كان يكفي أن يخرج بعضا من “عشرات التلاميذ في عدد من الولايات” حسب رأي السيدة بن غبريط، لتتخذ قرارا هاما يطبق بداية من يومه يتمثل في تغيير رزنامة العطلة الشتوية التي قلصت من طرف الوزارة المشرفة على تعليم وتربية ربع سكان الجزائر، نعم هكذا دون مقدمات الوزيرة تتخذ قرارا آخر بتمديد عمر العطلة الشتوية ليخرج التلاميذ من المدرسة يوم اتخاذ القرار ولن يعودوا إلى أقسامهم إلى غاية الثامن من شهر جانفي من السنة المقبلة.

أسئلة كثيرة تطرح بخصوص هذا القرار السريع حتى لا أقول المتسرع لأن القرار الذي يجب علينا إطلاق صفة التسرع هو تقليص العطلة الشتوية بداعي تمكين الأساتذة والتلاميذ من إتمام مقرراتهم الدراسية السنوية، وحتى لا يبقى أي درس مدرج في البرنامج لا تناله يد الأساتذة شرحا وتشريحا، السؤال هو تبرير الوزيرة التي أشارت إلى أن التقليص جاء لكي تتماشى المدرسة الجزائرية مع باقي المدارس المتطورة في العالم، أي والله هذا ما قرأته عن الوزيرة، فكيف سيكون جوابها اليوم، هل عادت لتتخلى عن ركب الدول المتقدمة في رمشة عين وبقرار اتخذ بسرعة لم يكن ينتظرها أحد، هل اختارت السيدة بن غبريط بقاء المدرسة الجزائرية في ركب الدول التي تاهت وهي تبحث عن النمو، حتى لا نردد المقولة الخاطئة القائلة “الدول السائرة في طريق النمو”، الظاهر أن الوزيرة الأكاديمية في طرحها وتفكيرها وتسييرها والرافضة لسماع أي رأي مخالف لما تعتقد بأنه ينفع التلاميذ ولو من مربين ومشرفين ومنسبين للقطاع منذ عقود، ليست كذلك بالمرة ففي الوقت الذي رفض فيه المنتسبون للقطاع تقليص العطلة وعددوا مساوئه دون أن تلقى صرخاتهم آذانا صاغية لدى الوزيرة والمحيطين بها، المسبحين بحمدها وحدها دون غيرها، أصرت على تنفيذ قرارها غير مبالية بأحد. وها هي معاليها تسقط بضربة قاضية في الثواني الأولى من الجولة الأولى أمام تلاميذ رفضوا المساس بحقهم في العطلة، ولسان حالهم يقول تركنا لكم تحديد البرامج وكيفيات تطبيقها، لكن لن نسمح بالمساس بأيام تقتطع من راحتنا.

لقد أخبرني إبني الذي يدرس في مدرسة ابتدائية أن تقليص أيام العطلة الشتوية أمر يرفضه وطلب مني مساعدته في كتابة ورقة يرفعها داخل القسم تفيد بأنه لا يسمح للوزيرة بأن تقلص ولو ساعة واحدة من عطلته. وفوجئت به بعد أيام يخبرني عن فوضى في برنامجه الدراسي، حيث أنهى امتحاناته منذ أيام وظهرت النتائج منذ أسبوع والأستاذة شرعت في تقديم دروس الفصل الثاني من البرنامج السنوي وهي دروس سيمتحن فيها بعد انقضاء العطلة. هكذا ميز طفل لا يزال لا يميز بين الغث والسمين أن خللا ما مس برنامج وطريقة التدريس هذا الموسم رغم حداثة عهده بمقاعد الدراسة. لقد هزم التلاميذ الوزيرة واستعادوا حقهم الذي كان سيسلب لو صمتوا. مع تمنياتنا بألا تتخذ قرارات حاسمة مستقبلا دون الرجوع إلى أهل الاختصاص ومشاورتهم على الأقل.

وأخيرا الحمد لله أنه لا توجد في وزارة التربية الوطنية مديرية خاصة بالعطل الشتوية والربيعية والصيفية، وإلا لكانت معاليها قد أمرت بتوقيف المدير وطرده من العمل ومسح الموس فيه.