أعمدة الرأي

دفاعا عن اليوتبرز

كتب “اميل زولا ” اني اتهم وسار عشرات المثقفين على هذا النموذج النضالي ، وكتب كافكا “المتحول” وظهرت بعده عشرات الروايات بنفس العجائبية ، وغنى بوب مارلي بأسلوبه الفريد ومواضيعه وسار على دربه مئات الفنانين من كل العالم ، وهتف الشعب التونسي ” ارحل ” لتهتف شعوب أخرى بعدها ” ارحل ” ، لكن لا أحد التفت إلى زوايا “التقليد ” و التحقق من “الأصالة ” و البحث في “النوايا ” وطرح أسئلة من نوع : لماذا في هذا الوقت بالضبط ؟ ولصالح من ؟ ومن من ورائه ؟ ، لأن الغاية أسمى ، ولأن قوالب التعبير عن أوجاع طبقات وشعوب ليست ملكية لأحد ، ولأن الوجع وجع جماعة والتوق للحرية والعدل والرخاء مطلب انساني واحد.

ومن يعتقد أن “مانسوطيش” هي فكرة أصلية لـ “دي زاد جوكر ” فهو فايسبوكي كسول ، يعيش منغلقا بين قائمة أصدقائه على الفايسبوك ” المفتوح ” معتقدا أنها “العالم كله “، متخيلا نفسه جالسا في برج عاجي يشبه برج المراقبة سجن “بانوبتكون” ، ومن يعتقد أن “انس تينا” قلده فهي السذاجة والغباء بعينه لأن لا الكلمات نفسها و لا الفكرة نفسها ، مع الحفاظ على القالب الذي هو موجة بودكاست عالمية للتعبير عن رفض التهميش والتعبير عن آلام الطبقات في العديد من المجتمعات تعالج تيمات مشتركة كالعنصرية والتهميش والحرمان ، تعتقدون أنها تقليد لأنكم كسالى ولا تبحثون، رغم أن أول خانة تظهر لكم في محرك البحث هي ” ابحث ” .

من لا يرى ابداع في عمل “انس تينا” ، فهذا لأنه يعيش خارج الشعور العام للمجتمع المطحون ولا يحس بأوجاعه ولا آلامه . جلي أيضا أن انس جاء بكلمات جديدة تختلف عن مفردات التي استعملها ” شمسو” في منسطويش ، لكن حقيقة ” أنس” لم يأت بمواضيع جديدة ليعالجها لأن الأوجاع ذاتها لم تتغير . فهل لأن “شمسو” تكلم عن “الحقرة ” يعني أن كل من يتطرق لهذا الموضوع فهو مقلد ؟ .
أحسستم بالتقليد” لأنكم لا تشعرون بما حولكم وهذه هي الطامة أخرى ، ليس أنس من عجز عن الابداع ، بل أنتم من عجزتم عن الشعور بأن الأوضاع لم تتغير ، ولن تتغير أبدا ما دمتم تبحثون عن مواضيع أخرى غير التي تسكن المواطن ، ولأنكم لستم أهل المواجهة ، بل أهل “هروب” و”فرار” نحو الأوهام والخيال ، وما دمتم تعتقدون أن الأمر يتطلب أسلوب آخر للتعبير وكلمات أخرى ومواضيع أخرى ، فلا تغيير يرجى من ورائكم ، فمن لا يشعر بالجوع لن يبحث عن الخبز .

في فيديو “مانسوطيش” كان الابداع في نفخ الروح والكلمات الجزائرية في نمط من التعبير الفني الملتزم ، الذي اتخذ اليوتيب ملاذا له ، لأنه ببساطة فضاء منفلت من أي سلطة يمكن أن تمارس عليه رقابة ، وأيضا فضاء تحقيق الشهرة والتي لم تكن يوما جريمة ،لكن يبقى الأصل والمحسوس أن العمل ملتزم بقضايا المجتمع ولو لم يكن العمل يعبر عن طبقة ” المطحونين ” التي عجزتم عن الدفاع عنها لما حقق ما يقارب 700 ألف مشاهدة في أقل من 12 ساعة في حساب واحد .
شمسو وأنس مبدعين متميزين ، كيف لا وهما من استطاعا ان يصلا بخطاب سياسي بسيط إلى الملايين ، لا تعجز عن تحقيقه كل الأحزاب بمعارضتها ومولاتها عن تحقيق عشر الرقم رغم خطابها الشعبوي التهريجي عبر أجهزتها الإعلامية الثقيلة ،ولن تحقق ذلك الرقم ولو تعرت مثل “مرلين مونور ” على الشاشات .

المزيد

متعلقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق