حواراتريبورتاج

السفير الصحراوي بالجزائر: المغرب يبتز الأوروبيين بورقة المهاجرين للسكوت على تجاوزاته

يشدد سفير الجمهورية العربية الصحراوية بالجزائر، عبد القادر طالب عمر، بأن  دخول المغرب في مفاوضات مع الصحراويين أتى نتيجة الخسارة الدبلوماسية الكبيرة التي تكبدها النظام المغربي وعدم استقرار جبهته الداخلية، بالإضافة إلى وجود تطورات في موقع الولايات المتحدة الأامريكية من قضية استعمار الصحراء الغربية.

ويرى طالب عمر خلال حوار جمعه مع “سبق برس” بمكتبه تزامنا مع الذكرى 43 لإحتلال الصحراء الغربية، أن الورقة الأخيرة التي يستعملها النظام الغربي للضغط على الاتحاد الأوروبي هي المهاجرين غير الشرعيين الذين يستغلهم من أجل الظفر بتأييدهم له مقابل أن يكون دركيهم في المنطقة.

نص الحوار

المبعوث الأممي، دعا طرفي النزاع، إلى اجتماع نهاية السنة في جنيف، كيف تنظرون للجولة الجديدة ؟

جولة المفاوضات التي دعا إليها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، هورست كوهلر، هي خطوة إيجابية في الطريق الصحيح، وفرضت على المغرب الذي حاول التهرب من المفاوضات وإبقاء الأمور على حالها لفترة طويلة خدمة لمصالحه الشخصية خاصة بعد تحديد مهمة بعثة المينورسو بستتة أشهر و تقدم تقريريها للأمين العام كل ثلاثة أشهر، والقضية تعتبر تصفية استعمار بالدرجة الأولى، لكن المخزن تماطل وحاول تحويلها إلى نزاع جهوي. لكنه فشل في هذه المهمة فشلا ذريعا، والدليل على ذلك دعوة المغرب وجبهة البوليساريو كطرفي نزاع من طرف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، هورست كوهلر، للجلوس إلى طاولة الحوار، وكذا الدول المراقبة مثل الجزائر وموريتانيا، وبالتالي أرجع الأمور إلى إطارها لتطبيق اللائحة الأممية 24/14 التي تنص على إجراء مفاوضات قصد إيجاد حل يضمن تقرير مصير الشعب الصحراوي.

تقولون إن هذا الوضع فرض على المملكة المغربية التفاوض، كيف تتوقعون سيرها ؟

المغرب لا يريد أن تسير الأمور في اتجاه التفاوض المباشر الحقيقي الذي يصل إلى نتائج ملموسة تنهي حالة الاحتلال التي يعيشها الشعب الصحراوي، و الجميع يعلم أنه سبق لنا أن أجرينا مفاوضات في عديد العواصم  تحت إشراف مراقبين دوليين، لكنه المغرب كان دائما يتراجع إما عن مخرجاتها أو حتى عنها، ما نرجوه في الوقت الراهن أن لا يعود المغاربة إلى هذه المراوغات غير محسوبة النتائج في الوقت الذي يفرض على الجميع معالجة القضايا الجوهرية، و نتمنى أن لا تكون مشاركته فيها بهدف واحد فقط والمتمثل في أن يظهر للعالم أن يسعي لحللة الوضع و إيجاد مخرج للأزمة وليتفادى التنديد الدولي بعرقلة مسار المفاوضات في حالة عدم مشاركته.

المفاوضات المرتقبة حول ماذا ستدور، وما هي أهم القضايا التي ستعالجها ؟

سنتطرق خلال المفاوضات المرتقبة إلى عدد كبير من القضايا المصيرية في مقدمتها كيفية تطبيق مضمون اللائحة الأممية التي تهدف إلى تقرير مصير الشعب الصحراوي إضافة إلى ملف حقوق الإنسان والانتهاكات التي تقع بالأراضي المحتلة في حق الشعب الصحراوي الأعزل الذي عانى ولا زال يعاني من بطش وغطرسة المخزن المغربي الذي يسعى لإخفاء جرائمه على المجتمع الدولي، والعمل بالتالي على التعجيل بالتطبيق لتفادي تضييع المزيد من الوقت الذي لا يخدم القضية.

قبل ذلك ماذا دار بين الوفد الصحراوي مع كوهلر أثناء أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة ؟

هذا اللقاء كان سياسي بامتياز لأن الأزمة التي يعيشها الصحراويون في كل مكان هو الإحتلال الذي طال عمره ووصل إلى 45 سنة، ولهذا تمحورت المحادثات حول كيفية إنجاح الخطوة القادمة أي مسار المفاوضات، مثلما دعا إليه مجلس الأمن، وهو الآن مازال متواصلا قصد إيجاد تفاصيل أكثر حول الخطوات القادمة، حيث حدد تاريخ إجراء المفاوضات ما بين 5و6 من شهر ديسمبر من السنة الحالية.

لوحت قيادات في البوليساريو عدة مرات بالخيار العسكري، ما هي الظروف التي ستؤدي إلى هذا الخيار ؟

نعم هناك من يرى في الحل العسكري الحل الوحيد للأزمة التي نمر بها وسط التعنت المغربي و نظامه الذي يحاول في كل مرة التهرب من المفاوضات الجدية، والتحضيرات العسكرية وإعداد الجيش الذي يجب أن يكون في أتم جاهزية له فهو إجراء عادي نقوم به كل سنة مثل جميع الدول، عكس ما يحاول المغربي إظهاره على أنه توجه للعمل المسلح واليوم الحل المطروح هو السير نحو المفاوضات، ونحن نعمل على الوصول إلى حل سلمي ونحن في الطريق له عن طريق التفاوض والذي تعتبر بادرة خير للقضية الصحراوية العادلة، ويؤكد على أن هذه الآلية هي المفضلة والمحبذة لإنهاء الصراع الذي طال أمده.

ظهر الموقف الأمريكي مغايرا اتجاه القضية الصحراوية، كيف قرأتم ذلك ؟

نعم في مرحلة الأخيرة أصبحت الإدارة الأمريكية تسعى في اتجاه مغاير لخيار فرنسا والنظام المغربي، وهي التي عملت على تمديد مأمورية بعثة المينورسو لمدة 6 أشهر، وأيضا تقدم تقريرا مفصلا حول القضية مع الوقوف على النتائج المحققة كل ثلاثة أشهر، لوضع حد لحالة الجمود الذي تعيشه المنطقة منذ عقود، فالموقف الأمريكي يدفع إلى تحريك الموضوع إلى الاتجاه الإيجابي، خاصة بعد فشل المغرب في تمرير كذبة نظام المخزن علاقة البوليساريو مع إيران وحزب الله، كما يرغب في تحويل القضية من تصفية استعمار إلى صراع مجاور وجهوي، وقد فشل في هذا المسعى، لكون القضية الصحراوية قضية تصفية استعمار.

أين وصلت اتفاقية الصيد المغربي الأوروبي التي نظرت فيها المحكمة الأوروبية ؟

للأسف يوجد الاتحاد الأوروبي أطراف كثيرة خاصة إسبانيا وفرنسا وحكوماتهما تحاول المراوغة و التحايل من أجل عدم التطبيق الحقيقي لقرارات محكمة العدل الأوروبية، التي فصلت وفي عدم سيادة المغرب على الصحراء الغربية،و أكدت أن أي اتفاق يضم مياه الصحراء فهو اتفاق باطل وجائر، موضحا أن المغرب والصحراء الغربية منطقتان منفصلتان وأي اتفاق يضم مياه الصحراء اتفاق باطل، وهم يحاولون في كل مرة البحث في كيفية التآمر لإيجاد مبررات لاستغلال الثروات الصحراوية الكبيرة جدا. وفي هذا الصدد نطالب السلطة التشريعية باعتبارها حامية القانون أن لا تغيب القانون، وتكون جبهة البوليساريو طرفا يملك الحق، وفي حالة تسجيل أي تمادٍ سنلجأ إلى المحكمة وهي لا تتناقض مع نفسها، وبحسب الإحصاءات الأخيرة فإن 90 بالمائة من الصيد الذي يجنه المغرب هو من الأراضي الصحراوية، وهذا اعتداء صارخ على ثرواتنا التي هي من حق الصحراويين وحدهم التصرف فيها دون غيرهم، كما نتمني من البرلمان الأوروبي الذي يدرس هذا الملف في هذه الفترة أن ينصف ويؤيد قرار المحكمة وأن يقدم صورة عن احترامهم للقانون الذي هو السيد.

كيف تصفون الأوضاع في  الأراضي المحتلة مع بروز تقارير تتحدث عن تجاوزات كبيرة ؟

يصعب جدا وصف المعاناة التي يمر بها الصحراويين بالأراضي المحتلة التي وصلت إلى حد فصل الأحياء و الشوارع عن بعضها البعض من أجل منع المسيريات و اللقاءات بينهم، لكن تبقى المعركة متواصلة في ظل تمادي النظام المغربي والذي وصل إلى منع  الزائرين وكذا منظمات حقوق الإنسان إلى الأراضي المحتلة للوقوف على حجم التجاوزات الحاصلة في حق الصحراويين. و السؤال هنا الذي يفرض نفسه بشدة هو لماذا تمنع البعثات من الدخول في الوقت الذي يسوق المغرب لفكرة تمتع الجميع بحقوقهم، وأنه مرغوب فيه. الإجابة الوحيدة أن الإحتلال يحاول التغطية على جرائمه.

ماذا عن موقف فرنسا التي تتهم دوما بالإنحياز للمغرب ؟

الموقف الفرنسي نابع من مصالحها في المملكة المغربية. هي تسعي  لتكون  الريادة في إفريقيا للمغرب لأنها لا تريد أن يكون التأثير الكبير في إفريقيا لبلد يتعامل معها الند للند مثل الجزائر. هذا هو السبب والثورة الصحراوية طبعا هو امتداد لحركات التحرر هذا التحرر الذي يزعج الكثير من الفرنسيين الذين مازالوا يسعون للعودة إلى المنطقة والذين ينظرون إلينا على أننا ملك لهم. ومن جهة أخرى يجب التأكيد أن الصحراويين يملكون أصدقاء في فرنسا ولدينا توأمات مع البلديات الفرنسية ولدينا اتصالات مع البرلمان الفرنسي والسلطات الفرنسية ونعقد الكثير من الندوات في فرنسا ونعمل كل ما وسعنا لتغيير الموقف الفرنسي. نحن لا نطالب فرنسا بأن تنحاز للطرف الصحراوي بل نطالبها فقط أن تنحاز للقانون الدولي ولا تبقى منحازة للاحتلال.

يعاني المغرب من وضع داخلي مضطرب وكثير من المحللين يرونه في صالح قضيتكم، تعليقكم ؟

القضية الصحراوية أصبحت جد مكلفة للنظام المغربي  الذي استعمل قضية الصحراء لضمان استقراره وصنع ما يسمى بوحدة معينة، لكن هذا تآكل وأصبحت الأصوت ترتفع من الداخل وتطالب بتحسين أوضاعها الاجتماعية وبالتالي الأولى أن تذهب الموارد التي تستعمل في قضاحتلال الصحراء إلى حل هذه المشاكل الاجتماعية، المغرب الآن يستعمل ورقة المهاجرين غير الشرعيين كسلاح ضد الاتحاد الأوروبي  ويعرض نفسه كدركي  يمنع وصولهم للضفة الأخرى مقابل دعم إحتلال الصحراء الغربية.

 

متعلقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق