من المنتظر أن يُعلن رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، تعديلا حكوميا في الأيام القادمة يتم بموجبه التخلي عن خدمات عدة وزراء، وسيم بالموازاة مع ذلك إجراء تغييرات كبيرة في مؤسسات مدنية حساسة.

وتشير مصادر عليمة لسبق برس أن التغيير الذي سيمس التشكيلة الحكومية سيكون بخلاف التغييرات الأخيرة التي جاءت في إطار التكيف مع المستجدات السياسية، حيث يرتبط التغيير القادم برحيل مدير جهاز الأمن والاستعلامات، محمد مدين، الذي أنهيت مهامه أمس بقرار من رئيس الجمهورية.

وسيكون المحيط الرئاسي لأول مرة طليق اليد في تعيين الأسماء التي ستتولى الحقائب الوزارية، بعد أن كان المولود الحكومي  نتيجة لتوافقات تحدث بين أعمدة السلطة وعلى رأسها الجنرال توفيق الذي أصبح خارج اللعبة رسميا منذ صبيحة، أمس، بعد أكثر من 25 سنة قضاها في منصب حساس سمح له بأن يكون أحد صانعي القرار السياسي والأمني في الجزائر.

وتؤكد المصادر أن المعني الأول بالتغيير هو الوزير الأول، عبد المالك سلال، الذي ترأس أربع حكومات في ظرف ثلاث سنوات إذا استندنا إلى المراسيم الرئاسية التي تضمنت عبارة تعيين “حكومة جديدة”، كما أن أسماء وزراء عرفوا في قصر الدكتور سعدان بأنهم رجالات “توفيق” سيصبحون في عداد الوزراء السابقين في الأيام القادمة، وعلى رأسهم وزير الخارجية، رمطان لعمامرة،  والوزير الطيب بلعيز الذي يشغل وظيفة استشارية في رئاسة الجمهورية، ووزير العدل، الطيب لوح، الذي بقي كثير التردد في مرحلة الإصطفاف، وهو الشيء الذي كلفه البقاء بعيدا من المحيط الرئاسي، وآخرين عرفوا بقربهم من الرجل الأول في الاستخبارات سابقا.

وتورد ذات المصادر معلومة لقاء جمع وزير سابق، مع مدير المخابرات قبل أيام من تنحيته، كشف فيه الأخير للوزير السابق بأن عهد تعيينه للوزراء قد إنتهى إلى غير رجعة.

ورغم أن الدستور يتيح لرئيس الجمهورية اختيار الطاقم الحكومي بالتشاور مع الوزير الأول، إلا أن العارفين بشؤون الحكم في الجزائر خصوصا من تقلدوا مناصب حساسة في الدولة، كشفوا في تصريحات وكتابات إعلامية بأن التعيينات الوزارية كانت دوما في إطار تقاسم الحصص بين المخابرات والرئاسة طوال سنوات حكم الرئيس بوتفليقة.