أعمدة الرأي

هل تخلت السعودية عن إرثها في لبنان ؟!

في سعيه ليكون رجل الوفاق ورائد لم شمل البيت اللبناني، تناسى الحريري -في غفلة من نشوة الزعامة- انه تابع للسعودية وظن نفسه قادرا على الامساك بالعصا من المنتصف والسير على الحبلين السعودي الايراني من علو شاهق دون ان تزل أقدامه، فأسهب في غض النظر عن تجاوزات حزب الله وأمعن في التودد للمندوب الايراني علي اكبر ولاياتي وكأنه حليف له، وخرج ولايتي من لقاء الحريري يلوح بعلامة النصر..

فما كان من ولي الامر السعودي الا استدعاء غلامه على وجه السرعة، لكنه لم يكتف بشد أذنه وعتابه في غرفة مغلقة، لان العهد الجديد في السعودية تحت قيادة الثور الدابر محمد بن سلمان لا يعترف بسياسة الجزرة والعصا، ولا يعرف سوى الدهس والقمع.

فما كان منه الا إجبار الحريري على تلاوة استقالته علنا كعقاب له على عدم السمع والطاعة ومحاولة الاجتهاد بالتقرب من الفريق الاخر لاجل لبنان أفضل واكثر أمانا. فهل تكون استقالة الحريري اعلانا عن تصفية السعودية التوسعية لإرثها في لبنان؟؟ إن السعودية الغارقة في مستنقع اليمن التعيس، والتي عزلت قطر لاجل اعادة تشكيل خليج عربي أحادي القطب، لن تفرط في لبنان بهذه السهولة وتتركه لقمة سائغة لولاية الفقيه وأطماع إيران. وما استقالة الحريري سوى ضربا لكل الشجرة بحجر واحد، فهي رسالة بأن السعودية الجديدة لن تتساهل مع كل مايمس مصالحها ويزاحم ريادتها، ورسالة الى ايران بأن السعودية هي المحرك الأول لدفة اللعبة السياسية في لبنان وهي من تملك زر التحكم، ورسالة الى الداخل اللبناني بضرورة تقديم المزيد من فروض الولاء والانبطاح للسعودية على اعتبارها الممول والحامي الاول للبنان، ورسالة تهديد للدول العربية بامكانية فرض ما اصطلح عليه “العقوبات العربية” ضد اي دولة مارقة من المحيط الى الخليج لا تؤدي البيعة العمياء لال سلول، ورسالة الى العالم مفاداها ان حمد بن سلمان لا يقل جنونا عن دونالد ترامب وكيم يونغ..

وماذا سيحدث بعد ذلك؟ في اعتقادي أن السعودية، بعد أن مررت رسائلها الى الاطراف المعنية وبعد ان استوعب سعد الحريري الدرس جيدا ورأى الموت بأم عينيه، ستأمر باعادته الى أرض الأرز وسيقدم مجددا ترشحه لرئاسة وزراء لبنان من موقع “فوة” واجماع شعبي، وسيشكل حكومة غير توافقية وسيتولى مهمة عزل وخنق حزب الله بغطاء سعودي..

المزيد

متعلقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق