اقتصاد

هكذا تحوّل وهم تصنيع سيارة جزائرية إلى كابوس في سجن الحراش

في سيناريو تراجيدي “هيتشكوكي” تحوّل حلم صناعة سيارة جزائرية وشعار “درناها جزايرية” إلى كابوس في سجن الحراش، بعد الزج بالمتعاملين الذين كانوا بالأمس القريب ملأ العين والبصر، إذ ما فتأت خيوط اللعبة وتفاصيلها تنكشف بعد سقوط أبرز رموز الفساد في السلطة والتي تبعتهم في ذلك المتعاملين ورجال الأعمال الذين طالما كان لهم موطأ قدم  في كواليس السلطة ودوائر صناعة القرار.

وفي ظل تواصل الحراك الشعبي، سرعان ما وصل ما اصطلح عليه بـ”منجل” العدالة إلى وكلاء السيارات، الذين أسسوا “مصانع نفخ العجلات” التي لم تصمد أمام رياح 22 فيفري كونها لم تتمكن من تقديم القيمة المضافة، في وضع أسس وأرضية لصناعة ميكانيكية قوية، على الرغم من جميع المميزات الموضوعة تحت تصرفها من الحكومة، إذ لم تنجح في رفع نسبة الاندماج، على الرغم من فرضها من قبل دفتر الشروط، ولم تفلح في كبح ارتفاع فاتورة الواردات الوطنية، بل تضاعفت مقارنة بالمستويات المسجلة في السابق، دون ان تجني الخزينة العمومية ولا دينار واحد جراء إعفاءها واردات هياكل السيارات قطع غيارها من الرسوم الجمركية.

وبينما يتواصل التجسيد الفعلي لشعار “يسحاسبو قاع” سيأتي الدور تباعا على الوكلاء أكلوا الأخضر واليابس، مستفيدين على جميع المستويات، تارة من الخزينة والحكومة التي منحتهم التسهيلات والامتيازات بداية من أول خطوة في الحصول على الوعاء العقاري لإقامة مصانع أصطلح عليها اسم “مصانع التورنيفيس”، والتمويل والاعفاءات الجمركية وفرصة احتكار السوق وغيرها، وتارة أخرى من المواطن والزبون بالدرجة الأولى عبر فرض منطقهم ورفع الأسعار إلى حدود قياسية جدا، والتي فضحته في فترة سابقة قائمة أسعار السيارات عند الخروج من المصنع التي كشفت عنها وزارة الصناعة والمناجم سابقا.

ومن هذه المنطلقات، فإنّ إيداع محي الدين طحكوت المسؤول على تسويق علامة “هيونداي” الكورية ومصنع “تي أم سي” ومراد عولمي مالك مجمع سوفاك الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية في الحراش،  سيفتح المجال على مصرعيه للحاق وكلاء آخيرين به، على اعتبار أنّ المنطق يؤكد على انّ نفس الأسباب والمقدمات لابد من أن تؤدي إلى النتائج ذاتها، ومن هذه المنطلقات فإنّ المساءلة عن أساليب المتعامل بها في مجال تسويق وتركيب السيارات في الجزائر، بالشراكة والتحالف مع الجهات النافذة في السلطة ستصل تباعا إلى رجال أعمال آخرين إختاروا الإستثمار في أحلام الجزائريين، لاسيما وأنّ غالبية هؤلاء المتعاملين ممنوعين من السفر ومغادرة الإقليم الوطني، بل أنّ أملاكهم وأملاك أقاربهم محل تحقيق وتحري من الجهات المختصة على غرار فصائل الدرك الوطني.

وبالموازاة مع ذلك، فإنّ لغة الأرقام تؤكد بما لا يدع مجالا للشك النتائج الوخيمة التي سببتها هذه “المصانع” على التوازن الاقتصادي الوطني، حيث جاوزت فاتورة واردات مجموعة الأجزاء الموجهة لتركيب السيارات 920.86 مليون دولار خلال الربع الأول من عام 2019، مقابل 758.47 مليون دولار في نفس الفترة من 2018، بزيادة نسبتها 21.41 بالمائة. واستنادا إلى المعطيات الصادرة عن مصالح الجمارك فأن قيمة استيراد مجموعة الأجزاء الموجهة لتركيب مركبات الوزن الخفيف بلغت 694.23 مليون دولار في الربع الأول من 2019، مقابل 652.66 مليون دولار في نفس الفترة من 2018، بزيادة قدرها ما يقرب من 6.41 مليون دولار (+ 37.6 بالمائة)، وهي الوضعية التي دفعت الحكومة في نهاية المطاف إلى تحديد حصص لاستيراد هذه الهياكل بالنسبة للوكلاء.

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق