أعمدة الرأي

“حرڤة” على طهارة

رأيت فيما يرى النائم، أني دخلت الجامع  الأعظم، توضأت، ثم صليت ركعتين ورفعت أكف الدعاء لكل من ساهم في تشييد هذا الصرح، الألماني الذي صمم والفرنسي الذي أشرف والصيني الذي نفذ، ولصاحب الفكرة وحامل المشروع مخلّصنا وفاتح ما بعد الفتح.

رفعت بعدها رأسي إلى المنارة فدمعت عيناي.  “ما أبهاك، ما أجمل ضوءك، يقال أن ما تستهلكينه من طاقة تكفي لتزويد مدينة بأكملها،  تستحقين ذلك يا مرشدتي، يا منيرة دربي إلى جنتي، لا قطع اللّه ضوءك الآسر”.

حملت نفسي ومشيت بإتجاه الشاطئ المقابل، كنا آلافا أو ربما ملايين، أظن أن جميع من على هاته الأرض الطيبة كان هناك. ركبنا في قوارب صغيرة مثنى وثلاثى ورباعى، مجموعات وأفواجا.

أبحرنا نحو الشمال، وعيوننا لم تفارق ضوء المنارة، لم نكن بحاجة لخرائط بحرية ولا بوصلة ولا تطبيقات تحديد المواقع.. يكفينا أن نجعل ذلك الضوء الأخّاذ خلفنا ونمضي قدما.

فجأة اشتد الريح، علا الموجع وصار الجو عاصفا، تصادمت القوارب وتحطمت، ولم نعد نفرق بين الخشب والأجساد البشرية الطافية. لم يكن هناك لا صراخ ولا عويل، الجميع مسلّم لقدره، أطفال وشباب، رجال ونساء، شيوخ وعجائز، كانوا يصارعون الحياة بحثا عن الموت!.

شيء يجذبنا نحو القاع، بدأنا نغرق، رافعنا أكفنا إلى وهج المنارة: “دعينا نقتبس من نورك”، كانت آخر ما لمحناه من أرضنا الطاهرة وغرقنا في ظلام دامس.

يا أيّها الملأُ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون.

متعلقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق