اقتصاد

برلمان غائب و”مشلول” يفتح مجال تمرير قانون المالية بأمرية رئاسية

تتسارع الآجال المخصصة لطرح قانون المالية لسنة 2019 للمصادقة من قبل السلطة التشريعية التي يمثلها المجلس الشعبي الوطني، في ظل تواصل أزمة البرلمان والصراع المحتدم من أجل نزع الثقة من رئيس المجلس السعيد بوحجة، وتجميد كل نشاطات المجلس، الأمر الذي يجعل تمرير قانون المالية عبر أمرية رئاسية الحل عملا بنصوص الدستور.

ويؤكد تجميد أشغال ونشاطات البرلمان دون أن يكون له تأثير على المخططات المبرمجة مكانة المجلس الشعبي الوطني و”السلطة” التشريعية بشكل عام على توجهات الدولة، أو القيام بدورها “الدستوري” في مراقبة عمل السلطة التنفيذية “الحكومة” باعتبار النواب المنتخبين من قبل الشعب من يمثل صوت المواطنين وضميرهم الحي في تصحيح مسار الحكومة، كلما كانت القوانين والإجراءات المقررة مضرة بمصلحة المواطنين.

وبعدما كانت السلطة التشريعية تابعة  بشكل “ضمني” للحكومة كنتيجة لانتماء غالبية النواب إلى أحزاب الموالاة، واعتباره السلاح القانوني لتمرير جميع قرارات السلطة التنفيذية مهما كانت طبيعتها، هاهو البرلمان يتحول الآن بواقع هذه الأزمة التي أزاحت الغطاء إلى مجرد “تفصيل” يمكن التخلي عنه في أي وقت دون إحداث الإضطراب في الحياة السياسية للبلاد، حتى لو تعلّق الأمر بقانون المالية الذي من شأنه أن يرسم خطة البلاد الاقتصادية لسنة كاملة.

أما من الناحية القانونية فإنّ تمرير قانون المالية لسنة 2019 عبر أمرية رئاسية مباشرة منصوص عليه بمواد الدستور لاسيما ما تمليه المادة 138 منه التي تتيح لرئيس الجمهورية القيام بهذا الأمر في حالة تجاوز المدة القانونية المنصوص عليها، إذ أنّ  كل القوانين تناقش أمام البرلمان وبعدها مجلس الأمة للنفاذ، قبل دخولها حيز التنفيذ، غير أن المادة المذكورة تحدد المدة التي يجب على البرلمان احترامها كأجل للمصادقة على قانون المالية وهي 75 يوم من تاريخ إيداعه وفي حالة عدم المصادقة عليه، مع انتهاء هذا الأجل يصدر رئيس الجمهورية مشروع الحكومة بأمرية.

وعى هذا الأساس، فبالرجوع للمادة 138 من الدستور التي تنص صراحة على أن يكون كل مشروع أو اقتراح قانون موضوع مناقشة من طرف الغرفة السفلى للبرلمان وهي المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة على التوالي حتى تتم المصادقة عليه، إلاّ أنّ ما جاء في الفقرة ما قبل الأخيرة من هذه المادة يعطي قانون المالية استثناءا خاصا دون بقية مشاريع أو مقترحات القوانين، لأسباب ترتبط بعدم تعطيل مصالح الدولة وتوزيع الميزانيات القطاعية على الوزارات.

وقد أكد الأمين العام للتجمع الوطني الديموقراطي، أحمد أويحيى، على هذا الأمر في تصريحه الأخير حين قال إنّ هذ الأمر وارد فعلا في الدستور في الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 138 المتعلقة بكيفية تمرير قانون المالية بأمر من رئيس الجمهورية في حالة عدم المصادقة عليه من طرف النواب في الأجل المحدد، حيث كان من المقرر أن يعرض قانون المالية على الحكومة قبل أيام، غير أنّ ذلك لم يتم بسبب الفوضى التي يعيشها المجلس الشعبي الوطني.

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق