ثقافةحواراتريبورتاج

كاتب سيناريو “الرايس قورصو” لـ “سبق برس”: “أحكموا على العمل بعد الحلقة السادسة”

كشف  وائل عبد الحميد، كاتب سيناريو “الرايس قورصو”، في حوار مع “سبق برس” الكثير من خبايا انجاز  المسلسل الذي تبثه قناة النهار الخاصة، بداية من الفكرة إلى التجسيد، مع توضيح كل اللبس واللغط والأحكام السلبية التي شاعت عنه.
ويذهب السيناريست المصري أبعد من ذلك حيث يشوق جمهور المتابعين بالكشف عن أسرار وتفاصيل جوهرية لأبرز المشاهد والمفاجآت التي هي بانتظارهم، ويرد على منتقديه الذين لم ينل رضاهم العمل في حلقاته الأولى، إذ يطمئنهم بأنه من المبكر جدا الحكم على العمل في مجمله من حلقة واحدة أو اثنتين مشيرا بأنه عليهم الصبر إلى غاية الحلقة السادسة التي ستتضح خلالها الأحداث  بصفة جلية.
كيف جاءت فكرة “الرايس قورصو” الذي دخلت به الساحة الفنية في الجزائر ؟
الفكرة جاءت بالصدفة، ولم يكن هناك ترتيب أو تخطيط، لتقديم مسلسل جزائري في رمضان 2018، حيث كان من المقرر عرض المسلسل العام الماضي، قبل أن يتوقف التصوير، ويتأجل العمل ليتم عرضه في رمضان هذا العام 2019، وقبل أن أتلقى عرضاً لتقديم مسلسل يصلح للدراما الجزائرية باللغة الفصحى أو اللهجة البيضاء المفهمومة لمختلف البلدان العربية، كان لدي عمل درامي أحضر له، لكن لم تكن هناك نية لتقديمه في رمضان.
بالتزامن مع ذلك تلقيت اتصالا هاتفي من صديقاي بسام عادل وهو مصري، ومحمد أنس وهو تونسي، يطالباني خلاله بارسال نص درامي يصلح تقديمه في الدراما الجزائرية، من النصوص المكتوبة سلفاً من قبلي، نظراً لضيق الوقت، وكان ذلك في ديسمبر 2017، وتقديراً لهما ولعلاقة الصداقة الممتدة بيننا عبر سنوات طوال، وافقت، وبحثت بين النصوص التي كتبتها من قبل، ووجدت أن نص “الرايس قورصو” يصلح تقديمه في أي دولة عربية، فأجواءه أسطورية، تشبه عوالم “ألف ليلة وليلة”، وأحداثه تدور في اللا زمان واللا مكان، وبالفعل قمت بإرسال النص لصديقاي بسام عادل، ومحمد أنس، ووجدت بعدها اتصالاً منهما يبلغاني بالموافقة على النص، وضرورة تقديم الحلقات تباعاً، نظراً لضيق الوقت، وفي هذه الأثناء تم تأجيل العمل الدرامي الذي كنت أجهز له، فتفرغت لمسلسل “الرايس قورصو” الذي كان يحمل عنواني “القرصان والسلطان”، و”مغامرات كابتن سيمو”.
 العمل تعرض للكثير من المطبات التي عرقلت عملية انتاجه.. كيف استطعتم تدارك الأمر ؟
الصعوبات التي قابلتنا كانت مقسمة على مراحل، فبعد الموافقة على النص الذي أرسلته، واجهتني أزمة ضيق الوقت، كذلك كان المخرج عادل أديب مرتبط بعمل درامي في مصر، وأرجأ موافقته لبعض الوقت، ولهذا كنت أتناقش معه بشكل ودي، ووجدته متحمس للنص، لكن مشكلته هي التوفيق بين العمل الدرامي المصري، وبين هذا المسلسل الجزائري الذي سيتم تصويره في تركيا، وخلال تلك الفترة كانت هناك حالة من العشوائية، فقد وجدت تدخلات غير مقبولة، وملاحظات غير منطقية، من بعض الأشخاص، وهو ما رفضته، وتم حسم الأمور بعد إبلاغي لأصدقائي بسام عادل ومحمد أنس، بالاعتذار عن المسلسل بسبب التدخلات المزعجة والتي تضر العمل، فتم ضبط الأمور، خاصة مع موافقة المخرج عادل أديب بشكل رسمي على إخراج المسلسل.
كانت أبرز الأزمات وأهمها توقف تصوير المسلسل، وعدم تقديم أسباب منطقية لفريق العمل، وتوقف التصوير من أكثر الأمور المزعجة لكل صُناع العمل، فهو من الناحية النفسية محبط، ومن الناحية العملية يُؤدي لفقدان الإحساس والشغف بالعمل نفسه، ومن الناحية المادية يترتب عليه عدم سداد مستحقات العاملين، ما ينعكس عليهم سلباً، فكل شخص يقوم بعمله ينتظر مقابل ذلك، وظروف وخطط حياته تكون متوقفه على الأجر الذي كان من المقرر أن يتقاضاه، وكلها أشياء تنعكس بحالة من القلق والتوتر والضيق، لكن كل شئ تم التغلب عليه، بسبب رغبة الجميع في إنجاح وإنجاز هذا العمل، وخروجه للنور، ولم يتوان أحد في بذل الجهد المطلوب.
 ماهي حدود مساهمتك في هذا العمل ؟
دوري في هذا المسلسل مرتبط بعملي كمؤلف، فكتبت القصة والسيناريو والحوار بالفصحى، وتم إسناد مهمة تحويل الحوار للجزائرية لآخرين، كوني لا أجيدها، مثلما إنني لا أجيد اللهجة التركية، لهذا تم إسناد مهمة ترجمة العمل إلى اللغة التركية لأشخاص أتراك، وكان الهدف من ترجمة العمل للتركية، مساعدة فريق العمل التركي المشارك بالمسلسل على فهم الأحداث، وإنجاز مهمتهم على أكمل وجه.
المشاهد الجزائري تعود  على الأعمال الكوميدية التي تكون معبرة عن الواقع السياسي وحياته الاجتماعية.. هل سنرى ذلك في “الرايس قورصو” ؟
مسلسل “الرايس قورصو” لا يُمكن تصنيفه كنص كوميدي، أو أكشن، أو سوسبانس، أو اجتماعي، فهو شامل لكل شئ، والمسلسل يحوي الكثير من المفاجأت في أحداثه، والحمدلله راعينا فيه أن يكون الإيقاع سريع، بحيث لا يتسرب الملل للمشاهد، والجمهور بنفسه سوف يستشعر أهمية هذا العمل، والرسالة التي يحويها وجرأته في تناول مختلف القضايا الشائكة.
ردود الفعل بعد بث الحلقة الأولى لم تكن إيجابية.. ما تعليقك على الأمر ؟
أتقبل أي نقد، وأرى أن كل شخص له مطلق الحرية في إبداء رأيه، والجمهور له احترامه، ورأيه بمثابة “الترمومتر” الذي يحدد النجاح من الفشل، لكن لا يمكن بأي شكل من الأشكال الحكم على مسلسل من أول حلقة أو حتى ثاني، وثالث حلقة، كل ما أقوله وأراهن الجميع عليه، هو أن يتابع الجمهور المسلسل حتى الحلقة السادسة، وبعدها تبدأ المحاسبة، إن لم ينل المسلسل رضاكم، مع ملاحظة مهمة يجب وضعها في الاعتبار، وهي وجود حالة تربص بالمسلسل، ومحاولة مستميتة من البعض لإسقاطه، والهجوم عليه بلا سبب، وكانت هناك حملات شرسة جداً ضد المسلسل قبل بداية عرضه، بل أن هذه الحملات طالتنا نحن كفريق عمل، ولا أعلم آي ذنب اقترفناه للتهجم علينا بهذا الشكل، وما الذي يستفيده شخص من القيام بتوجيه السب واللعنات علينا، نحن في شهر كريم نسعى خلاله للتودد إلى الله طلباً لرحمته، وتخفيف ذنوبنا والتطهر من آي خطايا، وأنا اعتدت في هذا الشهر أن أصفي قلبي تجاه الجميع وأسامح كل من أساء لي، وأطلب له العفو والهداية من الله.
وأشير إلى أن مشاهدات الحلقة الأولى من مسلسل “الرايس قورصو” على اليوتيوب بلغت نحو مليون مشاهدة خلال 24 ساعة فقط، وهو رقم ليس بالقليل أبداً، والجمهور نفسه سيلمس تصاعد أجواء الإثارة مع جرعة الكوميديا، وحالة الإثارة والتشويق، تباعاً، وكما قولت انتظروا العمل وتابعوا أحداثه بتركيز ثم أحكموا عليه، والرأي الأول والأخير للجمهور، وستشاهدون الفنان، صالح أوقروت، يضطر لخوض أغرب مباراة لكرة القدم، تفوق في أهميتها وحماستها نهائي دوري أبطال أوربا.
تعدد جنسيات المساهمين في انتاج العمل.. هل له تأثير سلبي على تطبيق السيناريو بحذافيره حسب رأيك ؟
الفن لا يعرف التعصب إطلاقاً، ولغة الفن واحدة وهي الإبداع، لدينا في الدراما المصرية، تجارب عديدة تشهد على ذلك، المؤلف مثلاً يكون مصري بينما المخرج تونسي، والبطل سوري، والبطلة جزائرية، وصديق البطل لبناني، وصديقة البطلة مغربية، مع ظهور لفنانين خليجين أو سودانيين إن تطلبت الضرورة ذلك، وفي النهاية تنصهر كل الجنسيات العربية داخل بوتقة الإبداع لتقديم عمل فني بديع وجذاب، وللعلم فإن نجاح السينما الأمريكية في غزو العالم،لأنها تفتح أبوابها للجميع، حتى أننا لا ندرك إلى أي جنسية ينتمي هذا النجم العالمي أو النجمة العالمية، أو هذا الكاتب، أو ذاك المخرج، لكن ما نلمسه أن النجاح الذي تحقق منسوب لأمريكا، وهذا ما يحدث في الدراما المصرية التي استفادت من التواجد القوي للنجوم العرب، لأن رقعة المنافسة اتسعت واشتدت، وأصبح الجميع في صراع مع النفس لتقديم أفضل ما لديهم لإثبات ذاتهم، وهو ما يعود بالنفع علي الدراما وبالفائدة والمتعة للجمهور.
هل يمكنك أن تكشف لنا شيئا من أسرار العمل وبعض المفاجآت التي تنتظر المشاهدين ؟
لا يمكنني تحديد مشاهد بعينها، فالعمل حالة ككل، وكل مشهد يُكمل الآخر، لكن هناك مباراة كرة القدم ستشاهدون شيئا خياليا، وكذلك مشاهد قيام الثورة، والمؤمرات التي تحاك، وصراعات ثلاث قوى سياسية، الأمر مشوق ويحتاج للتروي والتفكير بهدوء، وانتقال الفنان ،صالح أوقروت، من البحر إلى البر، وتعرضه للقتل، وهل سيموت أم سينجو، وما تأثير ذلك على سير الأمور؟ أشياء عديدة وهامة وستتكشف تباعاً وستكون المفاجآت بالجملة.
 كلمة أخيرة للجمهور الجزائري؟

أخيراً، أقول للجمهور الجزائري، كل سنة وأنتم طيبين وبخير وسلام، وأتمنى أن تتحقق أحلامكم وتطلعاتكم، ونحن جئنا إليكم بكل الحب بما تحمله الكلمة من معانٍ، فالتجربة في بدايتها لم تحمل لنا آي إغراءات، فعلى الصعيد المادي، الأجور أقل كثيراً من مثيلتها في مصر، وعلى مستوى الوقت، كان كل شئ مضغوطاً وخانقاً بشكل يبعث التوتر، وبالنسبة لأجواء العمل كانت صعبة جداً، وزادات مرارة بتوقف العمل لمدة عامل كامل، لكننا كنا جميعاً حريصين على استكمال المسلسل، وتقديم عمل فني ينال إعجاب ورضا هذا الجمهور الناقد الذواق، ولم يكن في نيتنا سوى الخير، والله وحده يعلم بضمائرنا، نحن لم نأتي لكل نأخذ مكان أحد، فهذا الكلام تردد ووقعه مؤلم، لأننا جئنا للعمل مع أشقائنا ووسط أهلنا، فهذه هي الوحدة العربية التي نتطلع إليها، وأخيراً نتمنى أن نكون قد ساهمنا في تقديم عمل فني يحمل فكرة جديدة ومختلفة، ويحظى برضى هذا الجمهور، ونتمنى كل التقدم والازدهار للغالية الجزائر.

حوار: حنان مهدي

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق