عرفت الجزائر في السنوات الأخيرة تخلي كبير عن الموروث الثقافي الجزائري المرتبط بالعادات والتقاليد وما يميز الجزائريين عن باقي الشعوب، ويرجع مراقبون للمشهد الثقافي ان عوامل خارجية  يتداخل فيها الإقتصاد والسياسية والثورة المعلوماتية  وعلى راسها وسائل التواصل الاجتماعي جعلت الكثير من الجزائريين  ينفرون من موروثهم الثقافي ويتأثرون بالثقافات الدخيلة التي لا تمت بصلة للمجتمع الجزائري.

إتساع الهوة بين الموروث الثقافي للجزائريين وسلوك العديد منهم جعل الكثيرين يدقون ناقوس الخطر في حين بادر  مجموعة من المثقفين والرياضيين أكثر من مرة وفي عدة مناسبات بإطلاق مبادرات غير ربحية لاقت رواجا كبيرا في الشارع الجزائري هدفها الاول  احياء تراث الاجداد  المهدد بالانقراض.

اهدر جزائري: الترويج للهجة الجزائرية من الإمارات

بث في شهر رمضان الكريم  برنامج اهدر جزائري الذي تم تصويره في الإمارات يحاكي به أصحابه برامج  الواقع وتم عرضه على قناة اليوتيوب، وقد لاقى البرنامج رواجا كبيرا في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي واستحسان العديد من المواطنين الجزائريين في الداخل والخارج.

وعن فكرة البرنامج يصرح هشام بن شريف   مخرج البرنامج  لموقع سبق برس بان فكرة المبادرة كانت تحدّي بكل ما للكلِمة مِن معنى، لكل من أخذ على عاتِقِه مسؤوليّة الخوض بهذا الرّهان،  حيث البداية كانت بتاريخ  14 جويلة 2015 عندما أطلقت سليمة زعروري هاشتاغ #أهدر_جزائري كردٍ حضاري على التّصنيف الذي إنتشر بمواقع التّواصل الاجتماعي، كونَ أنّ اللهجة الجزائرية أصعب لهجة بالعالم العربي، فانطلقت الفكرة كمبادرة جزائرية تسعى لتقريب اللهجة الجزائرية من المتلقّي العربي وتوضيح الخلل الذي يكمُن في كون أن لهجتنا لم تنل قسطا من الانتشار الاعلامي فحسب كغيرِها من لهجات العالم العربي مقارنة حتّى بجارتينا تونس والمغرب.

13427807_815239715242965_2945178658287496106_n

وعن سبب اختياره ان يعرض البرنامج في اطار تلفزيون الواقع يجيب محدثنا ‘’كانت رؤيتي الإخراجية من خلال تحدي تجربة تلفزيون الواقع الجزائري، باعتبارها اوّل تجربة بالجزائر بعد لبنان، بل والاكثر من هذا، التجربة نفذت بالإمارات بدخول كاميرا البرنامج بشكل عفوي في قالب احترافي إلى أعماق الجالية الجزائرية هنا بالامارات، ومشاركتِهِم أجواءَ رمضان.”

كما يرى مخرج برنامج  احكي جزائري القاعدة الاشهارية  التي تم تصميمها للبرنامج ساهمت كثيرا في تشويق المشاهد الجزائري وحتى العربي للتفاعل مع البرنامج، بعد بث الإعلان، والذي استفزّ المشاهد أكثر بإطلالة عدّة أسماء جزائرية بارِزة على رأسِهم الكاتبة الجزائريّة أحلام مستغانمي، ونجم المنتخب الجزائري السّابق مجيد بوقرّة، وآخرون، هذا ما جعلنا نتلقى طلبات  من طرف ثلاث قنوات فضائية جزائرية باختلاف مراتبها بشباك المشاهدة الجزائرية

وعن رفض القائمين عن البرنامج لبيعه لهذه القنوات يضيف محدثنا  ان سبب هدا الرفض كون ان  إدارة البرنامج ذهبت بالطريق الذي رسِم للإستراتيجية الأولى للبرنامج، حيث قررنا بثّه على اليوتوب، حيث سينطلق  البرنامج بالنّسخة الرسمية له بالأشهر القليلة القادمة. وطبعا ستكون من الإمارات والتي نزوّد درجة الرّهان من خلالها لمستوى أقوى.

هاشتاج البس جزائري يفرض نفسه في القنوات الجزائرية

اطلق مثقفون ومشاهير هاشتاج #البس جزائري على مواقع التواصل الاجتماعي  خلال يومي العيد لإحياء اللباس الجزائري وقد شارك عديد الشخصيات العامة  في   المبادرة حيث ظهر معظم مقدمي ومقدمات البرامج المعروضة على الشاشات الجزائرية مرتدين اللباس الجزائري  الذي يمثل مختلف الولايات من عاصمي الى قسنطيني, وهراني وقبائلي والحلي الجزائرية التي تعبر عن الأصالة والتراث كما شاركوا  بصورهم عبر مختلف صفحات التواصل الاجتماعي  باللباس التقليدي الجزائري معبرين عن اعتزازهم بهويتهم الثقافية الجزائرية .

تقول بلقيس تركي مقدمة برامج بقناة بور تي في الخاصة  إن  العاملين في قطاع الإعلام عليهم واجب المحافظة و نشر الموروث الثقافي الذي تزخر به كل المناطق الجزائرية.

وتعود بلقيس تركي في حديث مع سبق برس إلى المبادرة إذ تؤكد أن ارتدائها لزي  تقليدي يوم العيد يهدف إلى   التعريف بمختلف الالبسة الجزائرية التقليدية وتكشف إعلامية بور تي  أنها تلقت العديد من الرسائل من المعجبين و نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي طالبين منها الظهور يوم العيد بلباس تقليدي جزائري في حملة اطلق عليها #البس_جزا_يوم_العيد .

13612274_1744114882535629_3265220149155031582_n

وتقر بلقيس تركي بوجود غزو ثقافي غربي   عم دول العالم الثالث و خاصة الدول العربية التي كانت مستعمرة من طرف هاته الدول و التي كانت تعمل جاهدة لطمس عادات وتقاليد و كل المقومات العربية، وتشرح في هذا الصدد:   “حديثنا اليوم أصبح خليطا بين العربية و الفرنسية ولباسنا معظمه من الماركات العالمية الباهظة الثمن التي تحظى بدعاية اعلامية كبيرة أما اللباس التقليدي أصبحنا نصنفه ضمن ما يرمز للتخلف.”

وتعتز تركي التي تنحدر من منطقة الصحراء بالموروث الثقافي لمنطقتها والتزين باللباس التقليدي وتدعوا كل الجزائريات للمشاركة في إحياء التراث من خلال الإجتهاد قدر المستطاع في إرتداء الألبسة التقليدية التي ترمز لموروث كل الجهات بالوطن.