اقتصاد

“حرب” مصالح وضغوطات تؤجل إصدار قانون المحروقات

يواجه مخطط الحكومة المتعلق بمراجعة القوانين والأنظمة وتعديلها “ركودا” في المرحلة الراهنة يجعل من هذا المسعى مؤجلا إلى إشعار آخر، من المقرر أن يكون عقب الإستحقاقات الرئاسية المقبلة، حيث تعرف جل مساعي السلطات العمومية في هذا الاتجاه تأخرا من شأنه التاثير سلبا على الأنشطة الاقتصادية وتنفيذ المشاريع والبرامج الاستثمارية المسطرة.

وفي هذا الاتجاه، لايزال التعديل المنتظر على قانون المحروقات يراوح مكانه منذ ما يزيد عن السنة، على الرغم من تظافر الإرادة السياسية التي يمثلها في هذا الشأن وزير الطاقة مصطفى قيتوني، على اعتبار أ نّ هذا الأخير كان قد أكد في العديد من المناسبات بأنّ قانون المحروقات الحالي لا يعكس “الديناميكية” التي يعرفها القطاع، بل أنّه لا يتأقلم من المعطيات الجديدة في التعامل مع شركاء الجزائر، وتطلعات السلطات العمومية في مجال تطوير تنشيط عمل المؤسسات المتخصصة في هذا المجال.

وعلى الرغم من ذلك، أكدت مصادر مطلعة مقربة من قطاع المحروقات بأنّ الشركاء الأجانب من الشركات البترولية والمتعاملين الاقتصاديين الطاقويين لا يزالون يتيرون في العديد من المرات مسألة إعادة النظر في قضية القانون المنظم للاستثمار في قطاع المحروقات، ويقدمون كلما جمعتهم الفرصة بمسؤولي القطاع لاسيما الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك عبد المومن ولد قدور تحفاظاتهم على بنود القانون الحالي الساري العمل به، ويلحون بالمقابل على ضرورة التسريع في عملية مراجعته  وتنقيحه، مقدمين في ذلك التبريرات ذات العلاقة بالوضعية الحالية للسوق الطاقوي والأسعار المتدنية لبرميل النفط، والتي لا تؤثر حسبهم على مردودية الأنشطة والمشاريع العالية التكاليف.

وتحاول العديد من الشركات البترولية العالمية التأثير والضغط على الحكومة الجزائرية ومسؤولي قطاع الطاقة على وجه التحديد لجلب أكبر قدر من الفائدة، موازاة مع حماية مصالحهم في الاستثمارات على مستوى الحقول وآبار النفط الوطنية، وهو الأمر الذي يجعل من مهمة المكلفين بإعداد القانون مأمورية صعبة، باعتبار ارتباطها بالتوفيق بين جميع هذه المصالح، والمخافظة بالمقابل من ذلك على جاذبية السوق الوطنية، إذ أنّ السيادة الوطنية ترتبط بشكل مباشر مع المداخيل المتأتية صادرات الذهب الأسود.

وكان وزير الطاقة، مصطفى قيتوني قد اعترف في وقت سابق أنّ إعداد القانون الجديد للمحروقات اعترضته بعض التعقيدات كلما تم التقدم في إعادة دراسته، بالرغم من أنه قال إنّ النص الجديد يوجد في مراحل إعداده الأخيرة، مقدما في ذلك التبريرات المتعلقة بضرورة التريث في إعداده لدراسة كل الجوانب وضمان مصلحة البلاد والمتعاملين على السواء، على اعتبار أنّ القانون سيعرف إدخال جوانب جديدة تخص الاستكشاف في البحر وكذا استغلال المحروقات غير التقليدية.

وقال الوزير في نفس الاتجاه بأنّ القانون الجديد سيكون “أكثر مرونة”، وأنه سيعمل على توفير مناخ أفضل لجلب عدد اكبر من الاستثمارات، وأنه سيتكيف مع المعطيات الجديدة لاسيما أسعار النفط التي عرفت تراجعا، ليذكّر بأنّ اللجوء إلى تعديل القانون جاء في سياق التغيرات التي عرفتها السوق النفطية منذ سنة 2014، مشيرا إلى أنّ حوالي 7 بلدان منتجة للنفط قامت بنفس المسعى، من أجل مواجهة الوضع الجديد الذي فرضه التراجع الكبير في أسعار النفط.

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق