ثقافةحواراتريبورتاج

محمد شرشال يكشف سر تتويج مسرحية “GPS” ويرد على المنتقدين

أكد مخرج مسرحية “جي بي أس” الفائزة بجائزة مهرجان المسرح العربي 12 المقام في الأردن، محمد شرشال، بأن سر نجاح العرض الجزائري هو تمكنه من تحقيق عنصر الإختلاف والتميز عن بقية العروض المقدمة، مشيدا بلجنة التحكيم التي أنصفته  وفهمت رسالته القوية والرمزية.

ورفض شرشال في حوار أجرته معه صحفية “سبق برس”، الرد على الانتقادات التي طعنت في أحقية “جي بي أس” بالجائزة معتبرا إياها ضريبة النجاح ومحاولة لتصفية حسابات ولم تبنى على أسس فنية ومنهجية، مشيرا أن العرض يدافع عن نفسه بشهادة الأغلبية الساحقة التي انبهرت بمستواه.

وفي سياق متصل، يكشف صاحب أحسن عرض مسرحي خبايا إنجاز العمل الذي عمل عليه لمدة تربو عن سنة ونصف، وسره في طريقة اختياره الممثلين الذين يعملون برفقته.

نص الحوار

كيف جاءت فكرة مسرحية جي بي أس ؟

الفكرة جاءت مباشرة بعد انتهائي من العمل على مسرحية “ما بقات هدرة” لأنها امتداد لهذه التجربة، وإذا تكلمنا عن الاختيار الجمالي فقد كان فيها نوع من الاختبار على وقع هذا النوع من الأعمال على الجمهور الجزائري الذي تعود على المسرحيات المنطوقة فقد كان فيها فصلين أحدهما ناطق والآخر صامت لأنني كنت أريد اكتشاف مدى تقبل الجمهور السمعي للآداء الصامت، والذي هو حقيقة ليس أسلوبي بل شكل متعارف عليه في العالم أجمع لكنه فقط في الجزائر غير مألوف.

وبخصوص الفكرة فهي تطرح قضية الانسان ككائن مسلوب الإرادة، وجاءت من خلال ما تعايشه الجزائر والوطن العربي والعالم بكوننا مجتمعات موجهة تتحكم فينا عناصر عديدة بينها البيت، المدرسة والإعلام وغيرها، واستغرق البحث مني مدة سنة ونصف تم خلالها التحاور مع فنيين ومتخصصين في السينوغراف حتى اتضحت لي صورة الإخراج.

بخصوص مرحلة اختيار الممثلين المناسبين للآداء الصامت.. هل من صعوبات واجهتها ؟

بطبعي مخرج يختار ممثليه على أساس الكفاءة، وكثيرا ما تجدني أشجع الممثل المبدع والمنضبط وغالبا كل من يعمل برفقتي يتعب بشدة وهذا ما توفر في العناصر التي منحتها ثقتي.

هل تقبلوا الأسلوب الجديد بسهولة ؟

في البداية اتفقنا على ذلك، وقد عملت برفقتهم في مخبر تمثيلي أولا لأنني من المخرجين الذين يؤمنون بالممثل الذي هو روح العرض المسرحي فهو فنان له مجاله وفضاؤه الابداعي لذلك أشركه في القرارات حيث يناقش، يقترح ويرفض.. لقد عملنا في ورشة أين هناك إطار معين حيث هم أحرار ضمنه فيما يتعلق باختيار أسلوبهم الخاص مع التوجيهات التي تخدم الفكرة.

وفيما يتعلق بالفنانين الذين وقع اختياري عليهم فقد كانوا من مختلف ربوع الوطن وقد لبثنا في مرحلة التدريب ما يقارب 4 أشهر كاملة بمعدل 10 ساعات من التدريب المتواصل مع يوم راحة واحد في الأسبوع، واستمررنا في العمل على التغييرات وتحسين الأسلوب في كل مرة نقدم فيها عرضا إذ أدخلنا تغييرات جوهرية عديدة حتى تكاد تلاحظ أن العرض الأول لا يشبه إطلاقا العرض الأخير، وذلك بهدف أن لا يبقى الآداء روتينيا ومملا.

كيف وجدتم رد فعل الجمهور أول مرة ؟

بفضل الله في جميع العروض كان هناك تفاعل إيجابي مع كل عرض نقدمه، لقد تقبلوه ونال رضاهم وبعدما تمكنا من حصد جائزة أحسن عمل مسرحي في مهرجان الأردن نطمح للذهاب إلى أبعد من ذلك في مسابقات عالمية لأنه يكسر حدود اللغة ويفهم من قبل الجميع.

ماهو المميز في “جي بي أس” لتحظى بجائزة مهرجان المسرح العربي 12  في نظرك ؟

ببساطة لأننا قدمنا المختلف، عرضنا كان مختلفا تماما عن جميع عروض الدول الأخرى المشاركة في المنافسة والتي أحترمها جدا، قدمنا مسرح الصورة والفعل وهذا ما انتبهت له لجنة التحكيم فاحترمته وأنصفته بمنحه الجائزة الكبرى.

بخصوص الانتقادات التي وجهت لعرضكم وطعنت في أحقيته بالتكريم ؟

الانتقادات الإيجابية نرحب بها وفي عرضنا الشرفي تلقينا بعضا منها، أما النقد الآخر الذي ينم عن ضغينة فهم أحرار ولهم أن يقولوا ما شاؤوا.. عموما ردود الأفعال سلبية كانت أم إيجابية لا يمكن أن نتجنبها وهذا الجدل ظاهرة صحية فأن يحب الناس عرضك أو يكرهونه فهذا حقهم وخلق هذ الجدل مصيبة العروض الناجحة لأن الفاشل فقط من لا يتحدث عنه أي أحد.

أليس محتملا عدم فهمهم لرمزيته ورسالته القوية ؟

يمكنني القول أن الجديد دائما محارب ويجد مجابهة ومقاومة، هنا لست أدعي ابتكاري لأسلوب جديد بل هو متعارف عليه وقد وظفته لصنع الفارق، عموما لن أدخل في متاهات للرد على من انتقدوا العمل بطريقة غير منهجية ولا تعتمد على الحسابات الفنية لأني لا أقبل أن أكون مطية لتصفية الحسابات مهما كانت، وسأتجنب دوما الرد عليهم.

لكن من حقك الدفاع عن عملك الذي بذلت عليه جهدا كبيرا ؟

العرض يدافع عن نفسه، إنه كاللوحة التجريدية التي تخلق تأويلات عديدة.. المسرحية تحفة فنية وإن لم تكن لها قيمة فكيف  لها أن تتوج الأولى، عموما الأكثرية كانوا راضين عن العمل الذي يطرح بذكاء رسائل قوية وقد أحبوه ورشحوه بقوة حتى قبل إعلان النتائج.

أخيرا.. هل كنتم تتوقعون التتويج ؟

رياضيا يمكن القول أنني توقعته بنسبة 60 بالمئة، وتركت 40 بالمئة الأخرى للحسابات والكواليس ربما.. لكن الحمدلله لجنة تحكيم هذه الطبعة تكونت من أناس أكفاء ونزهاء لم يخيبوا ظني ولا أزعم أنني الأفضل لأنه لا يمكن الحكم على الأفضل حقا واتجاهاتنا الجمالية تختلف فكيف نقارن عملا تجريبيا مع عمل كلاسيكي وعملا عبثيا مع عمل رمزي فلكل عرض مميزاته والأفضلية نسبية.

حاورته: حنان مهدي

 

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق