه كل من هب أو دب لتصبح مجرد معرض وواجهة لديمقراطية مزيفة ؟ ومشاركة الجميع فيها بالنسبة لنا فوضى عارمة، وصياغة الدستور فيها لا يمكن أن تحدث لأنها غير مفوضة شعبيا.

وهناك شيء آخر، هل الأحزاب الحاكمة سترضى بتغييرات شاملة تفرض بدون شك انتخابات شفافة ونزيهة وهي تعلم أنه لا وجود لانتخابات نزيهة ووصولها للسلطة كان عن طريق التزوير، والإصلاحات إن تحققت على الواقع ستيعدها لحجمها الحقيقي.

وماذا عن مبادرة المجلس التأسيسي التي تبناها حزبكم، أين وصلت ؟

إن عملية جمع التوقيعات بشأنه متوقفة بسبب الرئاسيات، بعد أن بلغنا 700 ألف توقيع من المواطنين عبر التراب الوطني، العملية توقفت لأن مشاركتنا في الانتخابات  تعني  دخولنا في  حملة انتخابية، وزد على ذلك فإن الرئيس بوتفليقة ترشح ولا يمكن مراسلته الآن وسنعمل بشكل جدي على تحيين الرسالة ويجب أن نؤكد أمرا آخر بأن رئيس الجمهورية لم تكن له الرغبة في استدعاء الهيئة الناخبة لتشكيل مجلس تأسيسي، رغم أنه قدم إصلاحات سياسية في 2011 ولم تتجسد لحد اليوم، بعد إجهاض كل مساعيه من قبل الأحزاب التي تتدعي دعمه.

شاهدنا حراك غير مسبوق في الشارع، ما هو انطباعكم الأولي ؟

بالمختصر، حزب العمال متخوف على مستقبل الجزائر وتكاملها، لأن اليوم الساحة السياسة تشهد احتقانا لا نظير له بسبب ترشح الرئيس مرة أخرى، هو غضب مشروع وطبيعي جدا، لكن أيضا الخوف يجب أن يكون من وجود مغامرين يعملون على تحويل هذا الغضب المشروع نحو متاهات لا يمكن التحكم فيها، ما جرى أمس على الأقل أثبت سلمية ووعي الجزء الغالب من الشعب الذي عبر عن رأيه بسلمية وحضارية.

هل يمكن القول إن الشعب أصبح يثق في دعوات غير معروفة المصدر بعد أن فقد الثقة في الأحزاب ؟

أكيد الشعب فقد الثقة كثيرا في كل الأحزاب التي شاركت في السلطة وليس الأحزاب التي لم تشارك في السلطة منذ تأسيسها، لأنه في معاملتنا اليومية معه تأكد لدينا أن حزب العمال لازال محل ثقة بين المواطنين، عكس الأحزاب الأخرى المشاركة في السلطة التي فقدت ثقة حتى المواطنين الذين كانوا في صفهم بسبب الظروف التي آلت إليها البلاد.

نؤكد أنه من حق كل المواطنين الخروج للتعبير عن رأيهم لأن ممارسات السلطة جعلت البلد على كف عفريت، ومنها مصادرة حق التظاهر بعد أن صادرت العديد من الحقوق التي كفلها الدستور.

كيف تتوقعين تعامل السلطة مع المستجدات التي أفرزها حراك الشارع ؟

النظام في الوقت الحالي في هشاشة غير مسبوقة، النظام حاليا يعيش في حالة هلع، ولهذا السبب ترى أنصاره يتخذون قرارات استفزازية تقوي الرفض الشعبي لهم، هذا النظام كان يجب أن يزول بعد نوفمبر 1988 لكن مددوا له عمره واليوم أصبح منتهي الصلاحية ونهايته يجب أن تكون، وما يُترجم ذلك بيان السياسة العامة الذي تطرق لمزايا الاستمرارية التي لم نرى منها إلا المشاكل، هل يريدون استمرار “الحرقة” أو البطالة أو من يعيشون تحت وطأة الآفات الاجتماعية والعنف داخل الجامعات.

المعارضة تسعى للمشاركة في الرئاسيات بمرشح توافقي، ما هو موقفكم ؟

لم يتصل بنا أحد من أجل المشاركة في المشاورات الخاصة بالاتفاق على مرشح توافقي فيما يخص المعارضة لرئاسيات 18 أفريل، وحتى لو اتصلوا بنا لن نوافق وسنعتذر عن المشاركة، لأن تصورنا للوضع العام للسياسة بالبلد غير مشابه لأحزاب المعارضة الأخرى، ونحن نرى أنه من حق أي شخص الترشح  لأي استحقاق انتخابي بكل حرية واستقلالية، وما على المجلس الدستوري إلا الحكم بما يقوله القانون مع كل المترشحين دون تمييز.

لهذا لا يمكن لنا أن نطلب من أي مرشح التخلي عن حقه الدستوري في الترشح، فلو كان للمعارضة مبادرة خاصة بتنظيم مظاهرات بشأن المطالبة بإزالة التزوير فنحن هنا موجودون، لكن النقاش من أجل اختيار مرشح توافقي يمثل  أحزاب المعارضة في معترك الرئاسيات فلن نسير فيه لأنه عكس مبادئنا.

 

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق