اقتصاد

التحول السياسي في الجزائر يهدد الهيمنة الإقتصادية لفرنسا

تعيش العديد من المؤسسات والشركات الفرنسية حالة ترقب لما سيفضي إليه الحراك الشعبي المتواصل منذ ما يزيد عن تسعة أسابيع كاملة، من منطلق أنّ مصير مصالحها الاقتصادية مرهون بما ستؤول إليه الأوضاع السياسية في الجزائر، لارتباطها بتغيير محتمل لخارطة البلاد على الصعيد الاقتصادي، والتوجه نحو تنويع الشركاء الاقتصاديين، دون منح معاملات تفضيلية لبلدان وشركات لطالما شعرت بأنّ مصالحها محمية في السوق الوطنية.

 وعلى هذا الأساس، فإنّ العديد من الشركات الفرنسية سواء تلك المستثمرة في الجزائر والتي تقوم بإنجاز مشاريع أو التي تتخذ الجزائر بمثابة أحد أبرز الأسواق المهمة لتصدير منتجاتها المختلفة، تعتبر الوضع القائم في الجزائر مهددا لمصالحها الاقتصادية، من منطلق أنّها استفادت في الفترات السابقة من العديد من المزايا، في شكل الحصول على الصفقات والمشاريع على حساب الشركات الأجنبية الأخرى، بل حتى على حساب الشركات والمؤسسات الوطنية والمحلية، بينما استمرت هيمنة المنتجات الفرنسية على السوق الوطنية لعقود طويلة، ظلت خلالها فرنسا الممون رقم واحد للسوق المحلية، قبل أن تنازعها في السنوات القليلة الماضية الصين، لتزيحها إلى المرتبة الثانية بعدها.

ومن هذه المنطلقات، سعت الشركات الفرنسية منذ الاستقلال على المحافظة على “نفوذها” الاقتصادي مع الجزائر، في إطار الشركات والعقود الموقعة والتي تتخذ فيها صفة الأولوية وصاحبة الحق في الاستفادة منها، على أسس تاريخية، لتساعدها في ذلك المسؤولين الجزائريين وسلطات اتخاذ القرار الاقتصادي، وهو الأمر الذي يفسر استياء العديد من المتعاملين الاقتصاديين والمنتجين الفرنسين من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة قبل سنتين، في سياق تقليص فاتورة الواردات الوطنية، عبر تنظيم وضبط التجارة الخارجية عن طريق التعامل برخص الاستيراد، ثم تحديد قائمة من السلع الممنوعة من الاستيراد تفوق 800 منتوج، وصلت حد التظاهرة وإيداع شكاوى على مستوى الممثليات الدبلوماسية والمصالح الاقتصادية الجزائرية في فرنسا، بينما سارعت الشركات المصنّعة للسيارات إلى مراسلة الوكلاء المعتمدين لتمثليها في السوق الجزائرية من أجل إيجاد مخرج مناسب لوضعتها إيزاء إلغاء استيراد السيارات الجديدة، والتي وجدت حلا لها بـ”التعاون” مع الحكومة ووزارة الصناعة بالمقام الأول في اطلاق مصانع تركيب السيارات، التي استفادت من العديد من المزايا التفضيلية بداية من الإعفاءات الجمركية على استيراد الهياكل والتجهيزات وصولا إلى حصولها على العقار الصناعي وإعفائها من منافسة خارجية.

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق