حواراتريبورتاج

جاب الله يدعو الجيش للتخندق مع الشعب وتطبيق المادة 102 من الدستور (حوار)

اعتبر رئيس جبهة العدالة والتنمية، عبد الله جاب الله، المؤسسة العسكرية، الوحيدة التي تستطيع إنقاذ الوطن من خلال المساهمة في تفعيل المادة 102 من الدستور وإعلان حالة شغور منصب رئيس الجمهورية.

وشدد جاب الله في حوار أجراه معه صحفي “سبق برس” في مكتبه بالعاصمة، أن مضمون الرسالة التي وردت على لسان مدير الحملة الإنتخابية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة ” التفاف  على مطالب الشعب والحراك الشعبي الواسع من أجل تجديد عمر النظام”.

نص الحوار

رئيس الجمهورية تعهد في رسالته الأخيرة بتغيير النظام، كيف استقبلتم رسالته ؟

المطالب التي تعهد الرئيس بتحقيقها هي مطالب قديمة لطالما تحدثت عنها المعارضة، وحزبنا تحدث عليها مطولا في الكثير من المرات، لكنهم يومها عرضوا عن كل هذه المطالب ورفضوا التجاوب معها ولو بصفة جزئية، وآخر الفرص التي كانت أمامهم  خلال تعديل الدستور  سنة 2016 لأن دستور 1996 كان مليئا بالفراغات ما جعل النظام استبداديا توحديا بمظهر ديمقراطي تعددي.

ويجب أن يعلم الرأي العام بأن نبهنا بهذه الفراغات الموجودة في جميع الأبواب الخاصة بالدستور، وقدمنا خلالها مقترحات من أجل تفعليها واقعيا لكنهم في ذلك الوقت كما قلت سابقا لم يستمعوا لنا وتركوا الأمور تسير على حالها دون أي تغيير جذري في الدستور المعدل سنة.

واليوم بعد أن ثار الشعب في عموم المدن الجزائرية مطالبا برحيل الرئيس ولا للعهدة الخامسة يأتي ليقول مجددا أنا لا أصغي لكم، أهناك مثل هذا الاستهزاء والتمرد على الشعب الجزائري أكبر مما قال، ويؤكد في الرسالة أنه سيقوم في اصلاحات إذا ما ترأس الجمهورية مرة أخرى، رغم أن الناس أضحوا لا يريدونه وملت من هذه الوعود، ما يعني أن هذا السلوك عبارة عن التفاف حول مطالب الشعب والحراك الشعبي الواسع من أجل تجديد عمر النظام، وهذا ما حصل سنة 1988 والشاذلي أصدق من الرئيس الحالي.

يجب أن نكون صادقين من يضمن أن هذه الوعود والتأكيدات الأخيرة ليست محاولة للالتفاف؟ لماذا لم يستجب لمطلب الشعب الراغب في رحيله ليكون رحيله تاريخيا ومن الباب الواسع؟، إما ان لا يلتفت لمطالب الشعب زاعما أنه سيستجيب لدعوات الشعب خلال ندوة وطنية فلا أحد يصدق هذا، لهذا المعارضة رفضت هذا القول مثلما رفضه الشعب الذي خرج بالملايين تلقائيا بعد انتهاء خطابه، ونحن مع شعبنا.

طلبتم في آخر إجتماع للمعارضة بتفعيل المادة 102 من الدستور، من هي الجهة التي تخاطبونها ؟

الجهة المؤهلة لتقوم بهذه الخطوة هي المؤسسة العسكرية لما تملك من مكانة وسلطة في نفس الوقت، وأنا أدعوها للتخندق مع شعبها لأن ذلك ما يوجب عليها الدستور لأن السيادة للشعب حسب الدستور وجميع المؤسسات في الدولة إنما هي فروع موضوعة لخدمة هذا الشعب، والأصل بصفة عامة مقدم على الفرع وحاكم عليه، والاستجابة لمطلب الشعب عبر تجسيد هذه المادة يعد تخريجا دستوريا وصحيحا.

هل المؤسسة العسكرية قادرة على تفعيل هذه المادة، وهل ستكون محايدة فعلا ؟

للأسف، هناك من يقول أنها غير محايدة، لكن الكل يحمل المؤسسة العسكرية المسؤولية لكي يكون لها وزن ثقيل عند الشعب الجزائري يجب أن تستجيب لمطلبه، سيما وأنها الوحيدة التي تستطيع إنقاذه وإنقاذ الوطن مما يريد محيط  بوتفليقة التسبب فيه.

في ظل استمرار الحراك وغياب  رموز تسير هذا الحراك، ألا تخشون كأحزاب سياسية من الانفلات الأمني ؟

هذه مظاهرات شعبية تلقائية، لا يُعرف لها قيادة وليست لها قيادة، ونحن تجاوبنا لأول مرة مع الحراك، ودعونا الأحزاب لكي تجتمع قبل جمعة 22 فيفري ولكي تفكر ما ينبغي فعله جماعيا مما ينقذ البلد من المخاطر التي تهدده، ثم جاءت الجمعة   واجتماعتنا متواصلة، ونحن ندعم هذا الحراك ولسنا قادة له وسنعمل على تقويته، ونتمنى أن يستمر لكن بصفة سلمية وأن يحذر من كل محاولات تفجيره أو اختراقه للانحراف به من هدفه الرئيسي.

ونجدد من هنا أن تستجيب مؤسسات الدولة أن تستجيب لمطلب الشعب، لأن ترشحه بوتفليقة مخالف للدستور في الكثير من المواد، من بينها المادة 84 كيف له أن يقدم القسم؟ والكثير من المواد الأخرى.

دائما فيما يخص الحراك الشعبي، البعض رشح شخصيات مستقلة سياسيا لتكون ناطقة رسمية له، ما هو تعليقكم  ؟

لا ضرورة لمثل هذا الآن لأن الذهاب بمثل هذه المتاهات قد يُضعف الحراك وقد يُقسمه لا سامح الله، لذلك من أجل المحافظة على وحدة الشعب الجزائري الأفضل أن يظل الأمر على ما هو عليه.

ما هو استشرافكم للوضع في حال تمسك السلطة بالعهدة الخامسة ؟

الشعب يجب أن يستمر في حراكه ويوم الجمعة المقبلة يُتوقع أن يكون الحراك أقوى من الجمعتين الماضيتين، بل من حقه أن يستمر، ليس كثيرا على الشعب الجزائري أن يحكمه شخص يتمتع بالصحة والعافية وله خبرة، سيما وأن الشعب ضحى بتضخيات عز من ضحت بها شعوب العالم كله، وإذا استمر الحال أتصور أن الشعب سيقاطع الانتخابات بالجملة بل سيمنعها أصلا بالخروج للشوارع، لهذا يجب الاستجابة لمطلب الشعب، وعدم الاستمرار في تطبيق رغبات لوبي ملتف حول شخص.

بالإضافة للتخلي عن العهدة الخامسة، ما هي الأمور الواجب توفرها لتحقيق انتقال ديمقراطي سلس؟

أصلا العنوان المرفوع من طرف الشعب الجزائري لا للعهدة الخامسة له قراءة دستورية سليمة وصحيحة يعرفها المختصون في الدراسات الدستورية بشكل عام، هذا يشير إلى ضرورة الاعتراف بأن الشعب هو الأصل وهو مصدر شرعية مؤسسات السلطة وكل ما يصدر منها، وهذا يقتضي وضع آليات تمكن الشعب لممارسة سلطته، وهي  اختيار الحاكم اختيارا حرا ونزيها مع أن يكون صاحب الحق في اختيار المشاركين في الحكم، وثالثا أن يكون صاحب الحق في الرقابة بكل درجاتها وأنواعها.

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق