حواراتريبورتاجسياسة

جيلالي سفيان: هناك من يشجع الصدام مع السلطة بهدف “البزنسة”

يؤكد رئيس حزب جيل جديد، سفيان جيلالي، أن حزبه يدعو للمشاركة في الاستفتاء على مشروع الدستور مع ترك حرية الاختيار للمناضلين والمواطنين في إبداء رأيهم.

ورد جيلالي سفيان في حوار أجرته معه “سبق برس” بمكتبه على من يتهمونه بالانتقال من المعارضة الراديكالية إلى المساندة المطلقة، قائلا: “أمارس العمل السياسي وفق نظرية استراتيجية تتجاوز أساليب البزنسة والضرب تحت الحزام.”

كما اعتبر المتحدث التمسك بخيار الشارع عقيم النتائج، مدافعا على ضرورة اقتحام “الحراك الأصيل” للعمل السياسي ودخول الانتخابات القادمة ومحاولة التغيير بعيدا عن الصدام.

نص الحوار:

ما هي أسباب دعوتكم للمشاركة في الاستفتاء على مشروع الدستور ؟

في 2 أكتوبر اتخذ المجلس الوطني للحزب قرارا مهما تجاه مشروع الدستور المقرر عرضه على الاشتفتاء الشعبي يوم 1 نوفمبر المقبل، والمتمثل في خيار المشاركة مع ترك حرية الاختيار للمواطنين، وقناعة منا كتشكيلة سياسية أن الجزائر في حاجة ماسة إلى مواطن واعي قادر على اتخاذ القرار بكل حرية في هكذا مسائل مصيرية يأتي الدور على الطبقة السياسية التي من المفروض أن تشرح مضمون المشروع، وتُفصل في النقاط الايجابية والسلبية بكل حيادية وموضوعية.

نرى في حزب جيل جديد أن المشروع المطروح أمام المواطنين يتضمن خطوات متقدمة سيما في فصل الحريات الجماعية والفردية و الفصل والتوازن ما بين السلطات، وضبط العلاقة بين الطبقة السياسية والسلطة التنفيذية بالإضافة إلى توسيع حيز التمتع بها -الحريات- كوضع تسهيلات فيما يتعلق بممارسة العمل الحزبي والجمعوي.

وهذا ما يميز المشروع عن دستور 2016، كما يُزود الطبقة السياسية بالحجة القانونية لمتابعة فرض دولة القانون والحريات أمام الممارسات التعسفية.

ملف الهوية خلف جدلا واسعا، ما هي نظرتكم لهذه المسألة ؟

إن دستور 2016 عالج مسألة الهوية، في حين تجاوز المشروع المطروح مناقشة الثوابت، فلماذا يدور النقاش حول الجانب الذي لم يصدر في حقه أي تغييرات ؟.

سيما وأن حجة معارضة المشروع مشروع الدستور على أساس البعد الهوياتي غير مؤسسة، إذا تفرض رؤيتهم الإبقاء على الدستور الحالي في نهاية الأمر.

في نفس السياق، هناك من يروج بأن المشروع المطروح سيقودنا إلى علمنة الدولة، وهو الأمر الذي فصلت فيه الدساتير السابقة نهاية غلى دستور 2016 الذي تنص مادته الثانية على أن الإسلام دين الدولة.

نعتقد أن الخوض والنقاش في باب الثوابت هامشي، باعتبارها من المسلمات التي يتوافق حولها جميع الجزائريين ولا يمكن العبث فيها، وفي نفس الوقت لا يمكننا معارضة مشروع تعديل الدستور على أساس حجج باطلة.

أحزاب رافضة للمشروع تشتكي التضييق على نشاطاتها، ألا يضرب ذلك مصداقية الاستفتاء ؟

من المؤكد أن هناك استمرار لممارسات خلفها نظام مستبد هيمن على جميع الأصعدة لمدة 20 سنة كاملة، غير منطقي المطالبة بدولة القانون في ظرف سنة على الأكثر، فسقوط النظام السابق لا يعني استقلالية النظام الحالي.

لا يمكن أن ننفي بأن الطبقة السياسية يعاني بعضها من التضييق، ومن بينها حزب جيل جديد المقيد في هذه المرحلة المتعلقة بالحملة الاستفتائية بشرط التمثيل في البرلمان الذي قاطعنا انتخاباته سنة 2017.

إن الديمقراطية التي نناضل لأجلها جميعا كطبقة سياسية تضمن المعارضة في حدود العقلانية وأخلاقيات العمل السياسي.

لماذا تحولت من المعارضة الراديكالية إلى مساند للسلطة أو ما تصفه بـ”العقلانية” ؟

إن هذه الاتهامات مستنتجة من الهجمات المغرضة من قبل بعض الأطراف الهادفة إلى تأجيج الأزمة والاستثمار فيها لركوب الموجة كما تعودت.

قبول الحوار لا يعني إطلاقا مساندة السلطة التي قدمت تنازلات، استغلها حزب جيل جديد صاحب النظرة السياسية الحديثة، للمساهمة في قيام دولة القانون والحريات وتجنب الصدام العقيم.

يصفك خصومك بمعارض بوتفليقة ومساند تبون، كيف ترد ؟

إن من يصف شخص سفيان جيلالي أو حزب جيل جديد بالمساند للسلطة يتلقون دعما ماديا ما بين 7 إلى 30 مليار سنتيم سنويا من نفس السلطة، بالمقابل جيل جديد يتلقى صفر سنتيم من السلطة منذ 10 سنوات من الجهة التي يتهمونه بمساندتها.

الشعب الجزائري يعلم من ساند بوتفليقة في السابق، كما يعلم من مارس النفاق السياسي داخل مؤسسات الدولة التي تعففنا عن دخولها أو البقاء فيها عندما انحرفت عن أخلقيات الممارسة السياسية.

من كان يحرك سفيان جيلالي عندما كان مؤسسات الدولة تدعم الرئيس بوتفليقة الذي كنا السباقين في معارضته ؟، نقولها بكل صراحة نحن لا نعمل في الخفاء ومواقفنا صريحة يعلمها الجميع.

التقينا الرئيس تبون بعد وصوله إلى سدة الحكم يوم 14 جانفي، كما اجتمعت به مرة أخرى أين طلبت منه الإفراج عن سجناء الرأي وقد إلتزم في إطار صلاحياته الدستورية والقانونية، الرسالة السياسية لمن أراد أن يحلل بواقعية هي أن رئيس الجمهورية يدعم مسار الحوار.

نؤمن في جيل جديد أن السياسي مطالب بتحمل المسؤولية وإطلاق المبادرات ليخلق الحل، وليس تكرار الشعارات والإختباء وراء اللافتات.

طالبتم بسحب تسمية حزب جبهة التحرير الوطني، لماذا ؟

إن جبهة التحرير الوطني قامت بأعظم ثورة في تاريخ الإنسانية، إذ تعد رمزا وطنيا يجتمع حوله جميع الجزائريين، لا فئة من الفاسدين والخونة ممن كشفت عنهم المحاكمات.

إن سمعة هذا الحزب تهم كل الجزائريين، وهو ما سيعرقل تدريس التاريخ لأبنائنا عن قيمة هذا الحزب وفضائله على الجزائر لا أنه مثال يضرب للسرقة والنهب، سيما وأن الفضائح أصبحت علنية بامكان الجميع معرفتها.

وعليه، أدعو هؤلاء الأشخاص تنظيم مؤتمر وطني وتغيير التسمية حفاظا لسمعة من ضحوا بالغالي والنفيس تحت هذا الغطاء السياسي، حتى ندخل مرحلة الحداثة بعيدا عن استغلال عواطن الجزائريين.

لماذا تفضلون الانخراط في العملية السياسية على استمرار الحراك الشعبي ؟

نرى أن العمل وفق استراتيجية جديدة أفضل من استمرار الحراك الذي وصل لمرحلة تقتضي ترجمة مطالبه والمتمثلة أساسا في التغيير.

بامكاننا العمل وفق خارطة طريق عملية، خاصة وأننا على أبواب انتخابات تشريعية ومحلية مسبقة من خلال إنشاء قوائم انتخابية يدخل بها أصحاب الحراك الأصيل السباق أملا في التغيير، أفضل من الصدام العقيم الذي يريد المشجعين له تحييد واحتكار الممارسة السياسية باعتبارها الآلية الوحيدة للتغيير والقيام بالزنسة في النهاية.

هل سيشارك الحزب في الانتخابات التشريعية والمحلية المنتظرة ؟

ننتظر صدور القانون العضوي للانتخابات الذي ستفرج عنه لجنة أحمد لعرابة، على أمل إسقاط بعض الشروط التي تخدم أحزاب الموالاة على غرار شرط 4 بالمئة وسد المنافذ أمام أصحاب المال الفاسد.

إذا رأينا أن القانون سيحمي العملية ويضمن شفافيتها، سندخل السباق قناعة منا بوجوب مشاركة الأحزاب السياسية في المناسبات الانتخابية للقيام بدورها الحقيقي.

صرحتم بأن الجزائر مستهدفة، ألا يعد ذلك إعادة إنتاج لخطاب السلطة ؟

بعيدا عن مراوغات النظام السابق، أقصد هنا أن دول العالم غير معزولة عن بعضها البعض ولا وجود لما يوصف بعلاقات الصداقة، فمنطق الاستفادة هو السائد ما بين الدول في علم العلاقات الدولية والجيوستراتيجية.

مؤكد أن الجزائر غير مستثنية من المخطط العالمي المستهدف لضرب سيادة دول العالم وأكبر نموذج بعض الدول العربية، غرضه الاستفادة من خيراتها واستغلالها وفق منطق العالم الحديث.

حاوره: جمال سلطاني

 

 

 

متعلقات

‫2 تعليقات

  1. شكرا على الأسئلة الصريحة التي وجهتموها لهذا الشخص .
    لو سألتموه سؤال آخر أيضا ، و هو : هل ستحترم السلطة الدستور ؟

  2. هل يعتبر السيد جلالي سفيان أن حزبه ينتمي إلى مجموعة الأحزتب التي تسمي نفسها “البديل الديمقراطي”( ألرسدي-الأففاس-الباكس-…..).وهل يتم التعامل بين حزبه وخذه الأحزاب.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: