اقتصاد

أسعار البترول تنهار وتهدد توازنات الميزانية

واصلت أسعار النفط تراجعها الحاد وبلغت أدنى مستوياتها منذ أزيد من عام على خلفية مخاوف من تخمة المعروض، في السوق الدولية، وهو الأمر الذي يهدد المداخيل الوطنية بالتراجع، لاسيما وأنّ صادرات المحروقات تمثل في معادلة المداخيل الوطنية ما يفوق 96 في المائة من الدخل الوطني.

وبعد أن هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أكثر من عام أثناء التعاملات يوم الجمعة مسجلة 58 دولار، وتتجه صوب تسجيل أكبر هبوط لشهر واحد منذ أواخر 2014، بينما يدرس منتجو الخام خفض الإنتاج في مسعى لكبح فائض متزايد في المعروض العالمي، استقر سعر الذهب الأسود في نفس المستويات المتدنية مسجلا 63 دولارا للبرميل في تعاملات اليوم، في وقت تنمو إمدادات النفط بوتيرة أسرع من الطلب ولتفادي زيادة في مخزونات الوقود غير المستخدم على غرار ما حدث في 2015.

ومن المتوقع أن تبدأ منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في تقليص الإنتاج بعد اجتماع مزمع في السادس من ديسمبر الداخل، وهو التوجه الذي تبنته المنظمة وكل المنتجين من خارجها منذ بداية الأزمة وانهيار أسعار المحروقات في منتصف سنة 2014، بينما تدخل في تحديد أسعار المحروقات في السوق الدولية العديد من العوامل والمقتضيات ترتبط بالظروف الجيوسياسية والصراعات وفرض العقوبات على بعض المنتجين، كما هو الشأن بالنسبة للتهديدات الأمريكية الموجهة لإيران.

ويتزامن انهيار أسعار المحروقات مع الزيارة المرتقبة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المقررة في بداية شهر ديسمبر المقبل للجزائر، بينما تعتبر المملكة العربية السعودية أكبر المؤثرين في السوق النفطية، لكونها أحد أهم المنتجين والمصدرين بالإضافة إلى بقية دول الخليج، إذ من المقرر أن يسيطر نصيب مهم جدول أعمال الزيارة المنتظرة على ملف سوق المحروقات وبورصة أسعارها، على الرغم من أنّ الزيارة يخيّم عليها قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في  القنصلية السعودية باسطنبول، وبالتالي فإنّ معطيات جديدة  ستحكم أسعار الذهب الأسود في السوق العالمية بعيدا على معادلة العرض والطلب.

وتبعا لهذه الظروف، فإنّ الحكومة قد تواجه اختلالات في التوازن الموازني، إذ أنه في وقت لمن تفرض السلطات العمومية أي زيادات أو ضرائب جديدة في قانون المالية لسنة 2019، مخافة استثارة الجبهة الاجتماعية تزامنا واستحقاقات مهمة هي الانتخابات الرئاسية، من منطلق أنّ السلطات العمومية كانت تعوّل في برنامجها على انتعاش محتمل في أسعار المحروقات، وهو الأمر الذي يدفعها في نهاية المطاف إلى الاستنجاد بطباعة النقود والتمويل غير التقليدي.

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق