ثقافةحواراتريبورتاج

عبد القادر جريو يكشف لـ “سبق برس” تفاصيل مثيرة عن مسلسل “أولاد الحلال”

كشف الفنان، عبد القادر جريو “في حوار مع “سبق برس” الكثير من خبايا انجاز  مسلسل “أولاد الحلال” الذي تبثه قناة الشروق + الخاصة، وتقمصه لدور البطل “مرزاق”.
وسرد جريو  أسرار وتفاصيل جوهرية لأبرز المشاهد والمفاجآت التي تنتظر المشاهدين خصوصا بعد اكتشاف حقيقة أهله وأمه التي يبحث عنها، كما يرد على منتقديه الذين هاجموا العمل ووصفوه بالمروج “للدعارة”.

جسدت دور البطل في مسلسل “أولاد الحلال”، من أين جاءت فكرة العمل وكيف تقمصت دور البطولة ؟

لم يقتصر دوري في مسلسل “أولاد الحلال” على آداء شخصية دور البطولة “مرزاق” فقط، فحدود مساهمتي به كبيرة، إذ كنت من الأوائل الذي عملوا على تجسيد المشروع الذي بزغت فكرته بعد مشاركتي في مسلسل “الخاوة 2” شهر رمضان المنصرم، حيث أبدت شركة الإنتاج رغبتها في إنتاج عمل آخر، فعمل المنتج محمد أيمن جوادي على فكرة المسلسل التي اشتغل عيلها رفقة السيناريست التونسي، رفيق أبو جداد، وتمت كتابة 5 حلقات كاملة، تم عرضها علي ولاحظت أنها مكتوبة بلهجة ليست جزائرية، المنتج كان من المؤمنين أن العمل يحمل شيئا جديدا ومختلفا للمتلقي الجزائري، هنا أسندت لي مهمة العمل على المعالجة الدرامية للعمل، واستغرق الأمر منا 3 أشهر لإنهاء السيناريو، وانتقلنا بعدها إلى مرحلة التحضير لتجسيد العمل، الشيئ المهم هو أنه خلال كتابة سيناريو المسلسل المنتج أيمن جوادي صاحب المشروع كان يراني أصلح لآداء شخصية “مرزاق” وشيئا فشيئا تبلورت هذه الفكرة حتى حظيت بالدور، ثم انتقلنا بعدها إلى مرحلة الكاستيغ وهي مرحلة جد دقيقة فقد اخترنا الممثلين الأنسب والأقدر على العمل وسط تحديات صعبة كان علينا خوضها.

استطعتم خطف انتباه المشاهد الجزائري من الحلقات الأولى..ما سر هذا النجاح ؟

لا نستغرب ذلك، فقد كان منتظرا منذ لحظة التجاوب الكبير مع الإعلان الترويجي الذي بث قبل رمضان، كان يبدو على العمل حمله لطرح فني مختلف، وديكورات جديدة، مع آداء مغاير وإخراج مختلف وحكاية قريبة من المجتمع الجزائري، حين تشاهد “أولاد الحلال” تدرك أنك أمام عمل جزائري خالص وليس هنديا أو روسياً، لقد كنا أمام تحد كبير في إنتاج مسلسل يحافظ على جزائريته من ناحية التفاصيل، بخيرات تقنية أجنبية، وأظن أننا نجحنا في ذلك.

البعض يرى أن محيط القصة التي تدور فيها الأحداث مقتبسة من الأجواء المصرية.. ما ردك؟

لأنهم للأسف لا يعرفون بلادهم حق المعرفة، هناك فعلا نساء يبعن في الشوراع خصوصا في الماضي، مثلا في “ندرومة” تجد النسوة يبعن مختلف الحشائش، وكان أمرا عاديا جدا، نحن الجزائريون نفتقد لثقافة السياحة الداخلية ونجهل بعضنا البعض لذلك نجهل جزئيات كثيرة متعلقة بحياة الكثيرين في مجتمعنا، والدليل أننا قبل الحراك الشعبي كنا نظن أنفسنا شعبا عنيفا لكننا خرجنا بالملايين ولم نعتدي على بعضنا البعض وتفاجأنا في أنفسنا وحضاريتنا التي أبهرت العالم، نحن بحاجة لنسافر أكثر لمختلف ولايات الوطن لنعرف كل ما يجري، والدراما فرصة ثمينة لتسوق للسياحة وتعرفنا ببعضنا البعض.

من جانب آخر، حاولنا إنجاز مسلسل يحتوي على معايير جدلية من ناحية الديكور والآداء، مثلا المخرج التونسي لما شاهد “الدرب” الذي تم تصوير العمل فيه لأول مرة، تفاجأ المخرج نصر الدين السهيلي ووصفه بالأستوديو الطبيعي، نحن لم نغير فيه وفي شكل جدرانه المهترئة التي أضفت جمالية على الصورة التي بدت طبيعية، وأظن ذلك أحد أبرز العوامل التي ساعدت على التأثير في المشاهد منذ الحلقة الأولى.

لاحظ الجمهور الاستعمال المفرط  للكنة “الوهرانية” .. هل هي انتصار للعمل لإضفاء الواقعية أم انتصار للمنطقة للتعريف بها ؟

الجزائر قارة، وشخصيا خلال مشواري الفني عانيت كثيرا لأنهم كانوا يخبرونني أن لهجتي العاصمية ليست جيدة، هناك أعمال تم انتاجها باللكنة العاصمية وهناك أعمال أخرى بلكنة أهل الشرق مثل”جحا”، واقتصرت أعمال الغرب على الانتاجات الكوميدية واستعملت للاضحاك في أعمال خالدة مثل “بلا حدود”، وكان يقلل من شأنها في الفن عموما، استعمالها ليس انتصارا لأي شيئ لأننا لم نقصي أي فنان سواء عاصمي أو من أي منطقة للمشاركة معنا، فقد شارك فيه سهيلة لمعلم، مصطفى لعريبي، أحمد مداح،  وغيرهم هؤلاء لم نطلب منهم التحدث بلغة هندية لأن لكنة الغرب لهجة جزائرية، صحيح أن هناك هفوات سقط فيه بعض الفنانين لكنها لم تؤثر على العمل، ولم يمنع كل ذلك من إيمان الناس بالقصة.

وبالنسبة لقدرة الفنانين فقد اكتشفنا قدرات إبداعية جديدة، مثلا الممثل المحبوب مصطفى لعريبي، تجاوب مع شخصيته، الفنانة إيمان نوال كذلك، وفاجأتني سهيلة لمعلم بقدرتها الفائفة على الحديث بها لدرجة تحس أنها من وهران حقيقة، أما مليكة بلباي فهي من ولاية تيارت وتجيد اللهجة والكثيرين ربما لم يكونوا على دراية بذلك، خلال الكاستينغ الذي أشرف عليها 4 أشخاص وفي ظرف 20 يوما سعينا لاختيار الأفضل، والذين يمكنهم الآداء بشكل مقنع والنتيجة تشاهدونها.

تصر على أن القصة قريبة من المجتمع الجزائري، لكن البعض يرى عكس ذلك.. كيف ترد عليهم؟

قصة المسلسل، قصة إنسانية ليست مرتبطة بمكان معين، وهران أو روسيا أو أي بلد آخر، هي قصة تحكي عن معاناة إنسان، طريقة الحكي التي تخلق الأحداث تكون فيه خصوصية المنطقة، هي تتحدث عن أناس يبحثون عن أمهم الميتة التي تركتهم في ملجأ، وقائع يمكن أن تحدث في أي منطقة، لما كلفت بمهمة المعالجة الدرامية كوني جزائري لا يمكنني سوى إسقاطها على البيئة التي أعرفها، العديد من المشاكل التي تحويها القصة في مجتمعات أخرى يتصرفون بطريقة معينة في حلها، مثلا نحن في الجزائر لنا أسلوبنا الخاص في التعامل مع العديد من القضايا كالتبني وتربية الأولاد، تجدنا نرفض فكرة التبني والموضوع جد حساس وهذا دور يجسده الفنان المميز، أمين بابيون، صاحب أغنية “الزينة” الشهيرة، الذي نجحنا في اقناعه بتقمص الدور وتقديم الشخصية التي تعبر عن الواقع الجزائري، طريقتنا في طرح الأحداث تعكس ما نراه في الواقع ولو كانت عكسه ما كان ليكون كل هذا التجاوب معنا.

ماذا عن الصعوبات والتحديات التي كان عليكم خوضها للنجاح في إخراج المسلسل إلى النور؟

مشكلة الوقت هي معضلة تؤرقنا، لأننا لا نبدأ في الوقت فنتأخر ونضطر لتكثيف العمل ولحد الآن لازلنا نصارع لاستكمال باقي الحلقات، وكل هذا بسبب مشاكل التمويل وتأخر المستثمرين في ضخ الأموال اللازمة، ومن جهة أخرى، واجهنا صعوبات تقنية فأحيانا يكون الجو غير مساعد على التصوير، وخصوصيات الأماكن خصوصا في “الدرب” تتطلب منا بذل جهود أكبر، لكن الحمدلله لله رغم تخوفنا في البداية من خوض تجربة التصوير فيه وتحذير البعض لنا منه، إلا أننا لم نجد سوى الترحيب من قبل سكانه الطيبين الذين رغم معايشتهم لظروف جد قاسية إلا أننا لم نرى منهم سوى الخير، وهذا سر إهداء العمل لهم، صرنا عائلة واحدة، ومعايشتنا لمعاناتهم قرابة 3 أشهر ساهمت في نجاحنا على تقمص الأدوار كما ينبغي.

تعدد ثقافات المساهمين في إنتاج العمل.. هل ترى لذلك أثر إيجابي أو سلبي؟

لما يكون المخرج متمكن من أدواته الفنية، ومتحكم في طاقمه يمكنه  النجاح في مهمته، الأشقاء في تونس من الجانب التقني تطوروا كثيرا في الانتاج السينمائي والتلفزيوني، وبعض المنتجين يتعاملون مع فنانين هوليوديين أخذوا منهم كل الخبرات التقنية العالية، الفريق التقني جميعه كان تونسيا وتمت الاستعانة بخبرات جزائرية فيما يخص اللباس والديكور وكل ما من شأنه التعبير عن الثقافة الجزائرية، لأنه لا يمكن أن تساهم مثلا تونسية في صناعة لباس عروس وهرانية، المخرج فهم خصوصيات المجتمع الجزائري وتقاليده وأبرزها، نحن في زمن مواقع التواصل الإجتماعي والمشاهد لن يرحم هفواتك وسيعلق عليها مهما كانت صغيرة.

ما يمكنني قوله هو أن المخرج بذلك جهودا جبارة في توجيه الممثلين وكذلك مدير التصوير لإعطاء صورة أكثر جمالية ومقنعة.

إلى حد الآن.. ما هي أكثر الانتقادات التي سمعتها عن العمل؟

للأسف هناك حملة شرسة ودنيئة من قبل بعض الأطراف التي استأجرت بعض الصفحات الإعلامية لتشويه العمل والترويج لفكرة أنه يتحدث عن أولاد الدعارة، أعرف جيدا أصحاب هذه الحملة وكل من يقف وراءها لأنها نابعة عن حقد دفين بسبب خلافاتي الشخصية معهم، الفن نبيل وراق وسأحافظ على رقيي بدلا من التركيز معهم.

حدثنا عن أكثر المشاهد تأثيرا فيك وماهو في انتظار المشاهد من مفاجآت؟

العلاقة التي تجمع مرزاق بأخوه تعجبني كثيرا تفاصيلها، أستمتع حاليا بمتابعة دوري كمشاهد ويروقني العمل الذي جسدناه، هناك مشاهد أخرى قوية لربيع ستبرز في باقي الحلقات، هناك أيضا مشاهد مؤثرة لمرزاق حين يعرف تفاصيل حكاية أمه وأهله، وستعلب دورا محوريا في أحداث القصة التي ستعرف عدة تطورات، فالحلقات العشرة الأولى تكون في مستوى وتنتقل إلى مستوى آخر في الحلقات العشرة التي تليها، بينما في الحلقات الأخيرة تدخل شخصيات جديدة يجسدها فنانون أجانب لم يذكر اسمهم في الجنيريك مع ديكور جديد تماما.. نعم، هناك الكثير من التشويق.

كلمة أخيرة للقراء وجمهورك؟

رجائي لموقعكم الإلكتروني “سبق برس” كل النجاح وأنا من متابعيه ويروقني ما تقدمونه، مع تمنياتي لكل الأعمال الرمضانية دون استثناء بالنجاح لأنها إضافة للساحة الفنية في الجزائر ولا أراها منافسة لي.

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق