اقتصاد

الخبير المالي كمال رزيق لـ”سبق برس”: التراجع عن ضريبة الثروة يكشف ارتجالية الحكومة 

قال الخبير في الشؤون المالية والاقتصادية كمال رزيق إنّ تراجع الحكومة على فرض ضريبة على الثروة جاءت في مشروع قانون المالية 2018 يكشف الطريقة الارتجالية التي تتعامل بها الجهات المسؤولة في تعاطيها مع المسائل الحساسة على غرار رسم الخطوط العريضة و التوجهات العامة للسياسة الاقتصادية للبلاد، وهو الأمر الذي يجعلها تتراجع في كل مرة عن الإجراءات التي تتبناها.

وأوضح المتحدث، في تصريح لـ” سبق برس”، أنّ الدليل على عدم اقتناع السلطات العمومية الحكومة على وجه الخصوص باستحداث هذه الضريبة يكمن في عدم إدراج احتسابها في توقعاتها لسنة 2018 والتي بعدها، حيث احتفظت بنفس المداخيل من الجباية العادية على الرغم من الاعلان عليها كضريبة اضافية، معتبرا ذلك مجرد خطاب سياسي يهدف لتحقيق توازنات معينة في ظل الأزمة التي تعاني من تبعاتها الجزائر حاليا.

وذكر الخبير بأنّ المؤشرات والمعطيات الاقتصادية الحالية تفرض على الحكومة عدم القدرة على تطبيق مثل هذه الإجراءات عبى الواقع، حيث تغيب الإحصائيات لتحديد الأشخاص المعنيين بدفع الضريبة عبى الثروة، وتغول السوق الموازية التعاملات ب” الشكارة” من دون أي وثائق، لاسيما وأنّ للضريبة الجديدة قائمة على التصريح، مشيرا إلى للصعوبات الكبيرة التي تواجه مصالح المديرية العامة للضرائب في مجال تحصيل الجباية، فيما ذكّر بأن نفس للضريبة تقريبا ينص عليها القانون الساري العمل به منذ سنة 1993، هي الضريبة على الممتلكات دون أن تجد طريقها للتنفيذ على الميدان.

وعلى هذا الأساس، دعا الخبير الاقتصادي السلطات العمومية إلى الإبقاء عبى الضريبة مع منح مهلة معينة قد تكون 5 سنوات مثلا، تقوم خلالها الجهات المسؤولة بإعداد الأرضية التي تضمن تطبيقها، عبر وضع نظام اقتصادي يربط جميع القطاعات على مستوى 48 ولاية عبر الوطن، والعمل تبعا لذلك على إعداد بطاقية وطنية للأشخاص “الأثرياء” المعنيين بدفع الضريبة على الثروة بناء على أرقام ومؤشرات حقيقية.

وعلى الرغم من أنّ كمال رزيق أشار إلى أنّ فرض الضريبة على الثروة يضمن تحقيق العدالة والمساواة الضريبية، كما هو معمول به في جميع دول العالم ، إلاّ أنه يعتبر أن تحديد تسقيفها بـ 5 مليار سنتيم غير منطقي، داعيا إلى رفعه إلى 20 مليار على الأقل، بالموازاة مع مراجعة النسبة التي تقدر بـ 3 في المائة التي اعتبرها مبالغا فيها، والعمل على تخفيضها إلى 0.5 أو 1 في المائة على حد أقصى.

المزيد

متعلقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق