علمت “سبق برس” من مصادر دبلوماسية، أن السفير الجزائري بالعراق عبد القادر بن شاعة، التقى الأمين العام لمجلس الوزراء العراقي مهدي العلاق، وأثار معه ملف السجناء الذي باتت تسويته وشيكة على الأرجح قبل سبتمبر- خاصة الأربعة منهم- وهو الملف – تضيف المصادر ذاتها- الذي يكاد يشكل عقبة أمام المضي قدما في تنمية علاقات التعاون بين البلدين المستمرة على قدم وساق بغية التئام اللجنة المشتركة قريبا والتي لم تجتمع منذ أكثر من 14 سنة.

ويأتي هذا اللقاء، حسب المصادر نفسها، تتويجا للزيارة التي قام بها سفير الجزائر ببغداد لبعض السجناء في رمضان واجتماعه بمسؤولين من وزارة العدل وكذا وزير الخارجية إبراهيم الجعفري، حيث نقلت مصادر من محيط السفير وقتها بأن اطلاق سراحهم سيكون قبل العيد المبارك الفارط، وهو ما لم يتم.

وتواصل السلطات جهودها الحثيثة لطي ملف السجناء الجزائريين قريبا والذي طال أمده ويكاد صبر العائلات ينفد أمام طول الإجراءات وتعقيداتها وأصبح الرأي العام لا يفهم من جهته، إبقاء سجناء انتهت أو اقتربت فترة سجنهم من الانقضاء في السجون العراقية، مع وجود مساع حثيثة لتطوير العلاقات الثنائية في الاتجاه الذي يخدم مصلحة البلدين المتوافقة مواقفهما حيال العديد من القضايا العربية والدولية المطروحة.

وكان وزير العدل الطيب لوح، أعلن يوم الخميس الماضي، عن اقتراب إنهاء قضية السجناء الجزائريين في العراق، عبر تفعيل مختلف الإجراءات والمخارج القانونية لإغلاق الملف نهائيا، وذلك بالتنسيق مع السلطات العراقية.

وأوضح لوح، في تصريحه على هامش تكريم السجناء الناجحين في شتى المستويات الدراسية أنه أجرى لقاءً خاصاً مع السفير العراقي لدى الجزائر، عبد الرحمن حامد الحسيني، “تناولا فيه مطولاً هذا الملف العالق، ومختلف الإجراءات والآليات اللازم اتخاذها من أجل الإسراع في طيه”.

وأضاف الوزير أن “السلطات الجزائرية، من خلال وزارة الخارجية تقوم بمساع حثيثة بالتنسيق مع سفير الجزائر في العراق، عبد القادر بن شاعة، من أجل الإفراج عن أربعة سجناء جزائريين في مرحلة أولى”.

وسبق لوزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، أن التزم أمام رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، خلال زيارته الأخيرة إلى بلادنا في فيفري الماضي، بدراسة هذا الملف بجدية لدى عودته إلى بغداد، خاصة فيما يتعلق بشقه المتعلق بالسجناء المحكوم عليهم لدخول التراب العراقي بصورة غير شرعية، وهذا ما فهمه الجانب الجزائري بأن الملف سيعرف انفراجا خصوصا مع إعادة تفعيل نشاط السفارة الجزائرية في بغداد وعودة السفير الجزائري إلى العراق بعد قرار سحبه مؤقتا لأسباب أمنية .

وكان رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة قد خص خلال هذه المقابلة حيزا من حديثه لمسألة السجناء الجزائريين في العراق، واستفسر عن أوضاعهم وأعطى تعليمات لتسوية القضية نهائيا. وكان الدكتور فؤاد معصوم رئيس جمهورية العراق قد دعا سفير بلاده الجديد بالجزائر عبد الرحمن حامد محمد الحسيني، للاهتمام بملف السجناء الجزائريين في العراق، في إشارة إلى أهمية استكمال الإجراءات القانونية في هذا الشأن.

وأكد معصوم خلال اللقاء الذي جرى يوم 5 مارس الماضي على “أهمية العلاقات المتميزة والتاريخية التي تربط العراق والجزائر وضرورة تعزيزها وتطويرها في المجالات كافة، مشدداً على أهمية توسيعها في المجالات الزراعية والصناعية والاقتصادية، فضلا عن التعاون والتنسيق لما فيه مصلحة البلدين على مستوى أوبك.

وفي خضم كل هذا، يعمل سفير الجزائر ببغداد، عبد القادر بن شاعة، على إنهاء معاناة العائلات وتمكين السجناء الأربعة المحكوم عليهم باجتياز الحدود بصورة غير شرعية والتي انتهت أو ستنتهي فترة سجنهم قريبا، من العودة إلى أرض الوطن والالتحاق بعائلاتهم في أقرب وقت ممكن.