الحدث

تعليمة حكومية تفتح الباب للتلاعب في الصفقات العمومية 

 فرضت الأزمة الحالية على الحكومة اللجوء إلى الإستنجاد بالإجراءات الإدارية في تعاملها مع الأوضاع الاقتصادية، من خلال الاعتماد على قرارات ستجد عوائق جمّة لترجمتها من الناحية الواقعية بالنظر إلى الإشكالات الكبيرة التي تعاني منها الشركات المحلية، سواء للحصول على التمويل والقروض البنكية والاستفادة من العقار الصناعي كذلك.

في هذا الشأن، تقر تعليمة الوزير الأول أحمد أويحيى التي تحمل رقم 13 والموجهة إلى الوزراء والولاة بالإضافة إلى مسيري المجمعات الصناعية بمنح الأفضلية إلى المؤسسات الوطنية العمومية والخاصة تصل إلى 25 في المائة من المشاريع المقررة لهم، حسب ما تنص عليه المادة 83 من نظام الصفقات العمومية، وهو الإجراء الذي يأتي، وفقا لتبريرات الحكومة، استكمالا للخطة التي تترجمها أيضا عبر تطبيق قاعدة تنظيم الاستثمارات الأجنبية المباشرة وهي 51/49.

وفي هذا الصدد، قال الخبير في الشؤون الاقتصادية، فرحات آيت علي، في تصريح لـ”سبق برس” إنّ التعامل مع الوضعية الاقتصادية الحالية بواسطة إجراءات إدارية غير منطقي، لاسيما مع تواصل اسقاطات الأزمة التي تعدت حدود أسعار المحروقات، في حين تفتح هذه الفرضية الباب على مصراعيه للتلاعب بالصفقات العمومية، والحصول على المشاريع تحت ذريعة حماية المؤسسات المحلية، إذ تفرض اختيار عرض هذه الأخيرة على الرغم من أنه أغلى من تلك المقدمة من قبل المتعاملين الأجانب، متسائلا بالمقابل من ذلك عن أسباب ارتفاع قيمة العروض في وقت لا تملك هذه الشركات في أغلب الأحيان الكفاءات والخبرة والمؤهلات لتجسيد المشاريع، ما يجعل الخزينة العمومية تخسر الملايير سنويا من جراء ذلك.

 وأوضح المتحدث بأنّ تحديد هذه النسبة من الصفقات لمنحها إلى الشركات المحلية العمومية والخاصة يتناقض مع منطق طرح الصفقات العمومية، بحكم أنها تقوم أصلا على تقييم عروض المشاركين فيها على أسس اقتصادية حسابية محضة بعيدا عن اعتبارات أخرى، وقال أنه كان يجدر بالحكومة بدلا من ذلك تحديد مشاريع معينة تفتح بخصوص انجازها لتقديم عروض ضمن صفقات عمومية محلية فقط (دون اشراك الشركات العمومية )، بناء على اعتبارات تتعلق بحجم المشروع ومتطلباتها التقنية، من منطلق أن غالبية الشركات الجزائرية التابعة للقطاع الخاص تحديدا تنتمي إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسط، وأضاف بأنها الطريقة التي يمكن من خلالها الحفاظ على هذه المؤسسات وضمان بقاءها ومواصلتها في النشاط.

المزيد

متعلقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق