ثقافة

في يومهم العالمي .. أطفال لن أنساهم !

في يومه العالمي، قرأت الكثير من المنشورات والمقالات حول حقوقه، كلمات  تبدو غارقة في المثالية، بعيدة عن واقع الانتهاكات القائم التي نعيشها كل يوم في الشبكة.

ليس سهلاً العمل في منظمة تعمل على حماية وترقية حقوق الطفل لمن يملك حساً رهيفاً، فأنا  أعترف،  بأني أصبحت غير الشخص بغير قلب وشعور الذي كنت عليه قبل أن التحق بشبكة .ًندىً لحقوق الطفل.

منذ التحاقي بالشبكة تعلمت أمورا عدة، أهمها، أنه قد يأتيك الأذى من أقرب المقريبن لك، وأن لا أتسرع في الحكم قبل ان أتحرى عن الحقيقة، ان احكم بالعقل لا القلب.

مخالطة الأطفال وعائلاتهم يوميا بمختلف طباعهم، ثقافتهم، ومستوياتهم التعليمية، تجعلك تعيش قصتهم بكل جوارحك، لدرجة انك تنهار عندما لا تستطيع إيجاد حل لطفل انتهك حق من حقوقه في مجتمع ملئ بالتناقضات، بالتلفيقات والظلم .

نادرا ما كان يمر علينا يوم دون أن نتلقى فيها حالة لطفل تعرض إلى  اعتداء او انتهاك لحق من حقوقه.

حالات كثيرة لانتهاكات حقوق الطفل والتي تكفلت بيها شبكة بقيت راسخة في ذهني.

يوما،  وفي الثالثة بعد الزوال، تلقينا حالة لطفلة مجروحة في كل أنحاء جسدها،  جروح بليغة من الرأس إلى القدمين،  طفلة كانت يومها لا تتعدى خمس سنوات، ذنبها انه كانت تقيم وحدها مع أمها المدمنة على الخمر، كانت عندما تسكر حتى الثمالة،  تكسر قرورة الخمر وتجرح ابنتها. كان منظر مفزع لجسم صغير يحمل كل تلك الجروح البليغة.

لم استطع نسيان صراخ ذاك الطفل ذو الثالثة عشر من العمر وهو يصرخ في وجه أبيه،  يبكي قائلا: ” نعم كنت تأخذني إلى المستودع، وتغلق الباب وتغتصبني أنت وأصحابك وتقول لي انظر شيء عادي لا تكترث”.

نظرة تلك الطفلة الحامل في السن الرابعة عشر من جارها الشيخ يفوق السن 70. بسمة ذاك الرجل الصغير في سن الثانية عشر، الذي اضطر إلى ترك مقاعد الدراسة ليشتغل بائع مناديل من أجل أن ينفق على أمه وإخوته الصغار، أقول رجلا لأنه كان دائما يذكرنا قائلا: ” انا راجل ليست ولد صغيرا”، وغيرها من الحالات لم استطع تجاوزها لحد الآن ومازلت أتذكرها كل ما غنا هذا العالم بحقوق الطفل.

كل طفل زارنا،  بنظرات مليئة بالإحباط، عدم الشعور بالانتماء، احتقار الذات،  تحمل الكثير من الخوف والعنف، تركت بداخلي آثار لن تمحى بمرور الزمن، وتجعلني أتساءل يوميا، هل كثير علينا أن نحلم بعالم يكون فيه الأطفال أصحاء آمنين من الاستغلال والفقر قادرين على اللعب والتعلم والازدهار ، بعيدونعن الحرب والعنف والقتل، أطفال يعيشون في أمان وسلم دائمين؟.

هل مازلنا نحلم ان ننجب أطفالا ‏في زمنٍ تضائلت فيه الإنسانيه وأنمحت من قلوب البعض الرحمة؟!!

 

متعلقات

‫2 تعليقات

  1. هل هذه الصورة الوحيدة للأطفالنا التي لا تستطيعين نسيا نها؟؟؟ ألا يستحق أطفالنا أن نذكرهم بفي عيدهم بنماذج مشرقة من عصاميتهم : أطفال وبنات في عمر الزهور نالوا جوائز الأوائل عربيا في مسابقات تحدى القراءة ؟ ألا يسنحقون أن نذكر لهم ناذج من شباب وشايات في مقتبل العمر حصلوا وحصلن على المراتب الأوُل في حفظ القرآن على المستوى العالمي ؟ ألا يستحقون ان نعرض عليهم نماذج وقدوات ممن يحصلون سنويا على أعلى المعدلات في البكالوريا وكثير منهم من الأسر البسيطة بل احيانا المعدمة : فلا زلت مشدوها إلى اليوم كلما تذكرت ملحمة إحدى التلميذات تعيش قي غرفة في بيت العائلة وتتنقل مع أخيها الأكبر بشاحنة نقله لمواد البناء من القرية إلى الثانوية ، لتتوج الغرفة وساكنيها بمعدل 18 ؟ او تلك الملكة المبتلاة بعدم اليدين خلفة وونالت البكالوريا وهي التي تكتب بقدميها ؟ ألا يستحقون أن نعرض عليهم مثلا نموذجا عصاميا خلال الحجر الكوروني : فتاة في 14 سنة من العمر من تبسة ، استثمرت الحجر في تعلم اللغة الكورية ، وبرعت فيها، ثم شرعت تقدم دروسا فيها لشيباب وشابات من الجزائر ودول عربية بل وغربية ؟؟؟
    ما الذي ينفع الأطفال في عيدهم هذه النماذج الايجابية وما أكثرها ؟ أم اننا إزاء نموذج حقوقي جندري يحترف البكاء التمساحي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ !!!!!!!!!!!!!!!!!!!

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: