أخبار هامةحوارات

حوار خاص مع الخبير الفلاحي أكلي موسوني

تواجه قطاع الفلاحة في الجزائر رهانات عديدة خاصة بعد تدهور أسعار النفط و هدف الحكومة الرّامي إلى تقليص فاتورة الاستيراد، ممّا جعله كذلك في قلب السجّالات التي تشهدها الساحة السياسية، على غرار قضية المستثمرات الفلاحية. كما تتوجّه الانظار هذه الأيّام إلى سعر الماشية و كيفية وضع حدّ لفساد لحوم الأضاحي على مقربة من عيد الأضحى، خاصة بعد فضيحة العام الماضي التي شهدت تغيّر لون لحم آلاف الأضاحي. يقوم الخبير الفلاحي، أكلي موسوني، في هذا الحوار الذي خصّ به سبق برس بتشخيص الوضع العام للقطاع الفلاحي و إمكانية إعادة بعثه لكي يُعطي دفعا لاستراتيجية الحكومة في تنويع الإقتصاد الوطني.

حاوره: عبد الحليم عليوة

1/ بعد أزمة النفط ورهان الحكومة على قطاع الفلاحة، لماذا تأخرت الانطلاقة الحقيقية لهذا القطاع الهام؟وما هي العراقيل التي تقف في وجه النهوض به؟

فشل الحكومة في بناء إقتصاد مستقل عن الريع البترولي أدّى إلى دخول البلاد في أزمة مالية بمجرد تدهور أسعار النفط في السوق العالمية. هذه الوضعية دفعت بالحكومة إلى إطلاق نظام إقتصادي جديد لا يرقى إلى تحدّيات الإقتصاد الوطني، حيث تم التفاوض عليه بين أعضاء الثلاثية و طُلب من الولاة تطبيقه في الميدان. هذا المسعى غير فعّال و خاطيء فيما يخص برنامج تنويع الإقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات. كل هذا، إضافة إلى انتظار ارتفاع أسعار البترول دون التوجه إلى سياسة حقيقية لتنويع الاقتصاد الوطني، خلق حالة من اللاّ استقرار في القرارات الاقتصادية و نوع من التردّد في خلق ديناميكية اقتصادية مبنية على تطوير الانتاج الوطني والحد من الاستيراد.

وتهدف السياسة الجديدة للحكومة إلى البحث على مصادر أموال أخرى مثل الضرائب و التقليل من الاستيراد و التخلي التدريجي على دعم المواد ذات الاستهلاك الواسع، إلا أن النتائج لا ترقى للأهداف المسطّرة، فلا فاتورة الاستيراد تقلّصت و لا أموال الضرائب حُصّلت. هذه الوضعية أثّرت سلبا على قطاع الفلاحة الذي يعاني مثله مثل القطاعات الإنتاجية الأخرى من السياسة الفاشلة للحكومة. قطاع الفلاحة بحاجة إلى مناخ أعمال و آليات إقتصادية ناجعة مثله مثل القطاعات الأخرى. و بالتالي فغياب الشروط الأساسية لإقلاع القطاع الفلاحي يحول دون تطوير هذا القطاع الحيوي بالنسبة للإقتصاد الوطني.

للأسف القطاع الفلاحي الجزائري يشهد تأخرا قدره 30 سنة مقارنة بالبلدان المجاورة لنا و المؤسف أكثر أن السلطات العمومية تواصل السباحة ضد تيار التنمية.

2/ عرفت الجزائر في السنوات القليلة الماضية تجارب في تصدير بعض المنتوجات الفلاحية (بطاطا واد سوف مثلا)، كيف تقيمون هذه التجارب؟ وهل يمكن اعتبارها مرجعا يقتدى به؟

الدروس التي يجب استخلاصها من محاولة تصدير المنتوجات الفلاحية إلى الخارج واضحة و يجب ان تأخد بعين الاعتبار المؤشرات الاقتصادية المتعلّقة بالسوق التي تُوجّه إليها المنتجات.  فبالإضافة إلى النوعية و الكمية المُصدّرة التي يجب دراستها بدقة قبل التخطيط لعمليات التصدير، يجب إعادة النظر في مكانة الفلاّح إذا أردنا التأسيس لاقتصاد فلاحي حقيقي يرقى للمستوى المطلوب و المتطابق مع المعايير التي تسمح له بولوج الأسواق الخارجية.

3/ شهدت الأشهر القليلة الماضية، سجالا بخصوص المستثمرات الفلاحية، فبعد قرار الحكومة الماضية التنازل عنها للخواص، عادت الحكومة الجديدة لتجمد القرار، ما هي قراءتكم للقرارين؟، وما هي رؤيتكم اتجاه المستثمرات الفلاحية؟

يجب إعادة النقاش إلى إطاره الحقيقي. قضية خوصصة المستثمرات الفلاحية تدخل في إطار سياسة الحكومة منذ عدة سنوات. فشل سياسة الخوصصة بصفة عامة أدّى إلى فشلها في القطاع الفلاحي بحكم أن هذه العملية هدفها إعادة بعث الانتاج الوطني ولكن النتائج غير ذلك. و يعود هذا الفشل أساسا إلى فكرة الملكية الخاصة التي يتم ربطها آليا بالفعالية رغم أن هذه العلاقة ليس حقيقة مسلّم بها. فرببحية مستثمرة فلاحية تتعلق أساسا بتركيبتها البشرية و علاقتها المباشرة مع المناخ الإقتصادي العام. تبيّن لحكومة تبون الجديدة أن قرارات التنازل عن المستثمرات الفلاحية للخواص غير منطقي و عشوائي، لكنها بالمقابل لم تقترح برنامج بديل لخلق ديناميكية في القطاع.

4/ عانى العديد من الفلاحين هذه السنة من خسائر كبيرة، نتيجة الفائض في الانتاج الذي رافقه انخفاض الأسعار، كيف يمكن تجاوز هذا الأمر مستقبلا؟

الفائض في الإنتاج أو نقصه وجهان لعملة واحدة عنوانها التسيير العشوائي للقطاع الفلاحي دون وجود استراتيجية حقيقية للنهوض بالمنتوج الجزائري لتلبية الحاجيات الداخلية من جهة و التوجه للتصدير كمرحلة ثانية.

في غياب إحصائيات حقيقية حول القدرات الفلاحية و الاستهلاك الداخلي وكذلك عدد الفلاحين الحقيقيين، القطاع يُسير بطريقة غير ناجعة بالنظر إلى استحالة السيطرة على الانتاج و التعامل معه في هذه الظروف. بدون تخطيط و تنظيم للفاعلين في المجال على غرار المنتجين و المنظمات المهنية و كذلك آليات المراقبة و التقييم المستمر، لن يرى القطاع الفلاحي النور.

لا أعتقد أنه يمكن إعادة بعث القطاع دون سياسة فلاحية جديدة وإعادة هيكلة وزارة الفلاحة التي تسير حاليا بطريقة غير متجانسة.

5/ على مقربة من عيد الأضحى، يعود الحديث على توفر الأضاحي والأسعار، كما يتخوف العديد من المواطنين من تكرار تجربة العام الماضي بفساد لحم الأضحية بعد ذبحها. هل بات من الضروري تنظيم سوق الماشية؟، كيف ذلك؟ ما هي توقعاتكم بخصوص الأسعار التي ستعرفها الأضاحي هذه السنة؟

تجدر الإشارة إلى أن فساد لحم الأضاحي العام الماضي راجع إلى سببين أساسين: الأول متعلق بإهمال العائلات لعامل درجة الحرارة كون أن تاريخ عيد الأضحى أتى في مرحلة حرّ لأول مرة   حيث فاقت بلغت زيادة درجة الحرارة في 2016 أكثر من 6 درجات مقارنة بعيد 2015. ترك الأضاحي في الهواء الطلق لمدة فاقت 10 ساعات قبل التقطيع التقليدي للحوم أدى إلى فساد جزئي للأضاحي. و السبب الثاني يعود إلى إطعام الأضاحي بمكملات  غدائية قصد تسمينها.

كما أن النقص في رؤوس المواشي له علاقة مباشرة بتدهور غداء المواشي في الهضاب العليا بعشر درجات من قيمته الغذائية، لهذا لجأ مربو المواشي إلى الغذاء المركز المستورد.

فيما يخص سعر الخروف لهذا العام، أظن أن الموضوع له علاقة أوّلا بتدهور القدرة الشرائية للمواطن و كذلك تراجع الانتاج الوطني من اللحوم. لا أعتقد انه سيكون إقبال كبير على شراء المواشي، فالعديد من العائلات أصبحت لا تشتري الأضحية، في حين يكتفي البعض بالشراء الجماعي للعجول في عيد الأضحى. تجدر الاشارة إلى أن استهلاك الفرد الجزائري للحوم في تدهور مستمر منذ سنوات، ممّا يؤكّد الطرح الخاص بتدهور القدرة الشرائية.

 

المزيد

متعلقات

إغلاق