يقبل الجزائريون على استهلاك اللحوم بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان، وتطرح سنويا إشكالية إلتهاب الأسعار وعدم قدرة السلطات المختصة على الحد من الظاهرة رغم سياسة إستيراد اللحوم من أمصار عدة، وهو ما يفسر بعدم التحكم في أسعار الماشية في الأسواق المحلية والزيادات التي تعرفها مع اقتراب شهر الرحمة.

ارتفاع أسعار الماشية مع اقتراب الشهر الفضيل

في جولة ميدانية قادت سبق برس إلى سوق الماشية الأسبوعي  بدائرة البيرين 130 كلم شمال ولاية الجلفة والذي يعد من أهم واكبر الأسواق على المستوى الوطن،  حيث لا يكاد أن يمر يوم الثلاثاء دون أن يحج إليه كل الموالون للبيع أو الشراء من مناطق متفرقة من الجزائر، لمسنا ارتفاعا محسوسا في أسعار الماشية مقارنة بنفس الفترة من السنوات الماضية،  حيث أن هذه الزيادات مست جميع الأصناف والأنواع ولم تكن الزيادة حكرا على الماشية الموجهة للنحر وإنما مست الماشية الموجهة للتربية وإن كان ذلك بدرجات أقل وهو ما يشير إلى إرتفاع محتمل في أسعار اللحوم التي يقبل عليها الجزائريين في الشهر الفضيل.

وقد تباينت هذه الزيادات واعتبرها الكثير من الموالين ظاهرة صحية قد تعيد إليهم على الأقل ما كانوا قد صرفوه في ظل الارتفاع المذهل لأسعار الأعلاف وقلة المراعي بعد موسم صعب وجاف أتى على الأخضر واليابس، ويعود كذلك سبب ارتفاع أسعار الماشية هذه الأيام حسب تصريحات بعض الموالين الذين إقتربت منهم سبق برس إلى قرب شهر رمضان المبارك والذي يستهلك فيه الجزائريون نسبة كبيرة من اللحوم الحمراء وكذلك يستهدف المربون هذه الأيام الخرفان حيث يقومون بشراء أعداد معتبرة لوضعها داخل إسطبلات خاصة ويتم تسمينها وهذا لإعادة بيعها بأثمان مرتفعة أيام العيد الأضحى .

الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف ثنائي يهدد الموالين

في حديثنا لموالي المنطقة وزوارها اتفق الجميع على أن سبب غلاء الماشية هذا العام يعود للجفاف الكبير الذي ضرب هذا العام وهو ما اضطر الموالين لشراء الأعلاف التي أكد محدثنا أنها سجلت رقم قياسي هذا العام وبفارق كبير عن الأعوام المنصرم إذ أكد أن فصل الربيع كان دائما يشهد انخفاض ثمنها لكن هذا العام كثرة الطلب ساهم بارتفاع أسعارها بشكل كبير وصل للضعف وهذا ما لا يساعد المربي حسب قوله .

نستطيع تغطية كل السوق الوطنية  باللحوم الحمراء بشروط

استغرب سمير .ب وهو موال حاصل على شهادة جامعية تداول أخبار استوراد اللحوم الحمراء شهر رمضان حيث أبدى استغرابه للأمر وقال “إنه طرح غير عقلاني خاصة وان الجزائر غنية وتمتلك أحسن سلالات للماشية”، ولتغطية العجز وتخفيض أسعار اللحوم الحمراء أكد محدثنا  انه وجب الاهتمام أكثر بمربي الماشية وتقديم مساعدات لأصحاب المهنة وإيجاد حل لمشكل الجفاف الذي يضرب سنويا المناطق الرعوية بالمنطقة ويُهدد قطعان الماشية بالعطش مما يضع هؤلاء أمام تحدي البحث عن الماء وتوفيره ولو بأغلى الأثمان . وهو ما يجعلهم في ترحال دائم وسط المراعي الصحراوية بحثا عن الماء والكلأ ، لكن النتيجة الحتمية التي يصل لها أغلب المربين كما يضيف هي الاستقرار بالقرب من أحد التجمعات الريفية والعمل على جلب ماء الصهاريج بشكل يومي لسقاية الماشية.

ويتمثل المشكل الثاني حسب هذا المربي وهو لا يقل ضررا عن مشكل الجفاف في ضعف كمية الأعلاف التي توفرها الدولة للمربين ، فحسبه فإن رأس الماشية الواحد يحتاج يوميا على الأقل إلى 1 كلغ من الأعلاف من شعير أو نخالة أو غيرهما غير أن الحصة التي تمنحها المصالح المختصة هي 300 غ لكل رأس غنم . كما أشار إلى مشكل النقص الفادح في كمية اللقاح المخصص للماشية ضد مرضي الجدري والحمى المالطية .كما أكد محدثنا أن الأمر كذلك ينطبق على مربي الأبقار والخيول ومعاناتهم واحدة وأسعارها كذلك في ارتفاع لنفس الأسباب .

ربورتاج وتصوير “حمزة ضيف”