يحتفل الجزائريون ومعهم المغاربيون برأس السنة الأمازيغية “يناير”، وذلك بشكل عفوي، كما يحدث عبر تاريخهم الطويل الممتد على آلاف السنين، لكن عند كل إقتراب للإحتفالات بيناير وبمولد سيدنا محمد )ص)، يخرج علينا البعض لإفساد ذلك مستخدمين أساليبا مشبوهة، فما يضر هؤلاء إذا أحتفلنا بمولد سيد الآنام محمد )ص(، وعددنا سيرته العطرة، وأجتمعت النساء لمدحه في المداشر والأحياء والبوادي بلساني أمتنا المتمثلين في العربية والأمازيغية، وبشأن يناير، ما يضر هؤلاء في إجتماع أسرنا على مائدة عشاء في بلادنا الجزائرية والمغاربية، ويتذكرون بأنهم شعب وأمة واحدة؟

يبدو أن هناك تخطيط محكم يستغل الجهل المقدس والمركب لبعضنا لضرب وحدتنا بطمس ثقافتنا الشعبية وتقاليدنا التي تعد روح أمتنا، فهذه الثقافة هي تعبير جلي عن عمق وحدة شعبنا، فلو أبرزناها بوضوح، سنلاحظ  بأنها عامل أساسي يجب توظيفه لتمتين وحدتنا، فهذه الثقافة هي نفسها تقريبا في كل المناطق سواء عبرنا عنها بعربيتنا أو أمازيغيتنا.

يمكن أن نختلف حول شخصية ششناق، لأنها تدخل في غور التاريخ، لكن ما يجهله الكثير أنها  شخصية صالحة ومؤمنة ذكرت في التوراة، ويبدو أنه كان من أبرز قادة جيش سيدنا سليمان عليه السلام، فمن المؤكد إرتباط إحتفالات يناير بحدث عظيم وقع في حدود950 ق م، فأتخذ كرأس للسنة الأمازيغية، وترسخ هذا التاريخ في الموروث الشعبي، فرغم إنعدام وسائل الإتصال وإعتناق أجدادنا الإسلام100%، إلا أن المرأة الجزائرية والمغاربية تتذكر عند حلول هذه الليلة بكل عفوية أنه “يناير”، فلنسأل كيف بقي ذلك راسخا، وتناقلته الأجيال طيلة 2967سنة؟، وترسخ أكثر، وتبناه الجميع بعد إعتناق أجدادنا الإسلام، لأن الإسلام الحقيقي يحترم ثقافات الشعوب وتقاليدها، ولايطمسها، ويرى في التعدد آية من آيات الله، وهو ما يدحض تماما سعي البعض منا لطمس هويات الشعوب وثقافاتها بإسمه.

فلما لانوظف إحتفالات يناير لتمتين وحدة أمتنا؟، فهي تذكرنا بأننا شعب واحد، ويحتفل به كل الجزائريين والمغاربيين بإستثناء القليل جدا، وقد وقع أغلب هؤلاء  منذ سنوات ضحية لمخطط عالمي محبك بإتقان هدفه محاربة تقاليدنا وجزائريتنا وخصوصياتنا الثقافية وروح أمتنا، ويقومون بذلك تحت غطاء ديني، وديننا براء من ذلك، ويروج هؤلاء مؤخرا لأكذوبة حصر هذه الإحتفالات في مناطق محددة مستهدفين بذلك تفتيت شعبنا، فلنعلم الجزائريين أن الغرب الجزائري مثلا يشعر بيناير، ويستعد له قبل شهر من ميعاده، فلما يحارب هؤلاء كل مايمتن وحدة شعبنا؟، فيناير يدعونا أيضا إلى وحدة مغاربية، لأن بلادنا المغاربية كلها تحتفل به بما فيها غرب مصر، فلما لا نوظفه لوضع لبنات دولة مغاربية واحدة وقوية ومتماسكة في إطار فيدرالي؟، فنحقق بذلك حلم أجدادنا منذ ماسنيسا مرورا ببن تومرت ونجم شمال أفريقيا، فهو أيضا أحد أهداف ثورة نوفمبر الخالدة.

البروفسور رابح لونيسي – جامعة وهران-