اقتصاد

الحكومة تضع العقار الصناعي تحت المجهر

تعكف الحكومة حاليا على إعادة النظر في العقار الصناعي وتنظيم المناطق الصناعية التي سلّم جزء كبير منها لرجال الاعمال المحسوبين على الوزراء السابقين وشقيق رئيس الجمهورية السابق، وهو التوجه الذي سيترجم خلال الأشهر المقبلة بإمكانية نزع العقار الصناعي لإعادة توزيعه للمتعاملين الاقتصاديين وفق لاحتياجاتهم وتطبيق لتدابير صارمة تحترم العدالة والشفافية.

التنظيم الجديد الذي يتم دراسته حاليا، حسبما كشفت عنه مصادر مقربة من الملف لـ”سبق برس”، سيعيد احصاء الأوعية العقارية المخصصة لإقامة المشاريع الاستثمارية، والتي منحت وفقا لمبدأ الموالاة والمحسوبية، قبل أن تحوّل عن وجهتها الأساسية أو تستعمل كمستودعات في لمنتجات معينة، كما سيتم إحصاء العقار الصناعي الممنوح للشركات المتواجد أصحابها حاليا في السجون، على خلفية المتابعات القضائية المتورطين في ارتكابها.

وستحدد السلطات العمومية تبعا لذلك بدقة مهمة وكالة “كالبيراف” وهي لجنة المساعدة على تحديد الموقع وترقية الاستثمار وضبط العقار بالولايات، المكلف بالإشراف على تسييرها وتنظيم العلاقات مع المؤسسات المتحصلين على أوعية عقارية على مستواها.

وتشدد الحكومة، بالمقابل من ذلك، على توقيع جزاءات جبائية تتحملها الشركات غير المستغلة للعقار، بالاضافة إلى الضريبة  المفروضة بناء على ذلك والمقدرة بـ3 في المائة تدفع سنويا على الأوعية العقارية الصناعية غير المستغلة، فيما تسعى إلى التوجه نحو أبعد من ذلك في حالة تواصل ظاهرة عدم استغلال الأراضي المخصصة للقطاع الصناعي، عن طريق رفع قيمة الضريبة المقررة أو اللجوء إلى سحب العقار للاستفادة منه في المجال الصناعي.

وتؤكد نفس المصادر على أن مهام وكالة “كالبيراف” مقيدة بمعايير معينة تسطر المتعاملين المستغلين للعقار الصناعي، لضمان المساواة في الاستثمار بين مختلف الشركات مع إعطاء الأولوية إلى فرع في الصناعة، في سياق تحفيز المتعاملين الاقتصاديين على التوجه إلى هذا النوع من التخصصات، كما هو الشأن بالنسبة الحديد، الكمياء، المكانيك، الصناعة الغذائية والنسيج وغيرها، على أن هذه الهيئة لا تفرق بين المؤسسات العمومية والخاصة في حصول كل منها على حقها في العقار.

وكان عدد المشاريع الاستثمارية قد تراجع، بنسبة 39 في المائة، بسبب العجز المسجل في مجال الأوعية العقارية، على الرغم من أن “كالبيراف” عالجت 1470 ملف استثماري على مستوى مختلف مناطق الوطن، وتراجعت طلبات على المشاريع الاستثمارية حيث انخفضت بحوالي 19 في المائة من 927 ملف مقبول خلال نفس الفترة من السنة المنصرمة الى 753 ملف في السنة الجارية.

وتعرض مشروع الإنجاز الفعلي للمناطق الصناعية المقررة ضمن البرنامج الوطني الذي يضم 49 حظيرة للمماطلة، لتبقى أحد أهم العراقيل التي تواجه تطوير الاستثمارات والنشاط الاقتصادي في الجزائر، على الرغم من الإجراءات الأخيرة المتخذة من قبل السلطات العمومية في مجال تسهيل المتعاملين الاقتصاديين على العقار الصناعي، كونه يعتبر من بين أبرز العراقيل التي تواجه الاستثمار إلى جانب ضعف التمويل.

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق