دعونا نتحدث قليلا عن البروفيسور بلحمر، الطبيب الذي لم يلج يوما الجامعة لكنه يشفي مريضه في عشر دقائق ، نعم طبيب رغم أنه يجهل الطب ، و لا يميز الشقيقة من البصوفاير ، ولا الزهايمر من الإكزيما … يجيد فن التكوير و الإعطاء إلى الأعور .. أقصد الإعطاء بالمعنى الطبي وليس الفلاحي .. بلحمر له جمهور عريض .. فالتفاهة أيضا لها سوق و زبناء مخلصون تماما مثل سوق السياسة … درجة التعقيد التي وصلت إليها الحياة اليومية جعلت منا كائنات تلهث وراء اللامعنى … هربا من ثقل الأفكار الكبيرة….
بلحمر شخص مخلص لوطنه ولدينه، رفض أن يفتح عيادته خارج الوطن .. هو أملنا الباقي ، يكفي أن يقرأ بعض المعوذات على أبار حاسي مسعود الباقية لتصعد أسعار البترول بسرعة المكوك، يكفي أن يرقي البنوك العمومية لتعود الأموال المنهوبة من باريس و كهوف علي بابا .. يكفي أن يتمتم ببعض الكلمات السحرية لينفي الخونة واللصوص إلى موزمبيق .. يكفي أن يمضع بعض السواك لتتدفق الاستثمارات على البلد ….
يكفي أن يصلي ركعتين أمام البرلمان ، ليخرج النواب حفاة إلى الشارع للمطالبة بوقف قوانين المالية الجائرة .. يكفي أن يشرب كوبا من السيروم المرقي ليصرخ الجزائريين جميعا ” بن علي هرب” .. ! ” ..
يحفظك الله يا بلحمر، يا ذخر الأمة ، يا نصير البؤساء والمحرومين ، يا عدو اللصوص و الناهبين ، حفظك الله يا بروفيسور ..
إننا في زمن الجن والخرافات … في بلد الشعوذة ورحمة ربي… لا مكان للشرفاء والعظماء إلا في الزنازين و المنافي و دفاتر النسيان ..
في زمن الجزائر البائس يفتتح بلحمر عيادته المختصة في علاج كل الأمراض العضوية والنفسية .. الفساد ينخر المجتمع بسبب غياب المحاسبة والمراقبة والإرادة في وضع حد لفوضى طالما مست قطاع الصحة، والذي يهتز دوما على وقع العديد من الفضائح، خاصة ما تعلق بالمستشفيات، التي أصبحت العنوان الأبرز، للإهمال وسوء الخدمات وسوء التكفل، ففاتورة العلاج المجاني أصبح المواطن البسيط يدفع ثمنها غاليا جدا، من جهده ووقته وراحته، جراء الاستهتار واللامبالاة، التي أصبحت رغم تنافيها مع أخلاقيات المهنة، السمة الأبرز، مستشفيات تصلح لكل شيء، لتفاقم الأمراض وزيادة العلل، أما العلاج والبحث عن التطبب، فهو عند البروفيسور بلحمر ..
أشعر بالشفقة على السويسريين ، كيف يتحملون العيش دون وجود أمثال بلحمر بينهم..لا شك أنهم تعساء ومحرومون من العلاج و السعادة … لديهم إحساس بالنقص الروحي أماننا لذلك يحاولون التعويض بالتفوق التكنولوجي والعلمي ..
نحن أفضل منهم وأكثر إيمانا ، تخيلوا معي مواطنا جزائريا وهو ممدد على سرير بائس في عيادة بلحمر ، يستسلم لقضاء الله ولا يعترض ، والدولة تساعده على الاستسلام لقضاء الله..تخيلوا ؟ ..كما نخيطوها سروال ..