دشن المسؤول التنفيذي الأول بولاية وهران عبد الغاني زعلان في الفترة الأخيرة العديد من الحدائق العمومية الكبرى لإعطاءها وجها لائقا يشرف عاصمة الغرب الجزائري إلا أن معظمها أو بالأحرى كلها طالها الإهمال بعد أن حولها المنحرفون مرتعا لهم.آخر هذه الحدائق التي تم تدشينها بحي المنزه “كانستال” وتتربع  على مساحة 10 هكتارات بتكلفة 191 مليون دج شملت الأثاث الحضري و الإنارة العمومية و الطرقات و تكسية ممرات الراجلين حسب تصريح مندوب القطاع لـ”سبق برس”.

يأتي هذا عقب سلسلة من الإنجازات التابعة للمشروع الحضري الكبير لوهران منها المساحة الخضراء لسيدي محمد المتربعة على مساحة 6 هكتارات بتكلفة 10 ملايير سنتيم حيث تقرر تحويلها إلى منتجع سياحي للعائلات بحكم أنها تقع بواجهة البحر بمحاذاة فندق الشيراطون إلا أن المقاولات التي أشرفت على المشروع عاثت فيها فسادا هي الأخرى، الشيء الذي أثار حفيظة الوالي الذي سبق و أمر بلدية وهران بمعاقبتهم و هدم السور و الأساسات الإسمنتية بالجرافات بعد أن لاحظ المسؤول غشا كبيرا في نوعية الأشغال.

وفي السياق ذاته تشهد العديد من المساحات الخضراء المتواجدة عبر ولاية وهران الساحلية وضعا كارثيا في ظل الإهمال و لا مبالاة القائمين على نظافة المحيط والبيئة لمثل هذه المواقع ، مما تسبب في تراجع وتقلص مساحتها الخضراء بعدما كانت سابقا فضاء للعب الأطفال ومكان لترفيه العائلات وسط الطبيعة.

“سبق برس” تقف على حجم الكارثة

تجولت “سبق برس” في هذه الحدائق  لتقف على حجم الكارثة التي حلت بمنشآت التهمت الملايير من أجل تمكين المواطن من الراحة و الترويح عن النفس فإذا به يعود أدراجه فاقدا الأمل في مدينة عصرية تتمتع بالحد الأدنى من الرفاهية خاصة بعد أن احتلت المدن الجزائرية مراتب متأخرة جدا في نوعية الحياة فيها.

%d9%88%d9%87%d8%b1%d8%a7%d9%86-2

و إذا كان الوهرانيون، عائلات و أطفال “هجروا” هذه الأماكن، فالنفايات وأكياس القمامات المنزلية وكذا تلك التي ترمى من ورشات البناء وجدت نفسها وسط حدائق أفقدتها جمالها و الغاية التي وجدت من أجلها. هذه الوضعية التي يندى لها الجبين جعلت سكان الباهية يتفادون المغامرة بأطفالهم لنقص الأمن فيها وخوفهم من الوقوع فريسة سهلة للمنحرفين بالاعتداء عليهم أو اغتصابهم وحتى إمكانية إصابتهم بالأمراض.

و لم يمض إلا وقت وجيز حتى تحول “قبلة العائلات” للترفيه و قضاء أوقات راحة وسط خضرة الطبيعة و الهواء النقي إلى  فضاء خصب لرمي القاذورات وما ينجر عنها من روائح كريهة وانتشار للحشرات الضارة التي عادة ما تكون سببا وراء الإصابة بأمراض جلدية وأخرى تنفسية وهو ما بات يهدد صحة المواطن ويضر بالطبيعة.

%d9%88%d9%87%d8%b1%d8%a7%d9%863

وما حال حديقة الدار البيضاء وحي الضاية والمقري و الكاستور والصديقية وغيرها والتي حولها المنحرفين إلى وكر لتناول المشروبات الكحولية وتعاطي المخدرات، إلا أمثلة على الحلم الذي تحول إلى فيلم مرعب، حيث وقفت “سبق برس” ، على انتشار قارورات الخمر هنا وهناك مرمية في كل الزوايا ، وغيرها من الأوساخ وأكياس تحوي بعض المواد الغذائية المتعفنة مرمية أيضا في الطريق وبين الأشجار وهي مخلفات المنحرفين، الذين يترددون بكثرة على هذه الأماكن، والذين أفقدوا هذه المواقع بريقها وجمالها الخلاب منها مساحة خضراء بموقع الألفية المتربعة على مساحة 1 هكتار.

%d9%88%d9%87%d8%b1%d8%a7%d9%86-1

و للإشارة بالرغم من حرص والي الولاية على أهمية المساحات الخضراء باعتبارها متنفس كبير للمواطنين لما توفره من ظروف الراحة و الترفيه و اللعب لفائدة الأطفال ، كما أن الحدائق تعتبر من أهم مرافق الترويج عبر التاريخ ذلك أنها الأقدم و الأيسر و الأقل تكلفة وهي في الغالب الأقرب لمكان السكان ، إلا أن الإهمال  لازم واجهة هذه الحدائق  و غياب الأمن واضح للعيان، وهذا ما أكدته تصريحات العديد من المواطنين لـ”سبق برس” خاصة بحديقة المدينة الجديدة التي تحولت إلا ملاذ جماعات اللصوص التي تعتدي على الزوار في وضح النهار ناهيك عن تحولها إلى بؤرة فساد ، ما أدى إلى عزوف قاطني وهران على زيارتها أو حتى التقرب من أساورها وسط تفرج السلطات المحلية وهي الحديقة التي تعود إلى عهد الوالي الأسبق لوهران المرحوم رشيد مرازي و الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد.

                                       روبورتاج حنان لعروسي