إن ظروف وفاة الزميل الصحفي محمد تامالت، ترسم ملامح مأساة حقيقية، مأساة إنسانية راح ضحيتها شاب من أبناء الجزائر، ومأساة  أخلاقية بوجود فرضية الانتقام حين ارتبطت القضية بأسماء أكبر المسؤولين في الدولة.

لقد وقعت المأساة و ضاعت على الجزائر فرصة تسوية هذه القضية بمنطق التسامح، و فرصة تجسيد روح الدولة المدنية ومقاصد دولة الحق والقانون.

ولا ينبغي الآن تضييع فرصة إظهار الحقيقة وإحقاق العدل، وهذا ما يقتضي تدخلكم المباشر يا سيادة الرئيس  فأنتم يا سيادة الرئيس ملزمون باحترام نصوص القانون، لكن غايتكم السامية هي تجسيد روح القانون بتحقيق العدالة وصون الحقيقة.

كما تعلمون جيدا أن صورة الجزائر في الخارج قد بهتت كثيرا بسبب هذه المأساة، وأن الحقيقة مرفوقة بالعدالة وحدها قد تتمكن من أن تعيد للصورة بعض تألقها وإشعاعها .

كما تعلمون سيادة الرئيس أن إغفال الحقيقة أو تخطي العدالة في هذه القضية سيزيد من حالة الإصطفاف الحاد التي يعيشها مجتمعنا وسط ظروف ومعطيات إقليمية ودولية تعرفون بشكل أفضل أنها تدفع نحو تشتيت الشعوب وتمزيق الأوطان.

محمد تمالت  شاب جزائري عاش مسكونا برغبة عارمة في خدمة بلده وترقيته بأسلوب قد نختلف معه فيه، لكنه يتجاوز يوما نطاق التعبير عن الرأي والموقف، بالكلمة.. فلم يحمل سلاحا ولا اعتدى على الأرواح أو الأرزاق.. ولم يكن يستحق السجن خاصة مع حالته الصحية الحرجة، وبالتأكيد لم يكن يستحق الموت في هذه الظروف المحزنة..

قد تعلمون يا سيادة الرئيس .. أن كلاما كثيرا قيل ونشر  حول ظروف سجن محمد تمالت وحول طبيعة المعاملة التي تلقاها في السجن.لا يمكننا أن نتصور أن مسجونا في جزائر الاستقلال أيا كانت تهمته قد يتعرض للضرب وأن تكون حجة المعتدين هي الانتقام لشخص وسمعة مسؤولين في الدولة.. ولا يمكننا يا سيادة الرئيس أن نصدق أنكم كنتم تعلمون بمثل هذه الممارسات.

قد يكون القدر وحده، يا سيادة الرئيس، مسؤولا عندما يسجل التاريخ أن عهدكم شهد أول حالة وفاة صحفي مسجون في تاريخ الجزائر المستقلة، لكن المسؤولية تقع على عاتقكم وحدكم إزاء ما سيكتبه التاريخ عن إظهار الحقيقة من عدمه في هذه القضية، وحول تحقيق العدالة أو تأكيد الظلم والعدوان ..

وإنني مازلت موقنا يا سيادة الرئيس أنكم لن تقبلوا أن يظلم محمد تاملت ميتا ، بعدما ظلم حيا..

تحياتي سيادة الرئيس..